4 نوفمبر، 2026 - 1:18 مساءً
مقالات وآراء

منصورة يا بغداد.. مهزومة يا طهران

د. سمير خليل الخفاف

منصورة يا بغداد

إلى كلِّ من يظنّ أنَّ مجتبى خامنئي سيعيد أمجادَ إمبراطوريةٍ فارسيةٍ مزعومة، وأنَّ السلاح النووي سيمنحه حقَّ الوصاية على شعوب المنطقة: “إنه يطارد سرابًا، ويخلط بين امتلاك القوّة وامتلاك الحق.” فالسلاح قد يفرض خوفًا، لكنه لا يصنع شرعية؛ والهيمنة، مهما تلحّفت بالشعارات، تظلّ هيمنة.

يا أحرار العراق، إنَّ أوان استعادة العراق قد آن: لا عراقَ الخرائط وحدها، بل عراقُ الحضارة، ومهدُ المعنى، وموطنُ القيم التي تعلّم الإنسان أنَّ كرامته لا تُستعار من أحد. استعيدوه من الطائفية، ومن التبعية، ومن كلِّ مشروعٍ يريد أن يجعل أرضكم ساحةً لصراعات الآخرين ووقود في أتون فارس.

ويُتداول قولٌ منسوبٌ إلى الخميني: «نحن لسنا شيعة، إنما نحن لفارس». سواء صحّ اللفظ أم لم يصحّ، فالسؤال الذي ينبغي أن نتعلّمه هو: “متى نميّز بين الدين حين يكون إيمانًا، والدين حين يُستعمل ستارًا لمشروع قوميّ أو سياسي؟” لا تختزلوا شعبًا كاملًا في حكومة، ولا مذهبًا كاملًا في سلطة؛ لكن لا تسمحوا أيضًا لأحد أن يبيع لكم التوسّع باسم العقيدة الطائفية، أو أن يطلب ولاءكم لغير وطنكم باسم المقدّس.

نحن على أبواب مواجهةٍ ثالثة، كما يقول المتخوّفون؛ فلا تجعلوا الخوف قدرًا، ولا تجعلوا العراق وقودًا لحربٍ لا يختار أهدافها أبناؤه. إنَّ العراق لا يحتاج إلى مزيدٍ من الدم كي يثبت هويته، ولا إلى عداوةٍ مع الشعوب كي يحفظ سيادته. من أراد مشروعًا يخاصم مصلحة العراق، فليحمله إلى أرضه، ولا يجعل من بلاد الرافدين ميدانًا له.

لقد قاتلنا ثماني سنوات، ودفع العراقيون من كلِّ مكوّناتهم الثمن: عربًا وأكرادًا، شيعةً وسنّة، مسلمين ومسيحيين. لم تكن المآسي يومها حكاية طائفةٍ واحدة؛ كانت جرحًا عراقيًّا أصاب البيوت، وأخذ أبناءها، وترك في الذاكرة أسئلةً لا يجيب عنها النصر ولا الشعارات.

أفيقوا يا أبناء العراق، لا لتكرهوا أحدًا، بل لتعرفوا مَن يقرّر عنكم، ومَن يستثمر في خوفكم، ومَن يريد لأرضكم أن تبقى ساحةً لا دولة. تمسّكوا بحبل الله جميعًا، واجعلوا وحدتكم عهدًا لا شعارًا، وسيادتكم موقفًا لا هتافًا؛ فربُّ الأرباب لا يرضى أن يُستباح الإنسان باسم الدين، ولا أن تُسلب الأوطان باسم التاريخ.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=97071