ألقت الشرطة الإسبانية القبض على ثلاثة أعضاء في جماعة يمينية متطرفة وأطلقت الرصاص المطاطي في العاصمة مدريد، مساء السبت، إثر اندلاع مواجهات عقب خروج عشرات الآلاف في مسيرات حاشدة بجميع أنحاء البلاد للمطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة أزمة الإسكان المتفاقمة.
هجوم يميني ومواجهات في العاصمة
وأوضحت الحكومة الإسبانية أن نشطاء من اليمين المتطرف، أدى بعضهم التحية النازية، حاولوا الوصول إلى محتجين اعتصموا في ساحة “بويرتا ديل سول” بوسط مدريد؛ مما أدى إلى تصاعد التوتر وتدخل القوات الأمنية للسيطرة على الموقف وفض الاشتباكات.
رفض برلماني ودعوات لإضراب عام
ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى شن إضراب عام، عقب رفض البرلمان يوم الجمعة حزمة إجراءات كانت تهدف للتصدي للغضب الجماهيري المتصاعد. وجاء الحراك الشعبي متأثراً بحادثة طرد سيدة مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها في مدريد، إلى جانب تتالي أزمات غلاء المعيشة والسكن.
من جانبها، أكدت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين، في تصريحات للصحفيين بمدريد، أنه سيجري تنظيم محادثات موسعة مع النقابات العمالية تمهيداً للدعوة إلى إضراب عام شامل.
امتداد المواجهات لتسعة وسبعين مدينة
وامتدت أشارة الغضب إلى مدينة بلنسية جنوب شرقي البلاد، حيث اشتبك المحتجون مع الشرطة التي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لفض التجمعات. وتمكن نحو 30 محتجاً من اقتحام مبنى “مدينة الفنون والعلوم”، أحد أبرز المعالم الثقافية في بلنسية، قبل أن تتدخل الشرطة وتخرجهم، في حين شهدت نحو 50 مدينة أخرى مسيرات سلمية، بينما ألغيت مظاهرات برشلونة ولوسبيتاليت بسبب الأمطار الغزيرة.
تداعيات سياسية واحتمال انتخابات مبكرة
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث قد يلجأ إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل، على خلفية إخفاق البرلمان في إقرار التشريع، وأنه يتابع عن كثب زخم الشارع وحجم الاحتجاجات التقييمية قبل اتخاذ قراره النهائي، في حين امتنع مكتبه الرسمي عن التعليق.
وتشير تقديرات الحكومة الإسبانية إلى أن المشاركة الجماهيرية في احتجاجات مدريد وحدها تجاوزت 70 ألف شخص، وسط استمرار الغضب الشعبي والتنديد بانفصال القرارات السياسية عن تطلعات الشارع واحتياجاته المعيشية.
