الرَّبُّ في اللغة هوالمالك، والسيد،والمصلح، والمربي، ..إذاً فهي كلمة تشريف وتوقير للمرأة في أعظم أدوارها في الحياة.
وإنما يُقال: «رَبَّةُ البيت»، للمرأة التي تملك مهارات القدرة على إدارة البيت والقيام بالمسؤولية، وحسن التدبير؛ ولم تكن العبارة يومًا عنوانًا للفراغ، بل وصفًا لمن استودعها الله بيتًا، فكانت له سكنًا، ولأهله حضنًا، ولأبنائه مدرسة.
ثم تطوّر الفكر الاجتماعي، فتغيّرت دلالة العبارة؛ فأصبح بعض النساء يتحرّجن من وصفهن«ربة بيت»، وكأنَّ قيمة الإنسان لا تُقاس إلا بشهادته أو بما يدخل حسابه البنكي!
وهنا ينبغي أن نسأل: هل العبرة بكونها ربةً بيت، أم بقدرتها على رعايته وتربيته واستيعاب من فيه؟
فالربوبية للبيت رعاية وتدبير وتربية؛ وأن تعرف المرأة كيف تصنع من البيت بيئةً آمنة، وكيف تستوعب اختلاف أفراده، وتحتضن ضعفهم، وتضبط إيقاع حياتهم، وتغرس في أبنائها ما قد تعجز عنه مدارس الدنيا كلها.وقد عبّر القرآن عن عِظَم المسؤولية بقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].فحماية الجيل من الانحراف، وتربيتهم على القيم، ليست وظيفة هامشية في الحياة، بل مسؤولية تتصل بمصير الإنسان في دنياه وآخرته. وفي الحديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.. والمرأة راعية في بيت زوجها..»؛ فالرعاية أمانة، ومن أعظم ميادينها البيت.
وقد تقضي المرأة سنواتٍ في تربية طفل، فلا يظهر في نهاية الشهر راتب، لكن يظهر بعد عشرين عامًا إنسانٌ صالح؛ وتلك نتيجة لا تختصرها كشوف الحساب.
إن المشكلة ليست في عمل المرأة خارج بيتها، فذلك باب آخر له ظروفه وأحكامه، وإنما المشكلة أن يتحول العمل المأجور إلى معيار وحيد للكرامة، وأن يصبح التفرغ للأسرة أمرًا يُستحى منه، وكأن الأم حين تتفرغ لبناء بيتها قد تخلّت عن طموحها!
بل لعل السؤال الأجدر أن يكون:أيُّهما يحتاج إلى عقل المرأة وقلبها أكثر: مكتبٌ يمكن أن يستبدلها بموظفة، أم بيتٌ لا يستطيع أن يستبدل أمًّا؟
إن ربة البيت الحقيقية ليست امرأةً «لا تعمل»، وإنما امرأة اختارت ـ أو اضطرتها ظروفها ـ أن يكون عملها في المكان الذي لا يحتمل الغياب: البيت.
ولذلك، فالعبرة ليست بلقب «ربة البيت»، ولا بلقب «الموظفة»، وإنما بمقدار ما تملك المرأة من قدرة على الرعاية، والتربية، والاستيعاب، وصناعة السكينة في محيطها.
فربّة البيت التي تعرف كيف تربي، وتحتوي، وتدبّر، وتبني القيم، ليست خارج عجلة التنمية؛إنها تصنع الإنسان الذي ستدور به عجلة الحياة .
رَبَّـةُ البيـت.. بقلم/ د. عمر شاكر الكبيسي
📎 رابط مختصر للمقال:
https://alarabportal.com/?p=95750
