15 أغسطس، 2026 - 9:42 مساءً
سليدرمقالات وآراء

سُقُوطُ الأَقْنِعَةِ عَنْ سِلاَحِ الفِتْنَة: البَغْدَادِيَّةُ لاَ تُدَارُ مِنْ طَهْرَان

بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي

تصل الأزمات في حياة الأمم إلى لحظات فارقة لا تحتمل التلعثم ولا تقبل أنصاف الحلول؛ لحظات ينجلي فيها الغبار لتضع الجميع أمام حقيقة واحدة لا ثانية لها: إما دولة تُمارس سيادتها الكاملة، وإما فوضى تُدار بالريموت كونترول من خارج الحدود.
إن الأخبار المتواترة عن وصول قيادة “فيلق القدس” الإيراني إلى بغداد لتوجيه الفصائل المسلحة بعدم تسليم سلاحها للدولة، واستخدام هذا الملف أداةً للضغط الإقليمي، تصعق الوجدان الوطني العراقي وتضع سيادة البلاد على المحك. إن هذا التدخل الصارخ يطرح السؤال الأهم: هل بغداد عاصمة لدولة ذات سيادة وقانون، أم مجرد منصة لإدارة الرسائل الأمنية الإقليمية على حساب دماء العراقيين وأمنهم؟

الدولة.. لا منطق الدكان السياسي
إن قوة العراق لا تُقاس بعدد الفصائل المسلحة، بل بقوة مؤسساته الرسمية. ولا تُقاس بالخطابات الرنانة وشعارات المقاومة المستهلكة، بل بقدرة الدولة على حماية جميع مواطنيها دون تمييز، وفرض القانون على الكبير والصغير دون استثناء.
لقد كان الدستور العراقي في مادته التاسعة صريحاً وقاطعاً في منع تشكيل الميليشيات أو القواعد الموازية خارج نطاق القوات المسلحة. ومن هذا المنطلق الدستوري والأخلاقي، فإن كل من ارتكب جريمة في العراق، وفي «جرف الصخر» تحديداً عبر مصادرة أرواح الأبرياء ومنع الأهالي من العودة إلى أراضيهم، يجب أن يُساق إلى القضاء العادل لينال جزاءه المحتوم. إن تحويل المدن المغلقة إلى إقطاعيات أمنية تحت ذرائع واهية يمثل عقاباً جماعياً وجريمة نكراء ضد الإنسانية والنسيج الوطني.

مواجهة السلاح الموازي والفساد

إن حصر السلاح بيد الدولة ليس قراراً خاضعاً لمساومات القوى الخارجية، بل هو شرط الوجود لبقاء الدولة العراقية. وعليه، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يُحتم على كل عراقي شريف، من البصرة إلى الموصل، ومن الأنبار والنجف إلى كركوك وأربيل وبغداد، أن يقف بكل قوة مع رئيس الوزراء ومؤسسات الدولة الأمنية والقضائية في:
1. إنهاء ملف السلاح الموازي والمنفلت إلى غير رجعة.
2. اجتثاث الفساد المالي والإداري الذي يُغذي تلك الميليشيات.
3. إعادة فرض هيبة القضاء واسترداد الأموال المنهوبة.

خاتمة الدرس القومي

لقد أثبتت التجربة الكارثية منذ عام 2003 أن غياب القرار العراقي المستقل وإضعاف المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية لم يجلب للمنطقة إلا الفوضى والخراب. إن أمن الشرق العربي واستقراره لن يتحققا إلا عندما يكون قرار بغداد الأمني عراقياً بامتياز، ومستنداً إلى عمقه الطبيعي والعروبي.
لقد حانت اللحظة التاريخية ليعلو صوت الدولة فوق كل صوت، وليُغلق كتاب الوكالات الإقليمية والسلاح المنفلت، ليبدأ عصر العراقي المواطن في دولة المؤسسات والقانون.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=94548