رغم الانتشار الواسع لمصابيح LED بفضل كفاءتها العالية في استهلاك الطاقة وعمرها التشغيلي الطويل، كشفت دراسة علمية حديثة عن آثار صحية محتملة قد ترتبط باستخدام هذا النوع من الإضاءة. وجاء ذلك خاصة فيما يتعلق بالأداء البصري ووظائف الخلايا داخل الجسم البشري.
دراسة تربط إضاءة LED بتراجع الأداء البصري
وأشارت دراسة نشرت في دورية “ساينتيفيك ريبورتس” (Scientific Reports) إلى أن إضاءة LED قد تؤثر سلبًا على الأداء البصري لدى الإنسان في حال عدم دعمها بمصادر ضوئية أخرى. وقد أثارت هذه النتائج تساؤلات مهمة حول تأثير إضاءة LED على الصحة العامة للأفراد الذين يقضون فترات طويلة داخل المباني.
ووفقًا لما أورده موقع “BGR” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، توصل الباحثان إدوارد إم. باريت وجلين جيفري من جامعة كوليدج لندن إلى أدلة تشير إلى أن هذا النوع من الإضاءة قد يضعف بعض الوظائف البصرية.
اختبارات داخل بيئة العمل
واعتمد الباحثان في دراستهما على إجراء اختبارات لتمييز الألوان والتباين على عدد من الموظفين داخل أحد مباني الجامعة. وقد تم إجراء هذه الاختبارات قبل وبعد إضافة مصابيح متوهجة إلى جانب إضاءة LED.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في الأداء البصري للمشاركين بعد التعرض للضوء المتوهج. وهو ما أرجعه الباحثان إلى تحسن وظائف الميتوكوندريا داخل الخلايا، مما يعزز من قدرة الجسم على إنتاج الطاقة بكفاءة أعلى.
الميتوكوندريا ودورها الحيوي
وتُعرف الميتوكوندريا بأنها المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة داخل الخلايا، حيث توفر ما يقرب من 90% من احتياجات الجسم من الطاقة. وتلعب هذه العضيات الخلوية دورًا حيويًا في الحفاظ على وظائف الجسم المختلفة.
كما تتميز الميتوكوندريا بحساسيتها للضوء، إذ تشير الدراسات إلى أن تعرضها لأطوال موجية تتراوح بين 660 و1000 نانومتر يعزز من قدرتها على إنتاج الطاقة بكفاءة أكبر. وهذا ما يفسر التحسن الواضح في الأداء البصري بعد التعرض للإضاءة المتوهجة الغنية بهذه الأطوال الموجية.
ويرتبط تضرر الميتوكوندريا بعدد من المشكلات الصحية، من بينها بعض أنواع السرطان والاضطرابات الوراثية وأمراض أخرى تؤثر على وظائف الجسم المختلفة.
لماذا يثير LED مخاوف الباحثين؟
يرى الباحثون أن أحد أسباب القلق يتمثل في طبيعة الضوء المنبعث من مصابيح LED، والتي تقتصر في الغالب على نطاق الطيف المرئي للعين البشرية. وتتراوح أطوالها الموجية بين 350 و650 نانومتر فقط.
في المقابل، اعتاد الإنسان عبر آلاف السنين على التعرض لطيف ضوئي أوسع مصدره ضوء الشمس، يمتد بين 300 و2500 نانومتر. ما يعني أن الجسم يتفاعل مع أطوال موجية لا يمكن للعين رؤيتها بالضرورة، لكنها ضرورية للوظائف الخلوية.
وبحسب الدراسة، فإن افتقار مصابيح LED إلى بعض الأطوال الموجية الأطول قد يحرم الخلايا من إشعاعات ضوئية قد تكون ضرورية لأداء بعض وظائفها الحيوية بكفاءة. وهذا ما يفسر القلق المتزايد بشأن تأثير إضاءة LED على الصحة على المدى الطويل.
مزايا كبيرة لا يمكن تجاهلها
ورغم هذه المخاوف، لا تزال مصابيح LED تتمتع بعدد من المزايا المهمة التي جعلتها الخيار المفضل للإضاءة الحديثة. إذ تستهلك طاقة أقل بنحو 75% مقارنة بالمصابيح التقليدية.
كما يصل عمرها التشغيلي إلى نحو 25 ضعف عمر المصابيح المتوهجة، مما يجعلها خيارًا اقتصاديًا جذابًا للمستهلكين والقطاعات التجارية على حد سواء.
بالإضافة إلى ذلك، لا تنتج مصابيح LED حرارة مرتفعة مثل المصابيح التقليدية، ولا تحتوي على مادة الزئبق الموجودة في المصابيح الفلورية. ما يجعلها خيارًا أكثر أمانًا من الناحية البيئية والصحية مقارنة بالبدائل الأخرى.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
وأكد الباحثان أن النتائج الحالية لا تعني بالضرورة أن مصابيح LED تشكل خطرًا مباشرًا على الصحة. لكنها تطرح تساؤلات مهمة حول تأثير جودة الإضاءة الداخلية على الإنسان.
ويأتي هذا القلق خاصة مع قضاء معظم الأفراد فترات طويلة داخل المباني وأماكن العمل، حيث يعتمدون بشكل شبه كامل على الإضاءة الاصطناعية.
وأشار الباحثان إلى أن فهم العلاقة بين الإضاءة الحديثة وصحة الإنسان يتطلب المزيد من الدراسات والأبحاث العلمية. بما يساعد على تطوير حلول إضاءة تجمع بين كفاءة الطاقة والحفاظ على صحة المستخدمين.
وتقترح الدراسة حلاً عمليًا يتمثل في استخدام مصابيح هالوجين تعمل بجهد كهربائي منخفض، أو دمج أطوال موجية أطول (الأحمر والأشعة تحت الحمراء) في تصميمات LED المستقبلية. وهذا قد يوفر توازنًا بين توفير الطاقة والحفاظ على الوظائف الخلوية الحيوية.
