18 يوليو، 2026 - 10:12 مساءً
سليدرمقالات وآراء

أستعراض سيناريو أجتياح بري إيراني للعراق ودول الخليج تحت أنهيار أستراتيجي إيراني محتمل

اللواء الركن:فيصل الدليمي

اللواء الركن:فيصل الدليمي

1ـ المقدمة
تشهد منطقة الشرق الأوسط اليوم تحولات جيوسياسية عميقة قد تفرض إعادة تقييم لموازين القوى وسيناريوهات الصراع المحتملة. وتُعد إيران اليوم أحد الفاعلين

في الإقليم، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة نفوذها الإقليمي وأدواتها غير المتماثلة في المنطقة.وينطلق هذه التحليل من فرضية افتراضية قصوى: هو وصول إيران إلى حالة حصار شامل شديد،ويأس،وفقدان كل العوامل وأدوات القوة التقليدية لديها،وهنا في علم الاستراتيجيا، يُعرف سلوك الدول المحاصرة وجودياً بمبدأ رفع الكلفة أوالأرض المحروقة حيث يصبح الهدف ليس تحقيق النصر بقدر ما هو منع الخصم من تحقيق مكاسب دون ثمن باهظ.ويهدف هذا المقال الأفتراضي إلى تحليل سيناريو الاجتياح البري الإيراني المحتمل للعراق من جهة إقليم كوردستان لأسباب معروفة وثم من جهة جنوب محافظة البصرة ومنها الإندفاع إلى الكويت،وكأحد أقصى خيارات التصعيد الإيراني المحتملة، من خلال دراسة وتحليل لأبعاده النظرية والعملياتية ومدى قابلية هذا السيناريو للتنفيذ،وتجدر الإشارة إلى أن الهدف اليوم ليس الفرضيات المسبقة او التنبؤ أو التحليل بل اتخاذ الاجراءات الأستباقيه وفهم منطق الردع وحدود هذا التصعيد الأنتحاري

المحتمل(عليه وعلى اعدائي)

2• ما هو مدى واقعية وقابلية تطبيق هذا السيناريو المحتمل “الاجتياح البري الشامل” من قبل إيران باتجاه العراق والخليج العربي كمرحلة اولى وشرق سوريا كمرحلة ثانية خاصة في حال تعرض إيران إلى التفكك الداخلي وتهديد مصيري وجودي قاهر وانهيار عام في مجمل عواملها ومنظوماتها ومؤسساتها..؟.

وماذا ستكون عليه تداعيات هذا السيناريو الاستراتيجية المحتمل على أمن المنطقة برمتها إذا ذهبت إيران إلى هذا الخيار خيار أخطر المسالك وهو خيار الأنتحار أذا”مت ضمئان فلا نزل القطر”

3•أن أهمية هذا المقال الخطير اليوم تعتمد على الأهمية النظرية: لسد الفجوة في أدبيات سلوك الدول المحاصرة وتطبيقاته على الحالة الإيرانية اليوم وأيضاً يعتمد على الأهمية العملية:حيث تساعد صناع القرار ومراكز التفكير اليوم على طرح فرضيات مسبقة لأسوء الأحتمالات والاستعداد للسيناريوهات المتطرفة هذه ووضع لها أجراءات وآليات احتواء ومعالجة.

4• أن منهجية هذا المقال قد اعتمدت على المنهج التحليلي الاستشرافي حيث يقوم هذا المنهج على بناء فرضية متطرفة ثم تفكيكها إلى متغيرات ومراحل واختبار نقاط القوة والضعف فيها، بالاستناد إلى مبادئ الحرب الحديثة،والجغرافيا العسكرية، وتجارب حروب تاريخية سابقة مثل حرب العالمية الثانية،وحرب فيتنام وافغانستان وحرب الثمانينات بين إيران والعراق وحروب العصابات في بعض الدول وحرب داعش الإرهابي في العراق واحتلال مساحة ثلاث محافظات مترامية الأطراف والسيطرة على كميات كبيرة من التجهيزات والأسلحة والأعتدة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة الحديثه وموارد مختلفة وقتل وتخريب وتدمير كبير ….

5• الإطار النظري والمفاهيمي

يستند على هذا السيناريو إلى دمج مفهومين استراتيجيين: الحرب الشعبية الشاملة من خلال تعبئة عقائدية واسعة لقوات ومليشيات شبه عسكرية كالبسيج والحرس الثوري وحلفاء إقليميين، بالاعتماد على الكثافة البشرية والقدرة على تحمل الخسائر،وثم الضربة الخاطفة المحدودة: ومحاولة تحقيق اختراق سريع وتغيير الأمر الواقع على الأرض قبل أن تتدخل القوى الكبرى وتشكيل تحالف دولي وكما حصل في إجتياح تنظيم داعش الأرهابي لنصف مساحة العراق في رابعة النهار.
6• المسار العملياتي المفترض للسيناريو المحتمل يتكون من أربع مراحل متسلسلة:-

أ•المرحلة الأولى: تأمين عمق داخل مناطق محددة في العراق من خلال حشد قوات برية من الحرس والبسيج على الحدود الغربية مع العراق مع دعم لوجستي من قوات وفصائل مواليه الهدف هو : تأمين ممر بري وخلق عمق استراتيجي لانطلاق العمليات
ب• المرحلة الثانية: اختراق دول الخليج الشمالية من المحور البحري والمحور البري من خلال
الاندفاع جنوب العراق من محور البصرة ثم باتجاه الكويت للسيطرة وتخريب الموانئ والحقول النفطية،وغيرها ثم التوسع المحتمل عبر محوري البر والبحر باتجاه البحرين وقطر والإمارات..
ج• المرحلة الثالثة: فتح المحور الجنوبي اليمني،و تحريك الجبهة اليمنية باتجاه الحدود السعودية الجنوبية نجران وجيزان بالتزامن مع محاولة الالتفاف على المنطقة الشرقية السعودية الأحساء.
د• المرحلة الرابعة: تثبيت الأمر الواقع كحرب عصابات وحرب أستنزاف بالاعتماد على: الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والخلايا النائمة والتموين الذاتي من مواد تموين القتال من خلال المناطق التي يتم احتلالها..
7• تحويل المناطق التي يتم الوصول إليها ودخولها إلى مناطق فتالات خاصة في المناطق المبنية مع المقاومة في المدن والبنايات المحصنة،مشابه لأسلوب داعش الأرهابي بهدف استنزاف هذه الدول والتحالف الدولي ودفعه للتفاوض مع إيران..
8• تحليل نقاط القوة والضعف:-
أ•نقاط القوة : كثافة بشرية عالية وقدرة على التعبئة السريعة والاعتماد على أسلحة المشاة الخفيفة والمتوسطة والأنتشار في وبين المناطق المبنية مع الأهالي والسكان المدنيين كزروع بشرية لتلافي التأثير والتفوق الجوي المقابل مع وجود خبرة ميدانية
في حرب العصابات والقتال
في المدن…
ب• نقاط الضعف : خطوط إمداد طويلة يجب ان تكون مؤمنة من قبل مجموعات قتالية ذاتية داخلية او خارجية او تفرز لها مجموعات حماية من القوة الرئيسية توفر لها تلافي معالجة عامل المباغتة والصدمة النفسية والإعلامية والهشاشة اللوجستية مع تأمين مواد تموين قتال من وقود،ذخيرة، طعام ،واستخدام ورقة النفط والطاقة كسلاح مضاد لكن هذا يؤدي إلى تشكل تحالف دولي واسع ورد عسكري ساحق على هذه القوات المتقدمة .
9•النتائج المحتملة :من الناحية العملياتية*: احتمال نجاح هذا السيناريو منخفض لفترة طويلة في ظل التفوق الجوي والتكنولوجي والاستخباراتي للولايات المتحدة ودول الخليج.
أما من الناحية الاستراتيجية: تكلفة تنفيذ هذا السيناريو على إيران ستكون وجودية وتؤدي إلى انهيار أسرع للنظام.وأن القيمة الحقيقية لهذا السيناريو المحتمل قد تكمن في بعده الردعي والنفسي. أي أن التلويح به يهدف لإيصال رسالة أن تكلفة إسقاطنا ستكون كارثية وتداعيات إقليمية..

10•الخاتمة : يُصنف سيناريو

هذا الاجتياح البري الشامل ضمن خيارات الخاسر الانتحارية وهو غير قابل للصمود الطويل وللتطبيق العملي كخطة حرب، لكنه قابل للاستخدام كورقة ضغط وتفاوض في إدارة الأزمات لفترة محدودة
وكما حصل في المحافظات العراقية من احداث ما بعد أنسحاب الجيش العراقي من الكويت بداية شهر آذار 1991
11•التوصيات:
على إيران ان تتجنب الوصول لنقطة على مثل لا شيء أخسره”*: حيث أي مقاربة هنا مع إيران يجب أن تترك مخرجاً سياسياً لتفادي دفعها لخيارات متطرفة غير محسوبة النتائج ،وينبغي على الدول المهددة بهذا السيناريو المحتمل تعزيز الردع المشترك واتخاذ اجراءات مسبقة وبناء قدرات دفاع جوي وبحري وبري مشتركة وقوات خفيفة الحركة وغير متماثلة لدول الخليج لتقليل جاذبية وخطر السيناريوهات البرية المحتملة،والاستعداد للسيناريوهات غير المتماثلة الداخلية الأخرى والتركيز على تأمين البنى التحتية الحيوية من الهجمات الصاروخية والسيبرانية باعتبارها الخيارات الأكثر ترجيحاً….
وإلى الله ترجع الأمور….

المراجع المقترحة
1. كلاوزفيتس كارل في الحرب.
2. تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية حول ميزان القوى في الخليج..
3. مراجعة سيناريوهات الصراع بين إيران،والعراق وأسلوب الكتل البشرية ..
4.مراجعة أحداث ما بعد الأنسحاب من الكويت سنة 1991
5.مراجعة أساليب حرب العصيبات .
6.مراحعةاساليب قتال تنظيم داعش الإرهابي ..

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93880