بَزَغَ الهِلالُ ووَجْهُ سُورِيَا أَبْشَرَا
وَتَهَدَّمَتْ تِلْكَ العُرُوشُ وَأُدْبِرَا
وَتَفَكَّكَتْ تِلْكَ المَطَامِعُ بَعْدَمَا
كَانَ الخَيَالُ بَنَى لَهَا أَنْ تُشْهَرَا
وَاليَوْمَ يُبْنَى للتَّوَازُنِ مَعْقِلٌ
حِلْفٌ يَرُدُّ المَغْتَرِينَ إلَى الوَرَا
بَيْنَ الرِّيَاضِ وَبَاكِسْتَانَ ومَعْ أَنْقَرَةْ
سُورٌ مَكِينٌ لا يُضَامُ وَلا يُرَى
حِصْنٌ بِمَكَّةَ شِيدَ يَحْمِي أُمَّةً
لَمَّا رَأَتْ كَيْدَ العُدَاةِ تَفَجَّرَا
لَكِنَّ فِي صَدْرِ القَصِيدَةِ غُصَّةً
تَبْكِي العِرَاقَ وَمَا جَنَاهُ الإِنْشِرَا
عَتَبِي عَلَى العَرَبِ الأُلاَةِ إِذِِ انْثَنَوْا
وَتَرَكُوهُ لِلْبَاغِي يَصُولُ وَيَمْكُرَا
ضَاعَ العِرَاقُ يَوْمَ أُهْدِرَ رُكْنُهُ
فَغَدَا جِوَارُ القَوْمِ جُرْحاً أَبْتَرَا
لَوْلا العُرُوبَةُ أَنْ تُعَادَ لِعِزِّهَا
لَظَلَّ طَوْقُ الحادِثَاتِ مُكَبَّرَا
فَالتَّارِيخُ لا يَحْمِي الَّذِينَ تَفَرَّقُوا
بَلْ يَحْتَفِي بِالمَنِيعِ إِذَا زَأَرَا
