11 أغسطس، 2026 - 3:19 مساءً
مقالات وآراء

مخطط برنارد لويس سيء الصيت…اللواء الركن فيصل الدليمي

مخطط برنارد لويس تم طرحه سنة 1982م وهو مخطط “تفتيت الشرق الأوسط” على أسس عرقية وطائفية.لكن القول اليوم ان هذا المخطط كان هو السبب المباشر لكل ما حصل في المنطقة من حروب؟! اعتقد هو تبسيط للأمور وتحميل برنارد لويس وأمثاله مسؤلية ما حصل في منطقة الشرق الأوسط،وتجني على الحقائق وغض الطرف عن تحمل النظام العربي الرسمي مسؤولية ما حصل للبلاد العربية في عدم اتخاذ الأجراءات الاستراتيجية الازمة لمواجهة مخططات برلناد لويس وغيره،. وعليه: ينبغي أن نتفق اليوم أن ما حصل في المنطقة هو بسبب تقصير الأنظمة العربيه من خلال الضعف والتراجع في عدم اتخاذ الأجراءت الازمة لمراجعة هذه المخططات ومواجهتها بأجراءات فعلية مختلفة ،.وخاصة أن البلاد العربية تمتلك عوامل وموارد بشرية وثروات كبيرة جداً، ولكن لم يتم استثمارها ولم تعمل هذه الأنظمة بما أمر الله به من أعداد وتدافع حيث قال تعالى { وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة …} { وتعاونوا على البر والتقوى …} ..
نحن ندرك أن الحروب لها أسبابها الذاتية، وأن الثورة الإيرانية بالذات عام 1979م قد جاءت كمشروع لتصدير هذه الثورة بشكل واضح المعالم،لذلك كانت ردت الفعل العراقي حينها كان رد فعل أمن قومي عربي ،وليس أن ما حصل حينها ينحصر فقط ككمين غربي صليبي صهيوني للمنطقة فحسب.
وبذلك أن الحرب العراقية الإيرانية منذ سنة 1980-1988م لا يمكن اختزالها فقط ب “حرب عرب وفرس”بل كانت حرب أمنية وتخوف من تصدير الثورة للعراق ودول الخليج.وثم على مشاكل حدودية كشط العرب واتفاقية 1975م ،وكذلك كانت تلك الحرب سياسية كصراع على قيادة الخليج بعد سقوط الشاه …نعم صحيح أن الغرب وغيره قد استفادوا من بيع السلاح للطرفين المتصارعين وهذا كان من خلال دور الشركات،ولكن حقاً قرار بدء هذه الحرب وإدارتها كان قراراً إيرانياً والرد عليه كان قراراً عراقياً لذلك رفضت إيران إيقاف تلك الحرب لمدة ثمان سنوات عجاف، وكانت نتيجة يوم 1988/8/8م ولم تكن تلك الحرب انتصار قومية ولا هزيمة قومية بشكلها العام؟! . بل كانت تعادل منهك جدا فرضه ذلك الصبر الأستراتيجي والعناد وطول النفس الاقتصادي والعسكري للطرفين. وكان موقف نظام سوريا وليبيا وإسنادهما لإيران حينها لم يكن حينها على أساس طائفياً بحتاً.بل كان حينها صراع محاور فسوريا النظام البعثي كانت في عداء وجودي مع نظام العراق البعثي؟! ونظام القذافي هو الاخر كان ضد النظام العراقي ( العلماني ) وأنظمة دول الخليج المدنية؟!، وهذا ما يؤكد حينها نقطة شق الصف العربي الذي حصل ولا يزال يحصل لحد الان لأسباب وأخطاء عربية خاصة ليست لها علاقة بدفوعات غربية خارجية مستوردة.
أما اليوم حيث المعاهدة السعودية الباكستانية التركية حيث البعد الديني العقائدي واضح المعالم فيها ،.وأن تمويل البرنامج النووي الباكستاني هذا ما مثبت تاريخياً،ومتداول اليوم،والسعودية قد مولت ودعمت،وباكستان قد وفرت المظلة النووية فالمعاهدة الأخيرة اليوم هي تتويج لعلاقة استراتيجية عمرها 50 سنة، وليست وليدة اليوم.وان العامل الديموغرافي في باكستان ال (240) مليون نسمه أغلبهم مسلمين بعقيدة مع قوة الاقتصاد السعودي هذا يعطي ثقل موازي لإيران وإسرائيل بشكل عام في المنطقة،، وهي اليوم بمثابة معادلة القوة والقدرة..أما حول ما يسمى بمصطلح “الهلال الشيعي” والموقف التركي والذاكرة العثمانية والصفوية كلها تعتبر اليوم تشبيه تاريخي مهم.وفعلاً الدولة العثمانية حينها قد انهكت بسبب جبهتين: جبهة أوروبا في الغرب والشرق وجبهة الفرس الصفويين في الشرق.واليوم تركيا قد أصبحت ترى أي تمدد إيراني في سوريا والعراق ولبنان يعتبر كتهديد مباشر لعمقها الاستراتيجي.وإسقاط النظام السوري حيث رأت تركيا اليوم
في التغيير بسوريا فرصة لإعادة رسم المنطقة على مقاسها، وقطع طريق “الهلال الشيعي”من طهران للعراق للبحر المتوسط.ودعمها للمعارضة السورية كان هو جزء واحد من هذا المشروع.
أما إسرائيل و قسد وميليشيات العراق واليمن ولبنان فأن تركيا والسعودية والباكستان اليوم تلتقيان في نقطة واحدة: احتواء أي مشروع يهدد حدودهما أو أمنهما الجوي والبري والبحري فالتقارب اليوم طبيعي جيوسياسياً حتى لو اختلفت التفاصيل.
فهل ان ما أتى من هذا التحالف الأخير هو بأيادي أو تخطيط مشترك مع أمريكا..؟
اعتقد الجواب: لا هي مؤامرة كاملة، ولا هي براءة كاملة.حيث الواقع هو تقاطع مصالح آنية ومستقبلية .حيث أمريكا تريد تحالفات إقليمية تحمي مصالحها وتقلل كلفة تواجدها في المنطقة فتدعم أي تحالف خاصة من أصدقائها اليوم لمواجهة إيران…والسعودية وتركيا وباكستان عندهم اليوم تهديد وجودي حقيقي من مشروع إقليمي خطير تقوده إيران فتحركوا لحماية بلدانهم قبل فوات الآوان .
وعليه ان مخطط برنارد لويس كفكر قد نجح جزئياً لأننا نحن من وفّرنا له البيئة: من طائفية، وضعف دولة، وتبعية اقتصادية. يعني أن أمريكا لم تخترع الخلاف السني الشيعي، لكنها استثمرته
ولم “تفرض” على السعودية وباكستان اليوم هذا التحالف، لكنها رحبت به..؟! والحكمة اللي ذكرتها أن الحرب يبدؤها الحماس
،ويختمها المحاسب”هي فاعله اليوم …واليوم “المحاسب هو الاقتصاد والتحالفات. فالمعاهدة السعودية التركية الباكستانية، والتقارب التركي الخليجي، هي محاولة لكتابة “فاينل” جديد للمنطقة بأقلامهم وليس بأقلام الآخرين. والأيام دول{ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
والله المستعان…..
وإلى الله ترجع الأمور …..

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=94401