يقول عالم الاجتماع والمفكر العراقي الراحل علي الوردي: “حينما يتغلّب التعصّب المذهبي (أو الطائفي) على المواطنة، يصبح الخائن في نظر قومه بطلاً، والوطني الحر خائناً”.
لقد أصاب الوردي كبد الحقيقة. فلا يمكن إنصاف المجتمع حينما تتقاطع المفاهيم وتختلّ القيم ولا يُعتدّ بالثوابت.
إنّ تقدّم الأوطان يتمّ بتجانس شعوبها فكرياً تجاه وحدة الوطن، وتساميها عن الخلافات والاختلافات القومية والدينية والمذهبية، وتمجيد أبطالها وحماية شرفائها، ونبذ خونتها وتابعيهم.
وتأسيساً على ذلك نجد، على سبيل المثال، في الدول الكبرى ذات الإحصاء البشري الملياري، كالصين والهند، أنها تضمّ قوميات وأدياناً ومذاهب ومللاً بالعشرات، وكلٌّ يحتفظ بعقيدته ويقدّسها، لكنّ الجميع ينضوون تحت خيمة الوطن، فيقال: المواطن الصيني أو الهندي، بمنأى عن كل ما ذكرنا.
رحم الله شاعرنا السياب وهو القائل:
إني لأعجبُ كيف يمكنُ أن يخونَ الخائنونْ
أيخونُ إنسانٌ بلادَهْ؟!
إن خان معنى أن يكونْ، فكيف يمكن أن يكونْ؟!
