في مثل هذا اليوم، 25 تشرين الأول، يعود العراقيون إلى ساحة التحرير في بغداد لإحياء ذكرى ثورة تشرين، حاملين العلم العراقي، ومستذكرين الشهداء والجرحى، ومجددين المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين. وقد شهدت الساحة اليوم تجمعات جديدة رفعت شعارات «نريد وطن» ورفضت التدخلات الخارجية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس لماذا خرجنا، بل:
هل سنعود إلى بيوتنا، ونترك العراق يواجه أزماته وكأن شيئًا لم يحدث؟
سبع سنوات مضت، وما زالت مطالب تشرين حاضرة في الساحة: دولة تحترم مواطنيها، وقانون يسري على الجميع، ومحاسبة لا تستثني أحدًا، وسلاح يخضع للدولة، وقرار عراقي مستقل لا ترتهنه المصالح الخارجية.
لقد خرج الشباب يومها لأنهم أرادوا وطنًا لا يُختزل بحزب أو طائفة أو زعيم، ولا تصبح فيه حقوق المواطن رهينة النفوذ والفساد. ودفع كثيرون منهم حياتهم ثمنًا لمطالبهم، فيما لا تزال قضية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تطالب بإجابات واضحة.
إن إحياء الذكرى حق وطني ووفاء للشهداء، لكنه يضع أمامنا مسؤولية أكبر: كيف نحافظ على المطالب الوطنية، ونحوّلها من شعارات موسمية إلى ثقافة مدنية مستمرة، ومساءلة قانونية، وعمل سلمي منظم يحفظ وحدة العراقيين وكرامتهم؟
لا يكفي أن نهتف «نريد وطن» إذا لم نعمل من أجل دولة تحمي هذا الوطن. ولا يكفي أن نتذكر الشهداء إذا لم تبقَ العدالة مطلبًا لا يسقط بالتقادم.
إن تشرين ليست ملكًا لحزب أو تيار، ولا ينبغي أن تتحول إلى أداة في صراع القوى السياسية. إنها ذكرى جيل طالب بوطن لجميع العراقيين، مهما اختلفت مذاهبهم وقومياتهم وانتماءاتهم.
فهل نكتفي بإحياء الذكرى، ثم نعود إلى حياتنا اليومية، أم نحمل مسؤولية الوطن معنا، كلٌّ من موقعه، بالكلمة الصادقة والعمل المدني والمطالبة السلمية والمحاسبة القانونية؟
السؤال ليس متى نعود إلى البيوت، بل: بأي عراق نريد أن نعود إليها؟
رحم الله شهداء تشرين، والشفاء للجرحى، والكرامة لكل من طالب بوطن حرّ، ودولة عادلة، ومستقبل يصون كرامة العراقيين.
نريد وطنًا… لا مجرد ذكرى لوطنٍ حلمنا به.
هل سنعود إلى البيوت بعد إحياء ذكرى ثورة تشرين، والعراق بهذا الحال؟
بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي
📎 رابط مختصر للمقال:
https://alarabportal.com/?p=96802
