4 سبتمبر، 2026 - 4:43 مساءً
مقالات وآراء

بسم الله الرحمن الرحيم { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }

اللواء الركن: فيصل الدليمي

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
بلغ العلا بكماله كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله وصحبه وسلموا تسليما…
حبيبي يا رسول الله الحمد لله الذي أنعم علينا بك..سبحانه اصطفاك حبيباً لما تمتعت به من أخلاقٍ عظيمة { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }..
وأكرم الله مولدك الشريف بإطفاء نار المجوسية، وبانشقاق إيوان كسرى، وبحفظ البيت الحرام حيث هزم الله جيش أبرهة وجعلهم كعصف مأكول. فعمّ الخير جزيرة العرب، وتشرّفت الأرض بمولدك .شببت على الإيمان والتقوى، ورضعت الصدق والأمانة. فشرّفت نسبك كما تشرف بك.
وفي شبابك كُنيت “بالصادق الأمين”، وحللت الخلاف يوم وضعت الحجر الأسود ببردتك، فحقنت الدماء.
وكنت وجيهاً في قومك حتى اختارك الله سيداً للمرسلين، وخاتماً للنبيين، وقدوةً للمتقين. سيدي يا حبيب الله، قلت وأنت الصادق الأمين: “ما أوذي نبي كما أوذيت”فعانيت الحصار والتهجير والحرمان من الحق والدار والمال. كل هذا لم تذكره ولم تتألم له.
ولكنك يا سيدي تألمت لما عاناه أصحابك، فكنت لهم خير مواسٍ وأنيس.وحين عُرضت عليك المكافأة من الرحمن الرحيم لم تطلب لنفسك شيئاً، وإنما قلت: “ربي أمتي.. أمتي”
ما أحَنّك على أمتك!..
سيدي، في ذكرى ميلادك الميمون نشكو إليك حال أمتك.وقد أمرنا الله: { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }،فكل خصالك تُذكّر بإحسان… والعمل اليوم عكسها هو الحال؟!
سيدي، رعاة الأمة وأولياؤها رهنوا الناس لأهوائهم، فلم يصونوا الأمانة ولم يحافظوا على الدين. قسّمونا يا سيدي إلى فرق ومذاهب ونِحل، وجعلوا السب واللعن الذي نهى الله ونهيت عنه سجية للتفرقة اليوم..؟!
سيدي، كما هُجرت هُجّر أبناء أمتك، وسُلّط عليهم شرار الأمم.
ونُزعت الرحمة من قلوب الحاكمين في بلاد المسلمين فأصبح الفساد عبادة، وبخس الحق نصراً، والسبي والقتل والإرهاب تقرباً -زعموا- إليك.
لقد أرسلك الله رحمة { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } فنُزعت الرحمة من قلوبهم. وأرسلك الله { كَافَّةً لِّلنَّاسِ } ففرّقوا الأمة..{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }
واليوم أخلاق الحاكمين التنمر والتفاخر والاستعلاء..
سيدي، نحن نعتقد أنكم أحياء عند ربكم تُرزقون، وتسمعون الكلام وتردون السلام. ولكن الله حجب عن سمعنا كلامكم، وفتح لنا باب فهم سيرتكم ومناجاتكم التي يرددها الحاكم والمحكوم….؟! سيدي، إن كان هذا اعتقادنا في حضرتكم، فهل ترضون ونحن نُسرق ونُقتل ونُظلم؟ هل بقي بيننا وبينكم حبل مودة ؟!
نترك الأمر لله أن يفصل بيننا وبين من ظلمنا باسمك، واستغل بساطتنا بحبك.نسألك يا سيدي فكاك رقابنا بحقك عند الله: في الدنيا من رجس الشياطين، وفي الآخرة من عذاب النار العظيم. { رَبَّنَا إِنَّنَا بُرَآءُ مِمَّا يَفْعَلُ الظَّالِمُونَ } من الملوك والزعماء والأمراء والحكام والسلاطين..
{ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ }…
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ }…
{ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }..{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }….صدق الله العظيم ..

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=95231