ليست كل دعوة إلى الحوار فضيلة، كما أن كل رفضٍ للحوار ليس تطرفًا. فالحوار الحقيقي يقوم على الصدق، والاعتراف بالوطن، واحترام الإنسان، والاستعداد لتحمّل المسؤولية. أما من جعل الطائفية وسيلة للسلطة، والفساد طريقًا للثراء، والقتل أداةً لإسكات الناس، والعمالة بابًا لخدمة الخارج، فلا يمكن أن يكون شريكًا في بناء العراق ما لم يعترف بجرائمه ويخضع للقانون.
يمكن أن نتحاور مع المختلف، لكن لا يمكن أن نساوي بين الضحية والجلاد، ولا بين الوطني ومن باع قراره، ولا بين من يحلم بعراق حرّ ومن جعل العراق ساحةً لمصالح الآخرين.
الحوار حول العراق يجب أن يكون مع كل عراقيٍّ صادق، روحه وجسده وضميره للعراق؛ مع من يؤمن بأن الوطن أكبر من الطائفة، وأن الدولة أقوى من الميليشيات، وأن ثروات العراق حقٌّ لشعبه لا غنيمةٌ للفاسدين.
نحن لا نرفض الحوار، بل نرفض أن يتحول الحوار إلى غطاءٍ للإفلات من العقاب، أو إلى جسرٍ يعبر عليه الخائنون إلى سلطةٍ جديدة. نريد حوارًا وطنيًا صريحًا، أساسه الحقيقة، ومرجعه القانون، وهدفه استعادة العراق وبناء دولةٍ عادلةٍ تحفظ كرامة أبنائها.
لبيك يا عراق، لبيك يا عراق.
د. سمير خليل الخفاف
٢٠٢٦/٩/٢٢

