لقد آن الأوان لكي تدركوا أن الولاءات السياسية العابرة لا تصنع وطناً، وأن القوى الإقليمية لا تمنح حلفاءها عهداً أبدياً؛ فالمصالح تتبدّل بتبدّل الظروف، والتحالفات تُبنى على الحاجة لا على الوفاء. وما يظنه بعضكم حمايةً دائمة قد يتحوّل، في لحظة سياسية واحدة، إلى عبءٍ تتخلّى عنه الأطراف حين تنتهي فائدته.
إنّ الشعوب لا تبقى أسيرةً إلى الأبد. وكما تتطلع الشعوب الإيرانية إلى الحرية والكرامة، فإن الشعوب العربية أيضاً ترفض أن تكون أداةً في صراعات النفوذ والطائفية. لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة التي تقوم على الانقسام لا تستطيع بناء مستقبل، وأن الطائفية حين تتحول إلى مشروع سلطة تقتل معنى المواطنة، وتستبدل الانتماء للوطن بالارتهان للجماعة.
أيها العراقيون، إن خلاص العراق لا يأتي من الخارج، ولا يُمنح من عاصمةٍ أخرى، بل يولد من وعيكم وإرادتكم ووحدتكم. لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن اختلافكم قدرٌ أبدي، أو أن الفوضى مصيرٌ محتوم، أو أن الوطن لا يُدار إلا بالوصاية.
اجمعوا طاقاتكم، ووحّدوا صفوفكم، واجعلوا العراق فوق الطائفة والحزب والزعيم والسلاح. فالأمم التي تتفرق تُقاد، أما الأمم التي تتوحّد فتختار طريقها وتصنع مستقبلها.
ثقوا بأن الظلام، مهما طال، ليس قدراً. وأن القبو لا يصبح وطناً لمجرد أن أهله اعتادوا العيش فيه. افتحوا نوافذ العراق على النور، واستعيدوا قراركم، وابنوا دولةً يكون فيها العراقي مواطناً قبل أن يكون تابعاً لأي عنوان آخر.
