31 أكتوبر، 2026 - 4:51 مساءً
مقالات وآراء

” البوصلة الآدمية”.. بقلم/ الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان

الدكتور عبدالكريم الوزان

جميعنا نعرف أن البوصلة أداةٌ ملاحيةٌ تُستخدم لتحديد الاتجاهات الأساسية الأربعة: الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب على سطح الأرض.
جال في بالي هذا المفهوم وقد طالعت عيناي حكايةً طريفةً يمكن أن نطلق عليها “الكوميديا السوداء”، وتقول:
مات كلبُ رجلٍ، فذهب ودفنه في مقابر الناس، فشكاه الناس إلى القاضي، فاستدعاه القاضي وسأله عن حقيقة ما نُسِبَ إليه، فقال الرجل: نعم، لقد أوصاني الكلب بذلك ونفّذت وصيّته.

قال القاضي: ويحك! أتدفن كلباً في مقابر الناس الصالحين وتستهزئ بنا؟! قال الرجل: وقد أوصاني الكلب أيضاً أن أعطي ألف دينار للقاضي.

قال القاضي: رحم الله الكلب الفقيد. فتعجّب الناس منه، وكيف غيّر رأيه في الحال.

فقال لهم القاضي: لا تتعجّبوا، فقد تأمّلت في أمر هذا الكلب الصالح، فوجدته من نسل كلب أهل الكهف!.

وهذا حال البعض حينما يدوس على مبادئه، ويتناسى مكانته كإنسان، خاصةً إذا كان في موقع المسؤولية، طمعاً في المكاسب، حتى إنّ العزّة تأخذه بالإثم، فيكسب مالاً لكنه يخسر سمعة.

فيا تُرى، ما قيمة المرء إذا فقد دينه وكرامته وبني جلدته؟!
رضي الله عن الإمام سيّد البلغاء وهو يقول في تلوّن البشر:
تَغَيَّرَتِ المَوَدَّةُ وَالإِخاءُ… وَقَلَّ الصِّدقُ وَانقَطَعَ الرَّجاءُ
وَأَسلَمَني الزَّمانُ إِلى صَديقٍ… كَثيرِ الغَدرِ لَيسَ لَهُ رَعاءُ
وَرُبَّ أَخٍ وَفَيتَ لَهُ بِحَقٍ.. وَلَكِن لا يَدومُ لَهُ وَفاءُ
أَخِلّاءٌ إِذا استَغنَيتَ عَنهُم… وَأَعداءٌ إِذا نَزَلَ البَلاءُ
يَديمونَ المَوَدَّةَ ما رَأَوني… وَيَبقى الوُدُّ ما بَقِيَ اللِّقاءُ

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96994