تعتبر بغداد رمزًا عريقًا للثقافة والحضارة العربية والإسلامية. بعد عقود من الحروب والصراعات، تراجع دورها بشكل كبير، مما يستدعي تسليط الضوء على الأبعاد السياسية والاجتماعية التي أثرت في هذا التراجع، بما في ذلك دور دول الخليج العربي.
خلال السنوات الثماني منذ عام ١٩٨٠-١٩٨٨ من الحرب العراقية الإيرانية، قاتل العراق نيابة عن الأمة عامة ودول الخليج خاصة ومع ذلك، نجد أن نتائج هذه الحرب كانت مدمرة للعراق انتصاره في ٨ اب ١٩٨٨.
رأى العرب ان هذا الانتصار يقلقهم وبذلك بدأ التآمر على العراق وأوكلت المهمة للكويت.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، دعمت دول الخليج كل من العراق وايران بشكل سياسي واقتصادي، لكن بعد انتهاء الحرب، تخلت دول الخليج عن العراق بشكل مفاجئ.
بعد غزو العراق للكويت عام 1990، ساهمت دول الخليج في فرض عقوبات اقتصادية خانقة على العراق، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لتدمير العراق والتأسيس لغزوه. وقد ساهمت كل دول الخليج باراضيها وجيوشها وأموالها لاحتلال العراق.
ثم استغلت دول الخليج الفوضى التي حلت بالعراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 لتعزيز نفوذها في المنطقة.
بعض دول الخليج دعمت الفصائل المسلحة الولائية في العراق، مما زاد من حدة الصراعات الطائفية وأدى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي.
ساهمت بعض الدول الخليجية في تعزيز النظم الطائفية في العراق، مما ساعد في تفشي الفساد وزعزعة الاستقرار.
استثمرت بعض هذه الدول في مشاريع اقتصادية غامضة في العراق، مما أدى إلى تفشي الفساد واستنزاف الثروات وتكريس الطائفية.
أهمية العودة إلى بغداد
تتطلب عودة بغداد إلى مجدها السابق إعادة بناء الدولة العراقية بشكل يضمن استعادة الهوية الوطنية الجامعة:
يجب أن يستعيد العراق قراره السياسي والاقتصادي بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
ينبغي تعزيز الهوية الوطنية على الطائفية، مما يساعد في تجاوز الصراعات الداخلية.
يتطلب الأمر جهودًا جادة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في الإدارة العامة. اين دول الخليج من كل هذا.
ارجوا المقارنة بين موقف دول الخليج من غزوا العراق والحرب الايرانية الأمريكية اليوم. وهنا يتضح للمتابع الصورة الحقيقية لموقف دول الخليج.
تظل بغداد رمزًا للثقافة والتاريخ العربي، ويجب على دول الخليج أن تعيد النظر في دورها في العراق، ليس فقط كداعم، بل كطرف مسؤول عن النتائج المترتبة على تدخلاتها. إن استعادة بغداد لمجدها ليست مهمة سهلة، لكنها ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية والنية الصادقة من جميع الأطراف المعنية.
من المهم أن يتعاون العرب جميعًا للنهوض بالعراق، فبغداد ليست مجرد عاصمة، بل هي جزء من الهوية العربية والإسلامية التي يجب الحفاظ عليها وتعزيزها.
د. سمير خليل الخفاف
٢٠٢٦/٨/٢٠
