16 سبتمبر، 2026 - 12:55 مساءً
اقتصادالإماراتسليدر

سميرة معتوق.. وجه إماراتي للريادة النسائية في عالم الأعمال والصناعة

بهوية إماراتية وجذور لبنانية، تقدم سميرة معتوق نموذجاً للمرأة الخليجية التي تشارك في صناعة الاقتصاد من موقع القيادة والمسؤولية. ففي عالم يجمع الاستثمار والإنتاج والتجارة، بنت سيدة الأعمال والصناعة الإماراتية، اللبنانية الأصل، مسيرتها حول خبرة عائلية في القهوة، ومنحت هذه الخبرة امتداداً صناعياً وتجارياً في دولة الإمارات.

وترى سميرة معتوق أن رؤيتها في العمل تستمد ملامحها من رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة. وبحسب ما ترويه عن نشأتها، فقد تلقت تعليمها في مدارس الدولة، وتأثرت منذ صغرها بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وبالقيم التي رسّخها في بناء الإنسان وإعلاء شأن العلم والعمل. ومن هذا التكوين، تنظر إلى النجاح باعتباره مسؤولية تمتد إلى الإسهام في اقتصاد الوطن والمشاركة في تقدمه.

وتؤمن بأن دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها وحكمة حكّامها وسياساتهم الرشيدة، تقدم بيئة للأمان الاقتصادي والاستثماري لأصحاب الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وفي رؤيتها، يشكل الاستقرار والثقة ووضوح التوجهات أساساً لبناء المشروعات طويلة الأمد، ويمنح رواد الأعمال القدرة على تحويل طموحاتهم إلى إنجازات. ولهذا، تربط مسيرتها المهنية باعتزازها بانتمائها الإماراتي، وترى في تطوير أعمالها تعبيراً عملياً عن إيمانها بمستقبل الدولة ورؤيتها.

وتتصدر هويتها الإماراتية هذه المسيرة، فيما تمنحها جذورها اللبنانية عمقاً ثقافياً ومهنياً يرتبط بالعائلة وتقاليد الضيافة. وبين هذين البعدين، تبلورت تجربة امرأة طوّرت المعرفة التي نشأت عليها بما يستجيب لتنوع المستهلكين واختلاف أذواقهم. وقد وثّقت صحيفة «الاتحاد» جانباً من تجربتها المبكرة، ودورها في إدارة نشاط العائلة بأبوظبي وتطوير منتجاته. المصدر: صحيفة الاتحاد

وتكتسب تجربتها دلالتها من طبيعة المجال الذي اختارته؛ فصناعة القهوة تجمع معرفة المنتج بإدارة العمليات، وتتطلب قرارات تتعلق بالمواد الأولية والتحميص والتعبئة والتوزيع. وهنا يظهر حضور المرأة في صميم العمل الصناعي، حيث تتحول الخبرة إلى منتج، والرؤية إلى استثمار، والاسم التجاري إلى مسؤولية يومية أمام المستهلك.

كانت أبوظبي محطة أساسية في هذه الرحلة. وبحسب مشروع «تاريخ الشركات العائلية»، الذي تتعاون فيه جامعة نيويورك أبوظبي مع منتدى ثروات للشركات العائلية، افتتحت سميرة نشاط «معتوق ميزون دو كافيه» في العاصمة الإماراتية عام 1996، ثم توسعت القدرة الإنتاجية بإضافة منشأة جديدة في أبوظبي عام 2009. وخلال هذا المسار، طوّرت أصنافاً تستجيب لتنوع السوق، مستفيدة من خبرات القهوة الخليجية ومدارس أخرى في إعدادها. المصدر: تاريخ الشركات العائلية

ومن منظور اقتصادي، يمكن قراءة هذا التطور باعتباره انتقالاً من توظيف الخبرة العائلية إلى بناء قدرة إنتاجية محلية. فوجود التصنيع إلى جانب منافذ البيع يتيح ربط تطوير المنتج بتجربة المستهلك، ويمنح العلامة أدوات أوسع للحفاظ على هويتها أثناء التوسع. وفي حالة سميرة، تلتقي هذه المعادلة مع حضورها بوصفها امرأة إماراتية تقود نشاطاً يجمع الصناعة والخدمات.

ويظهر حجم هذا المسار في تصريحاتها لصحيفة «الخليج» في مايو 2025؛ إذ أشارت إلى استثمار نحو 200 مليون درهم على مدى سنوات في تطوير المنتجات والتوسع وافتتاح الفروع، وإلى امتلاك الشركة مصنعين في أبوظبي وتصدير منتجاتها إلى أسواق عربية وإفريقية وأوروبية. وتعكس هذه التصريحات، في تاريخ نشرها، امتداد المشروع من السوق المحلية إلى نشاط يتصل بأسواق متعددة. المصدر: صحيفة الخليج

وفي خلفية هذا الحضور الإماراتي، تبقى الجذور اللبنانية جزءاً من تكوين التجربة. فقد أسس والدها محمود معتوق نشاط العائلة في بيروت، وانتقلت خبراته عبر مراحل وأسواق مختلفة. وتولت سميرة دوراً في مواصلة هذه الخبرة وتطويرها بالإمارات، بما يمنح قصتها بُعداً آخر يتعلق بقدرة الأجيال الجديدة على إضافة رؤيتها إلى ما أسسه الآباء. المصدر: تاريخ الشركات العائلية

وتتيح مسيرتها تناول الريادة النسائية الخليجية من خلال العمل الفعلي: إدارة منشآت، وتطوير منتجات، وتحمل قرارات الاستثمار والتوسع. وتنبع القيمة الملهمة لهذه التجربة من إظهار مساحة المرأة داخل الاقتصاد المنتج، وقدرتها على الجمع بين المعرفة المهنية والقيادة التجارية.

هكذا تتقاطع في مسيرة سميرة معتوق الهوية الإماراتية والجذور اللبنانية والطموح الصناعي. وبين إرث العائلة وإيمانها برؤية الإمارات، تواصل صياغة تجربتها الخاصة في عالم الأعمال؛ تجربة ترى فيها أن الوفاء للوطن يتجسد في العمل، وأن الحفاظ على الإرث يتحقق بتطويره ومنحه مستقبلاً.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=95712