24 سبتمبر، 2026 - 12:46 صباحًا
مقالات وآراء

لا بد من نزع سلاح المليشيات الأرهابية لضمان السلام في المنطقة

د. سمير خليل الخفاف

سيدي الرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

تحية احترام وتقدير،

أكتب إليكم انطلاقًا من إيمان عميق بأن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يُبنى على الهدن المؤقتة وحدها، ولا على موازين القوة العسكرية، بل على تأسيس نظام إقليمي تكون فيه الدولة هي المرجعية الوحيدة للأمن، والقانون هو الحَكَم بين الناس، والكرامة الإنسانية هي الغاية التي تتقدم على المصالح السياسية الضيقة.

إن تحقيق السلام الذي تنشده شعوب المنطقة يتطلب شجاعة سياسية مقرونة بالحزم والعدل. ومن أهم الخطوات الضرورية لذلك *تجريد جميع الميليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة من السلاح*، وإعادة دمج أفرادها في قنوات المجتمع السلمية، وفق برامج قانونية ومهنية تضمن لهم حياة كريمة، وتمنحهم فرصة المشاركة في بناء أوطانهم بدل الاستمرار في الصراع والاقتتال.

فوجود السلاح خارج إطار القانون لا يؤدي إلى حماية المجتمع، بل يفتح أبواب الفوضى والفساد والإرهاب والتهجير والانقسام. وحين تتعدد مراكز القوة داخل الدولة، تضعف مؤسساتها، ويتراجع القضاء، ويصبح المواطن أسيرًا للخوف، وتتحول الأوطان إلى ساحات نفوذ تتصارع فيها القوى المحلية والإقليمية والدولية.

إن السلام لا يعني إسكات البنادق فحسب، بل يعني أيضًا إزالة الأسباب التي تدفع الناس إلى حملها؛ من الفقر والظلم والاحتلال والتمييز وغياب العدالة وانعدام الأمل. ولذلك فإن نزع السلاح ينبغي أن يترافق مع مشروع متكامل لإعادة الإعمار، وتعزيز سيادة القانون، وحماية الأقليات، وإطلاق مسارات المصالحة الوطنية، وتوفير فرص التعليم والعمل للشباب الذين كانوا ضحايا للحروب والدعاية المتطرفة.

كما نأمل من إدارتكم العمل على *تحديد النشاط الإقليمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن حدودها الدولية*، واحترام سيادة الدول واستقلالها، ووقف دعم الجماعات المسلحة التي تعمل خارج مؤسسات الدول وقوانينها. فالعلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على الدبلوماسية والاتفاقيات والاحترام المتبادل، لا على الوكلاء المسلحين أو التدخل في الشؤون الداخلية أو تحويل أراضي الآخرين إلى ساحات للصراع.

وفي الوقت نفسه، فإن السلام العادل يتطلب تطبيق معيار واحد على جميع الأطراف، دون انتقائية أو ازدواجية. فلا يمكن بناء شرق أوسط مستقر إذا طُلب من طرف احترام القانون بينما يُسمح لطرف آخر بتجاوزه. إن العدالة المتوازنة، والالتزام بالقانون الدولي، وحماية المدنيين، ومحاسبة كل من يرتكب الجرائم، هي الأساس الأخلاقي والسياسي لأي تسوية دائمة.

سيدي الرئيس،

إن شعوب الشرق الأوسط لا تريد أن تورّث أبناءها ذاكرة القتل والتهجير، بل تريد أن تورّثهم مدارس ومصانع ومجتمعات آمنة ومستقبلًا تسوده المحبة والوئام. وهي بحاجة إلى قيادة دولية تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، لا بهدف إذلال الشعوب أو إشعال حروب جديدة، بل لإنهاء عصر الفوضى المسلحة وفتح الطريق أمام عصر الدولة والمواطنة والسلام.

نأمل أن تجعل إدارتكم من السلام مشروعًا شاملًا، يقوم على ثلاث ركائز: *سيادة الدولة، واحتكارها المشروع للسلاح، والعدالة التي تحفظ كرامة الإنسان*. فحين يسود القانون، تتراجع الفوضى؛ وحين تُصان كرامة الإنسان، يتراجع التطرف؛ وحين تُحترم سيادة الدول، يصبح الحوار أقوى من السلاح.

مع خالص الاحترام والتقدير،

المخلص لكم
د. سمير خليل الخفاف

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=95917