15 يونيو، 2026 - 4:10 مساءً
مقالات وآراء

د بندر عباس اللامي يكتب.. كيف نواجه أدوات الفوضى والسيطرة على العراق؟

بندر عباس اللامي

بعد قرابة ثلاث وعشرين عامًا على الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق،مازال المشهد السياسي العراقي محكومًا بصراعات داخلية وخارجية مع استمرار تأثير قوى الفساد على كل مؤسسات الدولة. يبرز دور نوري المالكي والإطار التنسيقي الذين أصبحا رمزين لمنظومة سياسية تعتمد على إعادة إنتاج الفوضى والخوف كوسائل للسيطرة على الشعب والحفاظ على مصالحهم الخاصة.
المالكي، من خلال خطاباته المتكررة عن “المفخخات” والإرهاب، يستخدم الخوف أداة سياسية لتثبيت سلطته. في المقابل، يمثل الإطار التنسيقي تحالفًا سياسيًا يكرّس المحاصصة الطائفية مستثمرًا ضعف الدولة(وهو عمل منظم ومقصود) والفساد المستشري لصالح استمرار تبعيته لقوى إقليمية ودولية.

وهناك الفساد المؤسسي واستراتيجيات السيطرة
حيث تُظهر البيانات الرسمية وتقارير منظمات الشفافية الدولية أن العراق من أكثر دول العالم فسادًا منذ عام2004 ويزداد بشكل منظم وهذا امر ملفت وغريب حتى اليوم علما ان هذا الفساد ينخر في جميع المستويات:

من الناحية السياسية تستمر سيطرة الأحزاب الطائفية اللااسلامية على المناصب الحكومية الكبرى باستخدام المحاصصة الطائفية لتثبيت النفوذ كما حدث منذ الحكومات المتعاقبة للمالكي.
حيث يتم تحويل الميزانيات العمومية(اكثر من ترليون ونصف دولار) إلى مشاريع وهمية وشركات واجهية واستنزاف الموارد النفطية لصالح النخب الحزبية الطائفية ما ترك عشرات الملايين من العراقيين تحت خط الفقر رغم ثروات البلاد الهائلة.
من الناحية الأمنية يتم الاستفادة من أجهزة الدولة الأمنية لحماية مصالح الأحزاب والمليشيات الموالية لايران بينما يعاني المواطنون من غياب الأمن وانتشار العنفوالجرائم بكل انواعها واشكالها.
الملفت للمواطن العراقي البسيط ان المالكي والإطار التنسيقي يستخدمان هذه الأزمات كغطاء لاستمرار الهيمنة من خلال خطاب انتاج الخوف ويعوق أي حركة شعبية للإصلاح. والحديث بالجوانب الامنية ليس بريئًا بل هو جزء من استراتيجية سياسية تهدف إلى إدامة السيطرة على الشعب وإخفاء إخفاقات النظام منذ 2003 وفشله في الحكم.

ان التاريخ السياسي للمالكي والإطار التنسيقي مليء بالأحداث التي تعكس اعتماد استراتيجية الفوضى والسيطرة فمنذ. 2006–2008 عمت الفوضى الطائفية في بغداد والمناطق الاخرى حيث سُجلت موجات تفجيرات واسعة ويُعتقد أن الحكومة لم تكن بعيدةعما حدث او في استثمار هذه الأزمات لتعزيز نفوذها السياسي.
. 2009–2010: شهدت الانتخابات محاولات استخدام الأجهزة الأمنية لإرهاب المعارضة السياسية ومنع الاحتجاجات الشعبية.
. 2014–2018: كان للمالكي والإطاردور سلبي في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي عمت محافظات كثيرة في مختلف انحاء العراق مع توظيف خطاب الإرهاب والكراهية والطائفية لمواجهة أي مطالب إصلاحية خصوصًا في مناطق الوسط والجنوب.
اليوم نلاحظ ان الإطار التنسيقي يمثل امتدادًا لهذه السياسة مستخدمًا النفوذ الإيراني والقدرة على توظيف المليشيات الضاله لضمان استمرار المحاصصة الطائفية والسيطرة على القرار السياسي.

ربط الوضع الداخلي بالصراعات الإقليمية
العراق اليوم يقع في قلب توترات إقليمية متصاعدة، خاصة بين إيران وإسرائيل حيث يزداد احتمال المواجهة العسكرية المباشرة أو غير المباشرة ودور الإطار التنسيقي المرتبط بالنفوذ إلايراني في العراق لاستثمار الأراضي العراقية كساحة ردع أو منصة ضغط ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.
علما ان تأثير المواجهة على الداخل العراقي بأي صراع إقليمي يضع العراق أمام خطر الانجرار إلى حرب بالوكالة مما يزيد من الأزمات الأمنية والاقتصادية ويهدد حياة المواطنين.
بينما تستغل السلطة الحاكمة هذه المخاطر كورقة لإبقاء الشعب في حالة ترقب وخوف بما يمنع الشعب من القيام بأي احتجاج شعبي واسع أو مطالب إصلاحية.
ان تحليل المشهد السياسي الداخلي والإقليمي يكشف لنا مايلي:
-ان تحذيرات المالكي المتكررة هي جزء من استراتيجية ممنهجة لإدامة الخوف والسيطرة على الشعب.
-الإطار التنسيقي يسعى لإبقاء العراق تابعًا للنفوذ الخارجي مستفيدًا من المحاصصةالطائفية والفساد الممنهج المتزايد .
– الاقتصاد الهش والخدمات المتداعية تزيد من قابلية الشعب للتأثر بالخطاب الأمني ما يسهّل استمرار النظام الفاسد لكن الى حين؟!.
– أي مواجهة إقليمية وهي محتملة جدا ولكن ليست حاسمة بل هدفها اعادة ترتيب اوراق المتخاصمين دعائيا المتفقين جوهريا لتنفيذ اللاحق من مشروع الشرق الاوسط الجديد ولاغنى لامريكا وبريطانيا عن خدمات الولي الفقيه؟!!! ستجعل العراق أكثر عرضة للفوضى التي يتكوى بلظاها منذ 23 سنة إلا إذا تحرك الشعب لإعادة بناء الدولة على أسس السيادة والمواطنة.

ماهو المطلوب من الشعب العراقي ؟

-توحيد الجهود الشعبية لكشف المؤامرات الداخلية، والمطالبة بإصلاحات حقيقية تنهض بالدولة.
– للنخب الوطنية: تطوير مشروع سياسي بديل ينهى المحاصصة الطائفية ويعيد الدولة لمهامها الوطنية.
– للقوى الإقليمية والدولية: الاعتراف بأن استقرار العراق مرتبط بإنهاء منظومة الفساد، وعدم استخدامه كساحة صراع.
– للإعلام الوطني العراقي بناء خطابه الوطني الواعٍ الذي يربط بين الفساد الداخلي والخطر الإقليمي ويحفز المواطن على المشاركة الفاعلة في إصلاح الدولة.
شعب العراق لا يستطيع أن ينهض إلا اذا تجاوز المسرحيات القديمة للمالكي والإطار التنسيقي وكسر احتكار الفساد واستعادة السيادة لنفسه في ظل احتمال مواجهة إيران وإسرائيل و تصبح الثورة الداخلية خيارًا استراتيجيًا لحماية العراق وشعبه وتاريخه و ماتبقى من ثرواته من الانهيار وتأمين مستقبل مستقل يضمن العدالة والسيادة لجميع العراقيين.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88136