في خضم الظلم الذي يعانيه العراقيون، يبرز دور الإنسان الذي يختار السكوت على هذا الظلم. إن هذا الصمت لا يعد مجرد غياب للتفاعل، بل هو فعلٌ يعكس انحيازًا ضمنيًا للظالم، ويجعل من الشخص الذي يختار عدم اتخاذ موقف، شريكًا في الجريمة.
– إن السكوت على الظلم يقتضي تجاهل المبادئ الإنسانية الأساسية، مثل العدالة والكرامة والهوية الوطنية والسيادة العراقية. فعندما يتجاهل الأفراد معاناة الآخرين، يصبحون شهودًا على الفساد، بدلاً من أن يكونوا حماة للحق.
– من المثير أن نتأمل في طبيعة الإنسان ككائن اجتماعي. فالأفراد، بطبيعتهم، يحتاجون إلى التواصل والتفاعل. السكوت عن الظلم يمثل خيانة لهذه الطبيعة، حيث يتخلى الإنسان عن دوره كفاعل اجتماعي.
– بينما يتمثل الظالم في القسوة والفساد والطائفية والعنصرية، فإن الصامت يُظهر ضعفًا وعجزًا عن مواجهة الواقع. وهذا العجز قد يكون أكثر إيلامًا، لأن الظالم يختار أفعاله بوعي، في حين أن الصامت يختار الغفلة.
– السكوت عن الظلم لا يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، حيث يشعر الظالم بأن أفعاله مقبولة. إن عدم التصدي للظلم يرسخ من ثقافة الاستبداد والفساد والطائفية، ويجعل من المجتمع بيئة خصبة لاستمرار هذه الممارسات.
– إن مواجهة الظلم تتطلب وعياً جماعياً. يجب على الأفراد أن يدركوا أن السكوت ليس خيارًا محايدًا، بل هو فعل يُسهم في تعزيز الفساد. لذا، يجب أن ينتفض المجتمع ضد الظلم، وأن يرفض أن يكون شاهدًا على معاناة الآخرين دون أن يتحرك.
يمكن القول إن الإنسان الذي يشارك الظالم بالسكوت هو أسوأ من الظالم نفسه. فبينما يسعى الظالم لتحقيق مكاسبه على حساب الآخرين، فإن الصامت يُسهم في تعزيز هذا الظلم، مما يجعله شريكًا في الجريمة. لذا، يجب على كل فرد أن يتخذ موقفًا واضحًا ضد الظلم، وأن يكون صوتًا لمن لا صت لهم، حتى لا يتحول إلى ضحية صمته في عالم مليء بالفساد والطائفية.
