13 يونيو، 2026 - 1:33 صباحًا
مقالات وآراء

سياسة المرجعية: وهم السيطرة وغياب الحقيقة.. بقلم/د. سمير خليل الخفاف

سياسة المرجعية: وهم السيطرة وغياب الحقيقة

في عمق التحليل الفلسفي للشخصية الدينية الطائفية المتشكلة تحت ظلال الثقافة الخامنئية، يتجلى تلاعب عميق بالمفاهيم الدينية والسياسية. هذه الثقافة، التي تعتنق فلسفة “الغاية تبرر الوسيلة”، كما يوضح كتاب خميني “تحرير الوسيلة”، تتيح لنفسها تبرير الأفعال التي قد تبدو غير أخلاقية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول القيم الإنسانية.

1. استحضار الخرافة كوسيلة للسيطرة
تستخدم المرجعيات فكرة “المهدي المنتظر” كأداة لتخدير العقول. إن الترويج لفكرة عودة صبي فقد قبل مئات السنين لإنقاذ البشرية يُظهر كيف يمكن استخدام الأساطير للتلاعب بالعقول وتهربها من مواجهة الحقائق المرة. إن هذه الظاهرة تمنع التفكير النقدي وتُعطل مسارات الحرية.

2. مقاومة قبول الهزائم
عند استكشاف عقول المرجعيات، نلاحظ مقاومة شديدة تجاه تقبل الهزائم. هذه العقلية تُظهر أن الانتصار في الحروب لا يعني بالضرورة انتصارًا حقيقيًا، بل يمكن أن يكون مجرد وهم يتأسس على أوهام غير واقعية. إن إعادة صياغة الأحداث لتتناسب مع الروايات الذاتية يُفضي إلى استمرارية الأزمات، حيث تعكس هذه الذهنية انعدام الوعي بالمأزق الذي يعيشه المجتمع.

3. الهزيمة كحقيقة مؤلمة
تجربة الهزيمة في حرب الأربعين يومًا تمثل نقطة تحول حادة لرجال الدين الذين يتمسكون بثقافة خامنئي. إن إنكار هذه الحقائق ليس مجرد فشل في الاعتراف، بل هو سعي مستمر للحفاظ على السلطة من خلال الكذب والدجل. هذه الظاهرة تستدعي التفكير في أسبابها وتأثيراتها على الصحة النفسية للأفراد والمجتمع ككل.

4. أسباب عدم قبول الهزيمة
– الخوف من الفشل: يمثل الخوف من الفشل أحد الأسباب البارزة التي تدفع رجال الدين في إيران إلى تجاهل الحقائق. إن فقدان السيطرة يُحفزهم على اللجوء إلى الدجل، مما يؤدي إلى إنكار الحقائق، حتى في وجه الخسائر الواضحة.

– السلام كفكرة غير قابلة للتحقيق:
في ظل وجود نظام المرشد، يبدو أن السلام هو حلم بعيد المنال. إن ما يحدث اليوم يُعتبر مجرد استراحة في صراع متواصل، مما يستدعي معالجة شاملة تتجاوز السطح.

5. ضرورة معالجة الأزمات بعمق
كما يشير علم الجراحة إلى ضرورة استئصال الورم لضمان الشفاء، فإن معالجة الأزمات في المنطقة تتطلب مواجهة الحقائق المؤلمة واستئصال العقلية الطائفية التي تعرقل التقدم والازدهار.

6. إعادة التفكير في القيم والمعتقدات
من الضروري إعادة التفكير في القيم والمعتقدات التي تشكل هذه الثقافة. يجب أن نعمل نحو بناء مجتمع يُشجع التفكير العقلاني، الحرية، والحوار بدلاً من الاستمرار في دوامة الخرافات والسلطة المطلقة.
إن الأمل يكمن في تجاوز هذه القيود الفكرية، واستعادة القدرة على الحوار والنقد، مما يفتح الطريق أمام مستقبل أكثر إشراقًا.

د. سمير خليل الخفاف
٢٠٢٦/٦/١٢

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93336

موضوعات ذات صلة

د. خليل الخفاف يكتب.. إلى من يهمه الأمر

admin

د. سمير خليل الخفاف يكتب: الفساد والأمل في زمن الظلام.. الجزء الاول

admin