13 سبتمبر، 2026 - 12:04 صباحًا
مقالات وآراء

عدالة انتقالية أم عدالة المنتصر؟.. بقلم/أ.د. عبدالرزاق محمد الدليمي

عبدالرزاق محمد الدليمي

سألني عدد من الاخوة الاعزاء وفي مناسبات مختلفة لماذا لم يطبق في العراق المحتل مايسمى بالعدالة الانتقالية وهي مرحلة تفصل بين نظامين مختلفين ولا تستغرق اكثر من خمس سنوات ..؟؟!!

والحقيقة المؤلمة إن ما طُبق في العراق بعد احتلاله عام 2003 لم يكن عدالة انتقالية بمعناها القانوني وجوهرها الأخلاقي بل كان عدالة المنتصر المنتقم التي صُممت لإقصاء الخصوم وهدم أركان الدولة.

لقد تحول قانون اجتثاث البعث مثلا من أداة للمحاسبة القانونية إلى وسيلة لتصفية الكفاءات الوطنية من علماء وضباط ومهنيين ممن وضعوا بنوا العراق سابقاً ووضعوه في مراتب متقدمة عالمياً. وبدلاً من إنصاف الوطنيين المهنيين استُخدم هذا القانون للابتزاز السياسي ؟! وأصبح الولاء للأحزاب الجديدة الفاسدة هو المعيار الوحيد للبقاء.

تكمن أسباب الفشل في ان الحاكم الأمريكي المعتوه بول بريمر والقوى الفاشلة العائدة من الخارج يمتلكون رؤية قائمة واصرار غريب على تفكيك مؤسسات الدولة كالجيش والخدمة المدنية لصالح نظام المحاصصة الطائفي. كما طغت عقلية الثأر والانتقام على فلسفة الحكم فتم استبدال الخبرات التاريخية بكوادر حزبية غير مؤهلة مما شرعن نظام الدمج والشهادات المزورة وسط قضاء مسيس مكبل بضغوط الميليشيات.

أما عن الدور الأمريكي فقد كانت واشنطن المخطط الرئيس لهذا الخراب. فالقرارات (1) و(2) باجتثاث البعث وحل الجيش لم تكن مجرد استجابة لضغوط محلية للأحزاب المتأسلمة ومن يقف خلفها من المرجعيات والعمائم بقدر ما كانت رؤية المحافظين الجدد لتدمير هيكل الدولة العراقية المستعصية عليهم كلياً. لقد ارتكبت أمريكا خطيئة كبرى وكارثة بتسليم ملف الاجتثاث لخصوم مسيسين محسوبين على النظام الحاقد في ايران وهي فرصة لم يحلموا بها استخدموها لتصفية الحسابات والتخلص من الكفاءات العراقية المتميزة بتهجيرهم بالقوة والترهيب والاغتيالات لفسح المجال لذيولهم ومؤيديهم من المتخلفين وإجبار الجامعات على منحهم الشهادات المزورة مقابل الحصول على غطاء سياسي لوجودها.

أدت هذه السياسات إلى نتائج كارثية !! تمثلت في تهجير مئات الالاف من العقول وانهيار مؤسسات الدولة وإداراتها العليا والعامة أمام انتشار ظاهرة الفساد المالي والأخلاقي وخلق الشرخ المجتمعي. إن فشل العدالة الانتقالية في العراق لم يكن صدفة بل كان استراتيجية متعمدة لتحويل الدولة إلى مغانم حزبية ضيقة وفر المحتل الأمريكي بيئتها الخصبة مما جعل الهدم هو العنوان الأبرز لفترة ما بعد الاحتلال!!!.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90848