بغداد استيقظت علي سماع صوتين ،أذان الفجر ،وحملات مكافحة الارهاب لعقر ديار الفاسدين وفي (المنطقة الخضراء) بعد أن تكاملت الصورة وتدارسها بين العراق والولايات المتحدة ،حيث طفح الكيل وظن سكان الخضراء انهم معصومين من تطاول الايادي عليهم وانهم فوق القانون في حصنهم المنيع الخضراء مقر المالكي والعامري والحشد الشعبي والفياض وقائمة طويلة من ذيول ايران ،ظنوا انهم بعدين عن المساءلة والقانون وانهم فوق كل اعتبار ،فلا محاسبة ولا متابعة ولا شرعنة قضائية ولا قلق (مونت كارلو)العراق بل اجمعوا انهم (فوق القانون).
والغنيمة لليوم الاول كانت حصيلتها (٦٧) فاسدا ومن العيار الثقيل (نواب ،مسؤولين ،أمراء ميلشيات ،زعماء وقيادات طائفية)
مع حيازات مالية (اموال بالمليارات ،ذهب بالكيلوات ،اسلحة ، أفلام اباحية وممارسات ؟؟؟،عقود عمل ووثائق ،هواتف خاصة مع الخارج !!!!مزارع بيوت وفلل في العالم !
والسؤال هل ما جري هو يقظة وصحوة وطنية ام استراتيجية تكتيكية لاجل موقف مستقبلي قادم ؟
لقد عودنا نظام العراق علي طرد الثقة وتوفير عامل سوء الظن فهل هو مجرد اجراء تقليدي روتيني هادف ،ام استيقظ الضمير لهذا النظام ومنظومته في المؤسسات (هيئة النزاهة العراقية ) فلجأ الي تنظيف طاولة الفساد في هيكلية الدولة وإصلاح ما فسد منه ولو بعد ملئوا حراري ايران باموال الشعب العراقي وجبروها لصالح الميليشيات كي تفتك به قتلا وجوعا !
ومن هذا المنطلق فهناك من يري هذه الاجراءات الجريئة والشجاعة برمتها هي صياغة لمشروع أمريكي توفرت فيه عوامل قوة وتصميم وتوجيه وتطبيق تمثل صحوة وطنية لدي جديد النظام بعد ان أتت جيوب الفاسدين خالية من قيم ومبادئ (شرف المسؤلية )و(العفة والنزاهة في اداء الواجب الوطني )و( فقدان الحرص الوطني ومخافة حساب الدين ).
والحقيقة ان هذا النظام اصبح في (عالم الاستهتار والنهب العام المكشوف والاستهزاء بالشعب ومقدراته ) والتي اشار اليها المالكي وعبد المهدي والعامري والفياض وجميع قادة التوجهات الطائفية الإيرانية وقادتها وبلا حياء ولا احترام .
لم يكن نظام العراق هذا مجرد (دولة فساد وحسب ،بل كان (بنكاً مركزياً لتمويل ايران ومحورها الشر في الشرق الأوسط )).
ونظرة للواقع الحالي وارتباط ظاهرة الفساد في منظومة حكم العراق بمجريات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وايران ،وهي الدولة المعاقبة بحصار اقتصادي صارم استنزف نفطها وكل صادراتها الاخري وتكبيدها خسارات تصل الي ٢٨٠ مليون دولار يومياً منذ بداية الحرب ،كما أنها محظورة من قبل (النظام المصرفي الدولي )فمن اين يتم تمويلها مالياً لتسديد فواتير شراء الاسلحة والصواريخ والعتاد والمسيرات الموجهة وتغطية تكاليف شعبها اليومي وتسيير عجلة الحياة الجماهير ؟ومن اين يتم تمويل محورها وذيوله المسلحة لمواصلة الحرب في لبنان واليمن والعرق والميليشيات ؟
والجواب هو (بغداد ونظامها الحاكم )الذي يبيع حقوق شعبه من خيرات النفط ومشتقاته ليرمم حاجات طهران وأدامة نظامها الملالي .
من بغداد تتحول الاموال (يوان صيني ويورو أوربي ودولار أمريكي وشحنات ذهب لكي تنتهي في حسابات صفقات شراء السلاح .
نعم الفساد في طبيعة النظام العراقي ما بعد الاحتلال الظالم ومنظوماته البرلمانية والاقتصادية والدبلوماسية العرجاء أوجد ظواهر مخزية ليس فقط عالي مستوي الثراء الفاحش الشخصي والطائفي بل اصبح (محطة ضخ شريانية)لصالح ايران ومحورها الشر !
وبصدد هذه الحملة التي لها طباشير الايجابية كان للشعب العراقي والمحللين ونخبه الثقافية دورا في تناوله وتدوير معطياته من اراء وقراءات ربما تختلف او تتقارب تبعاً للنتائج القادمة ،فما اقدم عليه رئيس الوزراء الجديد عمل يصب في مقدار حسن النوايا والعمل الصالح للشعب ومرحلة جديدة من الصحوة هدفها الاساس اسقاط الفساد ومفسديه ومصادره بالكامل !
وربما يقرأكم البعض علي انه مشروع أمريكي حمل رسالتها (توم باراك )الرجل المخضرم والصبور بما يجسد تطبيق المواجهة الحقيقية مع ايران وهي من (هندست الصفقة كمشروع )وتحولت دبلوماسيتها من الناعم وأكاديميات السياسة الخارجية والمجاملات المشتركة الي حيز التطبيق في الميدان وعدم العزف علي أوتار البروتوكولات الي (تقليم الأظافر وتقزيم الأدوار ).
وفي اشارة للدبلوماسي المفكر (توم باراك)يقول تحت غطاء نظرة الادارة الأمريكية (النموذج الفدرالي في العراق كان خطأ كارثياً،ونماذج الحكم هذه لا يمكن أن تنجح …..فكرة اقامة دولة داخل دولة غير مقبولة ابداً).
الولايات المتحدة الأمريكية تريد ان تصحح اخطاؤها في العراق في عهد بوش الصغير ….. تريد عراقا في دولة مركزية قوية ذات ارادة !لا بيدق عميل لايران وهمجية مشاريعها المرضية…..عراق مستقر ومنخرط في منظومة سياسية اقتصادية إقليمياً وعالمياً ويكون بمثابة جسراحيويا نابضاً بالقدرات يربط دول الإقليم بعضها ببعض ولكي يسهم في (كنس ساحة الإقليم العربي من سياسات ايران الطموحة والطائفية.
والسؤال هل سيكتفي الزيدي والنزاهة بهذا القدر من الصف الثاني لظاهرة الفساد خاصة وان القاسم المشترك لكل هؤلاء الفاسدين لا يقف عند (فسادهم الشخصي والمالي ،بل القاسم المشترك هو (الارتباط بمحور ايران الشر ).
ومن الواضح ان (هيئة النزاهة العراقية )عندما صادرت مبلغ ١٠٠مليار دينار من وكيل وزارة النفط والذي رفد بها الفصائل التابعة لايران في العراق ٧٠٠مليار دينار عراقي ،عندما كانت واشنطن في طريقها لإنتاج اتفاق تاريخي لنزع سلاح تبعة ايران في لبنان .
الخاتمةوالامال
————————
الحملة تحمل بذور النوايا بقدر ما مخطط لها ولابد من استكمال فقرات مشروعها وان يتوسع لكي تتوسع فيه قوائم الاعتقالات لرعيل الفساد وأفات السرقة الممنهجة من كل اطياف وأقطاب الفساد وبلا رحمة ومنهم من العيار الثقيل ومن حلت عليه لعنة الله وشعب العراق العظيم وعلي كل من يسرق ليغذي ويطيل عمر (المحور الإيراني الشرير )،لا من سرق لجيبه الخاص فقط ،بل لمشروع ايران وسيناريوهاتها الخبيثة لكل تعود السفينة العراقية وربانها المخلصين إلي مسارها الصحيح بأذن الله !
قولوا أمين !
استاذ دكتور طارق السامرائي/بريطانيا
