8 أغسطس، 2026 - 1:59 مساءً
مقالات وآراء

الثامن من آب 1988.. يوم انتصر العراق وتوقف مشروع (تصدير الثورة)

ضياء الصفار 

safar

ليس الثامن من آب مجرد محطة في الذاكرة الوطنية العراقية، بل هو يوم من الأيام المفصلية التي تركت آثارها في التاريخ العربي والإقليمي. ففي ذلك اليوم، وبعد حرب ضروس استمرت ثماني سنوات، أعلن العراق انتصاره في معركة الدفاع عن سيادته وأرضه، واضطرت القيادة الإيرانية إلى القبول بوقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (598)، في خطوة وصفها المقبور خميني بأنه قد تجرع كأس السم الزعاف ، أذعن مرغماً صاغراً مقهوراً مهزوماً أمام إرادة العراقيين الأباة وتضحياتهم وبطولاتهم ووقفتهم الشجاعة بوجه أعتى هجمة بربرية صفراء أستهدفت هويته الوطنية والقومية ووجوده ، فتحقق النصر العظيم على يد أبناء العراق ، فرسان العروبة وشجعانها، فكان يوماً آخر من أيام العرب الكبرى حين أنتصف فيه العراقيون وبأسم كل العرب وبروح الأمة من إيران الفارسية الصفوية.
لقد كانت تلك العبارة التي أطلقها المقبور خميني أكثر من وصف لحالة نفسية ،كانت اعترافاً بأن مشروع تصدير الثورة والحرب قد وصل إلى طريق مسدود، وأن الرهان على فرض الإرادة بالقوة العسكرية قد فشل أمام صمود العراق وتضحيات شعبه وقواته المسلحة.
لقد دفع العراق ثمناً باهظاً في تلك الحرب، وقدم مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، وتحمل أعباءً اقتصادية واجتماعية هائلة، لكنه حافظ على استقلال قراره الوطني ومنع انهيار التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

ومن منظور استراتيجي، لم يكن انتصار العراق في عام 1988 شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل شكّل للعراقيين والعرب وفي نظر كثير من المحللين، سداً حال دون تمدد المشروع الإيراني خارج حدوده لسنوات طويلة. فقد فرضت نتائج الحرب على إيران الانكفاء نحو الداخل وإعادة ترتيب أولوياتها، فيما بقي العراق يمثل قوة عربية مركزية تؤدي دوراً مؤثراً في معادلات الأمن القومي العربي.

غير أن هذه المعادلة تبدلت جذرياً بعد احتلال العراق عام 2003، حين جرى تفكيك مؤسسات الدولة وحل الجيش وإحداث فراغ استراتيجي عميق في قلب المشرق العربي. ومنذ أن قُدم العراق على طبق من ذهب من قبل الأحتلال الأمريكي توسع النفوذ الإيراني وفرض هيمنته على القرار العراقي ثم في سوريا ولبنان واليمن، مع ازدياد أدوات التأثير السياسي والأمني في ساحات عربية أخرى.
ومن هذا المنطلق، يرى كثير من المراقبين أن ما عجزت الحرب عن تحقيقه خلال ثماني سنوات، أصبح أكثر يسراً بعد انهيار الدولة العراقية. فغياب العراق بوصفه دولة قوية ومتماسكة أعاد تشكيل ميزان القوى الإقليمي، وفتح الباب أمام تحولات سياسية وأمنية ما زالت المنطقة تعيش تداعياتها.
إن ذكرى الثامن من آب لا ينبغي أن تكون مناسبة لاستحضار الماضي بروح الثأر أو تمجيد الحرب، فالحروب تبقى من أقسى التجارب التي تدفع الشعوب أثمانها الباهظة. لكنها مناسبة لاستخلاص الدروس الكبرى، وفي مقدمتها أن الدولة الوطنية القوية هي الضامن الأول للسيادة والاستقلال، وأن الفراغ الذي تتركه الدول الكبرى في محيطها لا يبقى فراغاً، بل تملؤه قوى أخرى وفق مصالحها ومشروعاتها.

إن الوفاء لتضحيات العراقيين الذين دافعوا عن وطنهم لا يكون بمجرد الاحتفاء بذكرى النصر، وإنما بالعمل على استعادة الدولة العراقية القوية، القائمة على المواطنة وسيادة القانون والمؤسسات المهنية، وصون القرار الوطني المستقل، وإنهاء كل أشكال التبعية والتدخل الخارجي.
لقد أثبت التاريخ أن العراق، عندما يكون قوياً ومستقراً وموحداً، يشكل ركيزةً أساسية في أمن المشرق العربي وتوازنه. وحين يضعف أو يغيب، لا يدفع العراقيون وحدهم ثمن ذلك، بل تمتد آثاره إلى أقطار العرب الأخرى وإلى الإقليم بأسره.

في الذكرى السنوية ليوم النصر العظيم، نستذكر بإجلال شهداء العراق، ونحيي المقاتلين الذين دافعوا عن أرضه وسيادته، ونجدد الإيمان بأن بناء الدولة الوطنية القوية هو الامتداد الحقيقي لذلك النصر، وهو الطريق الذي يليق بتضحيات الأجيال التي صنعت تاريخ العراق بدمائها وإرادتها.

العز والمجد والخلود لقائد القادسية الشهيد الخالد صدام حسين .
سلاماً وعزاً ومجداً لجيش القادسية.. جيش العراق العظيم
الرحمة والمجد والخلود لشهداء القوات المسلحة والجيش الشعبي والقوى الساندة الذي ضحوا من أجل الأنتصار الكبير.
المجد لشهداء العراق…والخلود لتضحيات أبنائه…
وليبقَ العراق سيداً حراً، موحداً، وقادراً على أداء دوره الحضاري والقومي .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=94339