12 سبتمبر، 2026 - 6:15 مساءً
مقالات وآراء

الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. تَساؤلات وتَحليل أيهما المنتصر فيها؟.. بقلم/د عامر الدليمي

تَمر المنطقة اليوم بمتغيرات ومنعطفات لها تداعيات خطيرة على منطقة الشرق الاوسط ، وقد كَثرت التحليلات وكلٌ من وجهة نظره ووفق فهمه للأحداث الحربية التي لم تنتهي وما نتج عنها لحد ألآن ، ولذلك نرى أن التحليلات ومخرجاتها تختلف من شخص لآخر أو من جهة لأخرى ،وقد تكون لدوافع شخصية أو جهوية ،لذلك يصعب على المتلقي الحصول على نتيجة صحيحة مؤكدة لكثرة الزخم التحليلي والمعلومات المتضاربة في هذه الحرب ومن هو المنتصر الرسمي الحقيقي فيها ؟؟ ، لأن التحليل هو تفكيك منهجي للأحداث الجارية يُدمج بين سياقات الحرب وأصحاب القرار فيها ، ومتابعة مجريات العمليات الميدانية والقدرات القتالية ، ويهدف هذا النوع من التحليل الى التفسير ولماذا وكيف تتشكل الأحداث ؟؟ وتوقع مساراتها وتقييم أثرها عبر أدوات إستخبارية أو قريبة من أصحاب القرار أو الفاعلين فيه ،،لذلك يتوجب على المحلل الرصين تجنب العاطفة والمبالغة والإعتماد على المعلومات الموثقة لضمان تحليل صائب بعيداً عن التهويل والمبالغة الفارغة، وكما تجري اليوم من تحليلات تشوه الحقائق.

واقع المواجهة الإيرانية الأمريكية وشروط الهدنة

والحرب مازالت مستمرة كونها ظاهرة من أهم ظواهر الحياة ، إذ تباينت السياسات في اللجوء اليها ،ولربما هي حصيلة طموحات وغايات ونزعات متعددة و كما يحصل ألآن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ، هذه الحرب لم تنتهي ولم يُعرف نتائجها، بل توصل الطرفان الى هدنة رسمية مؤقتة بجهد ووساطة دولية ( باكستانية) لوقف الأعمال العسكرية القتالية ، تمهيداً لمفاوضات سلام شامل أو بعكسة اللجوء الى الحرب مرة ثانية ،،، وهنا من المؤكد أن إيران لم تستسلم أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية بسب عنادها والرهان على إطالة أمد الحرب والإستفادة من فترة الهدنة بالرغم من الخسائر التي تكبدتها من قتل القيادات السياسية والعسكرية من الصف الاول والثاني والثالث ،، و ألبنى التحتية والمؤسسات ألمهمة والمنشآت والمفاعلات النووية ،وخسائر متعددة في جوانب كثيرة لم يُعرف عددها لحد الآن.

مفهوم الاستسلام العسكري والمناورات التفاوضية

ومع ذلك لم تعلن إيران إستسلامها رسمياً كما أعلنت المانيا واليابان إستسلامهما بالحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥م وفق وثيقة رسمية، وإنهاء الحكم النازي والياباني ، لأن الإستسلام هو إتفاق أو إجراء عسكري يعلن فيه أحد الطرفين الهزيمة وتسليم سلاحه ومواقعه العسكرية للطرف المنتصر في الحرب بصورة مشروط أو غير مشروطة أي (( خضوع كامل )) دون مفاوضات او تحفظات على شروط الطرف المنتصر ، في حين أن الحكومة الإيرانية من خلال ممثليها مازالت تناقش النقاط الأمريكية ال( ١٥) مقابل نقاطها ال (١٠) المقترحة لعلها تجد مخرجاً ينقذها من الحالة التي أجبرت عليها بطريقة المراوغة والتحايل والإستفادة من فترة هدنة الحرب التي إشترطتها أمريكيا لمدة إسبوعين و يجري التفاوض خلالها على النقاط ألتي أحد شروطها تخلي إيران عن مشروعها النووي وإستخدامه لاغراض سلمية ؟؟ ولو إفترض أن إيران وافقت على هذا الشرط ،،،ألم يكن بإستطاعتها تحويله الى نووي لأغراض عسكرية بعد إنتهاء الحرب ؟؟ ثم تحديد مسافة صواريخها الحربية ؟ ؟ ألم يُتوقع بأن إيران سوف تعود مرة ثانية وتقوم بصناعتها وتطويرها لمسافات أكبر ؟؟ ثم شرط تحجيم أذرعها الولائية في الدول الخليجية والعربية،، ألم يُعرف بأنهم يشكلون طابور خامس ومصدر معلومات لإيران ضد هذه الدول تستخدمها متى شائت وفي أي ظرف ، وكما تحرك هذا الطابور قبل الحرب واثنائه ،،أما مضيق هرمز فإنه ممر مائي دولي يحكمه القانون الدولي وقانون البحار والاقليم البحري ،،،ثم ،ثم ، ثم ، الى آخر هذه النقاط التي لم يُعرف إلى أي مدى جدية تطبيقها والعمل بها.

إشكالية «التقية الفارسية» والولاءات العابرة للحدود

إلا أن إيران وذيولها في المنطقة العربية سوف يقبلون ببعض هذه الشروط من منطلق((( مبدأ التقيةالسياسية ))) الذي هو مبدأ باطني لنشاط سياسي يضمر عكس ما يظهر لتحقيق غايات وأهداف سياسية، لتوسيع نشاطهم التخريبي تحت(( مبدأ عبائة التقية الفارسية )) ، إذ هو ليس من مذهب آل البيت ألكرام رضي الله عنهم ، وكما عرف العراقيون هذا المبدأ وتأكد ذلك بوضوح لا لبس فيه في العراق في زمن الحكم الوطني قبل الاحتلال عندما كان أشخاص بمستوى قادة عسكريون ومدراء دوائر ومسؤولين حزبيين بدرجات عالية ، نزعوا جلودهم وأظهروا حقيقتهم المخفية وفق(( مبدأ التقية الفارسية)) الذي يؤمنون به وتحت عبائته ، وأصبحوا عملاء للإحتلال الأمريكي وذيول لإيران الفارسية بصورة علنية ،،، ((( وهم للعراقين معروفين بأسمائهم ورتبهم ومناصبهم وترددهم الى العراق وعلاقاتهم مع ذيول إيران فيه وإقامتهم وترددهم للمملكة العربية الأردنية الهاشمية ودول عربية أخرى وتحت غطاء مبدأ التقية))).

مقارنة بين التجربة العراقية والمواجهة الحالية مع إيران

وعلى الرغم أيضا من الحرب التي تجري حاليا مع إيران إلا أنها تختلف عن حربها مع العراق سنة ٢٠٣٣م حيث إستخدمت أمريكيا كل انواع أسلحة الدمار الشامل مثل اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض والقنابل الفراغية والكيميائية والجرثومية والقنابل العنقودية والإنشطارية وغيرها من الأسلحة التي لا يتسع المجال لذكرها وحتى منشآت الكهرباء والغاز والماء ومحطات الوقود والجسور وطرق المواصلات ومؤسسات ودوائر وفنادق دور للمواطنين ، وحتى أن ألطيران الحربي الأمريكي إستهدف أحد (( جذوع نخلة كان ممتد بين حافتي ساقية ماء صغيرة لعبور المارة )) في قرية نائية صغيرة في جنوب العراق ،،، ومن المناسب جداً في هذا الظرف أن يوجه سؤال الى مسؤلي الماكنة الحربية الأمريكية أو إلى ( ترامب ) رئيس الولايات المتحدة الامريكية لماذا لم يُستخدم نفس الأسلوب الحربي مع إيران لإنهاء وتسقيط النظام فيها نهائيا ؟؟ إذ كان جاداً وأركان حكومته العسكرية والسياسية ،و كما فعل بالعراق عند إلغاء كيان دولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية والجيش ومؤسساته ، ونهب وإحراق تراتثه الثقافي والحضاري والسيطرة على البنوك وسرقة ودائعها المالية والإستحواذ على الآثار ،،،،وكل هذه الاعمال هي مخالفة للقانون الدولي والإنساني ومبادئ الأمم المتحدة ،،و فَسح المجال للتمدد الفارسي في العراق وعصاباته المسلحة وقتل وتصفية الكوادر العلمية والثقافية والعسكرية، والعلماء ، وتهجير الملايين من الوطنيين المخلصين للعراق ، وبعلم من الإحتلال الأمريكي.

المصير المجهول لحلفاء المنطقة وتحولات المصالح الكبرى

هذه الاسئلة يثيرها كل إنسان عروبي حقيقي ليس من أبناء (( مبدأ التقية الفارسي )) ،، المعروفين بعدائهم للعروبة والعراق والأمة العربية وعلى مرّ التاريخ ،،، من المنتمين للعرب إسماً والى إيران ولاءً ، فالظرف الحالي للحرب وبعد وقف إطلاق النار والهدنة لربما أمريكيا تترك حلفاءها في المنطقة بعد الاتفاق مع إيران وتحقيق مصالحها الإقتصادية والتجارية والنفطية لأن أمن الخليج لم يعد يهمها ،وتترك مقدراته خارج عملية حساباتها ،،،والأيام القادمة ستنبؤنا بألكثير عن هذا الحرب ، تطوراتها تداعياتها خسائرها نتائجها ، عند ذلك سيكون التحليل السياسي والعسكري من هو الطرف المنتصر ومن هو المستسلم فيها .

د عامر الدليمي .
القانون الدولي العام .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90432