أعداء الأمة العربية بعدد الجهات الأربعة ويزيد وبواباتها المجاورة للأعداء خطرها دائم ، أخطرها البوابة الشرقية التي كانت ممسوكة بقوة أهلها وشدة بأسهم خبراء بمسالك عدوهم المحتمل وعاداتهم ووسائل قتالاتهم تجاه عدوٍ حاقد دائم يهدد أسوار الأمة ويستغل الفرص على مدى التاريخ ، هدفه القضاء على مادة الإسلام (العرب) والاستيلاء على مقدراتهم ومقدساتهم بذريعة انهم اتباع عقيدة أهل أو آل البيت زورا ، ثبتوا اقدام وكلائهم في المنطقة ثم احتلوا أراضٍ تحيط بمكة والمدينة للاستيلاء عليها عند التمكين وهذا هدف العدو الشرقي الاستراتيجي بعيد المدى .
بوابات الأمة الأخريات واضحات ، تسلل من بعض شبابيكها اليهود بوعد بلفور الظالم المشؤوم (وبالمناسبة كان الوزير بلفور من اشد الكارهين لليهود وكان مشروعه هو للتخلص منهم ) الذي بموجبه دخل الصهاينة إلى قلب الامة العربية ثم بدأ التقويض من الداخل وعن قرب .
الموقع الجغرافي للأمة العربية أضاف عبئا ومسؤولية إضافية على قادة العرب ، ومن هنا يجب على العرب مضاعفة وسائل الدفاع عن بلادهم ليكونوا بمستوى التحديات التي تنتظر الأجيال ، هذا ما لمسناه في الهجمة الفارسية الشرسة على دول الخليج العربي حاليا عسى ان تكون درسا لتفادي ما هو أسوأ مستقبلا .
منذ القدم والأمة تواجه التهديدات والمؤامرات والغدر يقودها اما الفرس أو الروم أو اليهود من خلال الاستعمار الجديد إضافة إلى أدلاء الخيانة المرتبطين بأجندات خارجية .
مطلوب من العرب اكمال دفاعاتهم العسكرية والأمنية ووسائل للردع لحماية الثغور بفكر ناضج وتسليح يواكب الأعداء والخصوم (عقيدة تواجه عقيدة ، وسلاح بوجه سلاح) .
وضرورة إعداد قوة هجومية مشتركة للردع ليكون الدفاع أكثر فعالية ومسك الجبهة بموضع دفاعي رصين .
ويجب الاعتقاد بأن الدفاع عن أي بلد عربي هو جزء من الدفاع عن الأمة ، عندما تتشابك الدفاعات ينتج جداردفاعي رصين يحمي الجميع .
بوابة الأمة الشرقية التي يمسكها العراق ، ظهرت اهميتها منذ معركة ذي قار وجاء الإسلام ليؤكد خطر الفرس فكانت معركة القادسية وتوجته معركة نهاوند ( فتح الفتوح ) التي اعتبرها المؤرخون العسكر معركة فاصلة لأنها حسمت الموقف لصالح العرب المسلمين وهزيمة الفرس شر هزيمة .
في التاريخ الحديث أخذ العراقيون على عاتقهم حماية ذات البوابة بمعارك شرسة استظل بظلها العرب أكثرمن خمسين عام بأمان وازدهار ورفاهية .
وبعد ان تجرع الخميني سم الهزيمة في حربه مع العراق ، تطوع العرب بإهداء مفاتيح بوابتها الشرقية إلى بوش مع أموال الكودة ( الضريبة الغير شرعية) ، وقدموا العراق بشعبه وأرضه وبوابته على طبق من ذهب إلى إيران وبمرور الزمن أصبح الفرس على حدود نجد والحجاز.
رؤسائنا لا يقرؤون التاريخ بتدبر وإذا قرأوه يخططوا كيف يحموا الكراسي متناسين مآسي الكراسي…
هنا نسأل قادة العرب الذين تلقوا ضربات موجعة بالصواريخ والمسيرات الإيرانية على بلدانهم مؤخرا، ماذا اعددتم لحماية شعوبكم إذا تخلت أمريكا عنكم حين تقتضي مصالحها ذلك ؟.
كفاءات العراق بعد احتلال العراق كانت هائمة على وجهها في أرض الله ، كان المفروض احتوائهم وايوائهم من قبل دول الخليج طالما غادر خصمكم رأس السلطة آنذاك ، لم نرى مغيثا لهم حتى لو كان الاحتواء مبني على استثمار قدراتهم مقابل بناء قدراتكم !!.
هؤلاء الذين صنعوا المدفع العملاق والصواريخ بأنواعها والطائرات المسيرة والدبابات والأسلحة الخفيفة والمتوسطة بأنواعها وأبدعوا في الهندسة والزراعة والتعليم والري واستصلاح الأراضي والطب والثقافة والإعلام والفن والسياسة ، والآن مستشفيات لندن تعج بالاطباء العراقيين الذين تقدموا على الانكليز في كثير من انجازاتهم العلمية .
أما خبرات التصنيع العسكري الذي استثمرته إيران بصناعاتها وبها يدكون حصون الأمة اليوم …
من الطبيعي أن يلجأ العربي المتضرر من الحرب إلى أمته محاولا إيجاد ملاذا آمن فيها ، لكن من غير المعقول أن يلجأ العربي الى دولة أجنبية حتى يجد فيها لقمة عيشه ومكان إيوائه مقابل استغلال علومه وخبراته…
البوابة الثقافية والاعلامية العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى ان تطرق ابواب الشعوب العربية الآن الآن وليس غدا ، لتوضيح مفهوم الوعي الجماهيري للعمل العربي الشعبي الدفاعي المشترك على جميع الاصعدة للحفاظ على الأمن القومي العربي وهوية الأمة وتحصين المجتمعات من الخروقات والخرافات الموجهة ضد الأمة ، وتقوية أساليب الانتماء إلى الأمة بأفعال ملموسة .
الأمة بلا إعلام واعٍ وثقافة هادفة كالأسد بلا أنياب …
