10 أكتوبر، 2026 - 11:57 مساءً
مقالات وآراء

دينارٌ ينزف.. بقلم/ د. سمير خليل الخفاف

 

يا عراقُ، يا وطنَ النخيلِ وشاهدَ التاريخِ
يا موطنَ الأنبياءِ، يا وجعَ المدى والصمتِ

غَرِقَتْ شوارعُنا بوحلِ فسادٍ عاتمٍ
وتكسّرتْ أحلامُ شعبِكَ تحتَ وطأةِ القهرِ

مالُ البلادِ أمانةٌ، لا غنيمةٌ
والمنصبُ العامُّ ليسَ سلّمًا للنهبِ

كم سارقٍ لبسَ القوانينَ واقيةً
ومشى بوجهِ الناسِ في ثوبِ الشريفِ النبيلِ

نهبوا الخزائنَ، ثم قالوا: إنّها
أقدارُنا، والناسُ لا تفهمُ الحسابَ

لو عولجتْ ملفاتُنا بعدالةٍ
وبلا محاباةٍ، ولا تأخيرِ جلساتِ

لو طُبّقتْ أنظمةُ البلادِ بصرامةٍ
واستُردَّ كلُّ المالِ من أيدي اللصوصِ

لو عادَ مليارٌ من المالِ المنهوبِ
إلى خزائنِ شعبِنا، لا إلى قصورِ الحرامِ

لرأيتَ مدرسةً تُرمَّمُ بعدَ عتمةٍ
ومستشفىً يستقبلُ الفقيرَ بلا عذابِ

ولعادَ ماءُ الناسِ عذبًا صافيًا
وانحسرَتْ من بيتِنا أزمةُ الكهرباءِ

ولنامَ طفلٌ في العراقِ مكرّمًا
لا خائفًا من جوعِ يومٍ أو شتاءِ

ما كانَ مالُ الشعبِ ينقصُنا، ولكنْ
خانَ الأمانةَ من تولّى أمرَنا

أما خفضُ قيمةِ الدينارِ فإنّه
ليسَ علاجًا للجراحِ ولا دواءْ

فالسوقُ يرفعُ كلَّ سعرٍ بعدَهُ
والخبزُ، والدواءُ، والوقودُ في غلاءْ

والعاملُ المسكينُ يدفعُ وحدَهُ
ثمنَ القراراتِ الثقيلةِ في العناءْ

من يملكُ الدولارَ لا يخشى صعودَهُ
أما محدودُ الدخلِ، فمصيرهُ الفناءْ

راتبُهُ يبقى كما هو، بينما
تتضاعفُ الأسعارُ حولَهُ في المساءِ

فيصبحُ الدينارُ في جيبِ الفقيرِ
كأنّهُ ورقٌ تذروهُ الريحُ في الفضاءْ

لا تُصلحوا عجزَ البلادِ بإفقارِنا
ولا تجعلوا قوتَ المواطنِ كبشَ فداءْ

الإصلاحُ يبدأُ من قضاءٍ مستقلٍّ
ومن الحسابِ، ومن شفافيةِ الأداءْ

ومن الموازنةِ التي تخدمُ شعبَنا
لا أن تكونَ طريقَ نهبٍ وثراءْ

ومن الحدودِ التي تُصانُ بقوةٍ
كي لا تُهرَّبَ ثروةُ الوطنِ الغالي هباءْ

يا من بيدِه أمرُ العراقِ، تذكّروا
أنّ الشعوبَ تصونُ من يصونُ رجاءْ

العراقُ ليسَ خزينةً للمتنفذينَ
ولا مزادًا دائمًا لشراءِ الولاءْ

إن عادَ حقُّ الناسِ، عادَ عراقُنا
وتفتّحتْ بعدَ الخرابِ لنا السماءْ

فابنوا البلادَ على العدالةِ، إنّها
أسُّ النجاةِ، وبابُ مجدٍ لا يزولْ

لا بالفسادِ، ولا بتخفيضِ العملةِ
يحيا العراقُ، ولا بوعودٍ من فضولْ

بل بالضميرِ، وبالقانونِ إذا انتصرَ
وبأن يرى شعبُ العراقِ الحقَّ يُصانُ

انتفضوا يا أهل العراق

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96302