12 سبتمبر، 2026 - 7:01 مساءً
مقالات وآراء

د.حسين العويسي يكتب.. الإزاحة الجيلية المرنة

السلطة والنفوذ طموحات لا يوازيها أي إغراء دنيوي ٱخر لدى الطبقة السياسية في العراق الحديث ، تلك حقائق ملموسة يعرفها الكثير لا تحتاج إلى براهين .
العراق مر بفترات مظلمة اوقحها ما بعد الاحتلال ، مارستها الطبقة الحاكمة التي عملت مع المحتل ونفذت تعليماته بحذافيرها بعد أن عرضت نفسها ممثلا للعراقيين .
وفعلا حدث أن مثلت تلك المجموعة السياسية في مجلس الحكم برعاية المحتل ، من هنا علينا أن نقرأ بعمق ما وراء القراءة ، وما أصاب الوطن من نكبات متتالية بسبب الوكيل الذي عليه أن يكون مطيعا لولي امره ، يقتل ، يهدم ، والبناء ممنوع .
هنالك فرق بين ما يسمى القادة الذين استثمرهم المحتل من حيث الاستخدام والوظيفة ، منهم من جاء على ظهور الدبابات المحتلة ومنهم من اختبأ خلف غبار السرف وآخرين جاءوا ليسرقوا ، أما من انحنى أمام رياح الغزو مؤقتا على أمل أن يحقق بعض المتبنيات الوطنية قد يكون محقا في بعض اجتهاداته.
أما القيادات العراقية الصلبة التي صمدت امام المغريات منهم من هرب بجلده ليعمل من الخارج الذي لا تقل أهميته عن في الداخل ، ومنهم من حمل السلاح ضد المحتل وبقي مرفوع الرأس ، هؤلاء ستبقى رايتهم بيضاء إلى يوم الخلاص الحقيقي ان شاء الله .
ولا ننسى الانتهازي لاقتناص الفرص الذي لم يقف على التل كثيرا ، قسم منهم في السلطة الآن وبعض خرج منها ، هؤلاء لا يقل سوءهم عن غيرهم من الأغراب الذين اتفقوا على دمار العراق .
المحلل المنصف المعايش للأحداث عليه أن يمزج في تحليلاته بين اختصاصه ووجدانه في إطار وطني مرن عندما تحضر لحظة التقييم .
العقدين الماضيين كافية لفرز كل مجموعة حسب سلوكياتها عن غيرها بيسر وسهولة .
جمهور السنة في العراق تأخر كثيرا في المشاركة السياسية عدا ثلة إسلامية صغيرة مسيسة ، الذين أنتجوا قيادات من خلال (الانتخابات) المعروفة نتائجها مسبقا… معظم الساسة السنة خضعوا للإزالة الجيلية بمرور الزمن سواء بشراء الذمم أو بغيرها بلا مقاومة ، وهذا يحسب لهم بغض النظر عن ارتباط بعضهم بأجندة خارجية أو صرفوا المليارات لإزالة بعضهم البعض .
القسم الأكبر منهم استهوى السلطة والمال فشبع فاستغنى ولبد( اختفى) ، ومنهم من استمر وتفرعن .

أما قادة الشيعة السياسية والدينية جميعهم قاوموا الازاحة المرنة بعنف وعناد فمنهم من تم اقصائه بالقوة المسلحة من قبل مكونه ومنهم من مات وحبه للسلطة والمال فوق كل اعتبارٍ .
والقلة القليلة من شياب المليشيات لازال مقاوما للازاحة صامدا معاندا ، أسبابه الخفية الاحتماء بالسلطة والحصانة ، والمبرر الظاهر حماية العملية السياسية والمذهب .
والسؤال المهم ، هل أن تغريدة السيد ترامب هي ازالة رسمية أم ازاحة قسرية ؟؟.
أما الكرد فلا يختلفون عن الشيعة كثيرا في تأمين طموحاتهم القومية تمهيدا للانفصال ، ويبدو أن التشابه مع قادة الشيعة في السلوك المقاوم للازاحة هي استراتيجية مشتركة ، وهذا ما لاحظناه طيلة العقدين الماضيين بالرغم من تعكر الأجواء السياسية بين الاقليم والمركز ، إلا أن التشابه بقي على حاله في السلوك والممارسة ، وهذا يقودنا الى استنتاج منطقي هو :
أن قادة الطرفين يعملون تحت قيادة جهة عميقة واحدة عالية (الجناب) .
الشعب العراقي سواء الذي ذهب الى صناديق الاقتراع أم الذي قاطع وصل إلى قناعة مفادها ;
ان من تولى المسؤولية في العراق بعد الاحتلال لن تنفع معهم الإزاحات السياسية فيما بينهم لانهم من صنف واحد .
علينا أن نطمئن بأن القادم أفضل مهما حاول العملاء والفاسدين من تأخير… ونعتقد أن الإزاحة الجديدة التي تجلت بتغريدة واحدة تحولت الى ازاحة قسرية بوسائل التواصل الاعتيادية عن بُعد ، تؤكد أن التغيير قد بدأ .
الإزاحة الطموحة هي الجماهيرية لازالة الفساد والتبعية واهلها ، بأذن الله .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90860