17 يونيو، 2026 - 9:36 مساءً
مقالات وآراء

محمد العرب: انكشاف العدو.. حين هُزم الكيان في حرب الظل ولا تسألني من هزمها ولكن فكر لتعرف؟

الدكتور محمد العرب

ما جرى امس لم يكن مواجهة عابرة في سماء قطر، بل مسرحاً استخباراتياً بالغ الخطورة كشف هشاشة المنظومة الصهيونية أمام خصم يعرف كيف يحارب في الظل…!
الكيان أعدّ لهذه العملية كمن يجهّز ضربة قاصمة: طائرات تجسس، صور حرارية، رصد اتصالات، تحريك جواسيس محليين، وكل ذلك في إطار عملية اغتيال محسوبة بدقة لاستهداف وفد قيادي كبير لخصومها ، في العقل الصهيوني كانت لحظة الحسم والنصر النوعي قريبة… لكن النتيجة جاءت عكسية: صفر ميداني وفضيحة استراتيجية.
المفاجأة أن الانسحاب الخاطف للقيادة لم يكن وليد الصدفة ولا الحظ كم يروج له السذج من بناء جلدتنا وجلدتهم ، لقد جاء نتيجة معلومة دقيقة وصلت في الدقيقة الأخيرة من مصدر اخترق أعماق البنية الاستخباراتية الصهيونية ، هذه ليست أول مرة تفشل فيها إسرائيل في تنفيذ اغتيال، لكنها المرة الأوضح التي تكشّف فيها أن منظومتها نفسها مخترقة ومراقَبة….!
في عالم الاستخبارات، أن يعرف خصمك ساعة الصفر يعني أن منظومتك لم تعد محصّنة، وأن تسريباً ما حسم المعركة قبل أن تبدأ ، الكيان الذي يبني سرديتها على (التفوق الاستخباراتي) يعيش مأزقاً مركّباً:
أولًا، أنها لم تفشل في الاغتيال فقط، بل فشلت في إخفاء نواياها. أي أن خصمها لم يكتفِ بقراءة مشهد الطائرات، بل تمكن من الدخول إلى عمق خططها
ثانياً ، أن وجود جهاز استخباراتي صديق بهذا المستوى يعكس تغيّراً استراتيجياً في معادلات المنطقة: هناك من يملك القدرة على اختراق القنوات الإسرائيلية، وربما إعادة تدوير معلوماتها ضدها
ثالثاً ، أن هذه العملية أثبتت أن إسرائيل ليست في موقع من يُمسك بالمبادرة، بل أصبحت مطاردة في حرب العقول.
في لغة الأمن القومي، ما جرى يعادل انهيار (القدرة الردعية غير المرئية) للكيان
الجيوش تُهزم في الميدان، لكن أجهزة الاستخبارات تهزم حين تُفضح أسرارها. اليوم لم تفشل محاولة اغتيال فقط، بل اشارة إلى ان العدو محاط بعيون يقظة تعرف كيف تحاصر التكنولوجيا بالأدمغة، وتفكك الترسانة الإلكترونية بمعلومة واحدة.
الأثر النفسي والسياسي لهذه الفضيحة أكبر من أثرها الميداني. الرسالة التي خرجت للعالم واضحة: إسرائيل لا تسيطر كما تدّعي، بل يمكن التلاعب بها من الداخل. صورة (الدولة العارفة بكل شيء)
تهاوت، لتحل محلها صورة كيان مخترق يُدار من بعيد عبر تسريبات استخباراتية تفشل طائراته قبل أن تقلع. هذا الانكشاف سيضرب ثقة حلفائها قبل خصومها، ويزرع الشكوك داخل مؤسساتها الأمنية نفسها.
إنها معركة أدمغة بامتياز، حيث لم يعد السلاح وحده يحسم الصراع، بل المعلومة التي تصل في توقيت قاتل. اليوم فهمت إسرائيل أن خصمها لا ينتظر هجومها ليصدّه، بل يسبقها بخطوة، يقرأ نواياها، ويقلب الطاولة في اللحظة الحرجة. هذا هو الفشل الحقيقي: أن تخسر حرب الظل قبل أن تبدأ حرب النار.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88022