عاجل
مقالات وآراء

الدكتور محمد العرب يكتب.. كيف تفهم الزمن وتلاعب الوقت..؟!

جدلية الوقت والزمن من أكثر الجدليات الفلسفية تعقيدًا وإثارة للفكر والتفكير والتأمل في حياة أولي الألباب، منذ العصور القديمة تنتاب الإنسان مشاعر متضاربة حول طبيعة الوقت والزمن، تخيّل يدخل الوقت في كل تفاصيل حياتنا، ويتحكّم بكل مشاريعنا، والبشرية ورثته من المجهول وتعمل به بلا نقاش، الزمن والوقت، الزمن ووحدة قياسه، كيف يؤثران على وجودنا وتجربتنا الحية..؟

إن فهم الوقت والزمن يمثل تحديًا فكريًّا أزليًّا للفلاسفة والعلماء على حد سواء، حيث تتعقد الأسئلة وتتضارب الآراء والمفاهيم…! في جدلية الوقت هناك جدلية أكثر تعقيدًا مفادها هل الوقت حقيقي أم مجرد ابتكار عقلي؟ هل هو مجرد إطار زمني نستخدمه لتنظيم تجربتنا ومفهومنا للتتابع الزمني؟ أم أنه واقع مستقل ينبثق بشكل مستقل عنا ويؤثر على وجودنا؟

يتجاذب الفلاسفة والعلماء بين هذين الرأيَين المتناقضَين، في محاولة لفهم طبيعة الوقت وإمكانية وجوده بصورة مستقلة عنا…!

– تتداخل جدلية الوقت مع مفهوم الزمن والمكان، هل الزمان والمكان مرتبطان ومتجانسان، أم أنهما كيانان منفصلان يمكن فصلهما عن بعضهما البعض؟ يتساءل الفلاسفة عن العلاقة بين الزمان والمكان، وكيف يؤثر كلٌ منهما على الآخر، وهل ما نراه وترصده مداركنا البشرية جزء من الواقع..؟ هناك أيضًا نظريات مثيرة في جدلية الوقت، مثل نظرية النسبية الزمنية التي اقترحها أينشتاين التي تنص على اعتبار الوقت جزءًا لا يتجزأ من الزمكان، ويتأثر بقوة الجاذبية وسرعة الحركة وهذه النظرية أحدثت تحوُّلًا كبيرًا في فهمنا للوقت وأثرت على العديد من المجالات العلمية، لكن شخصيًّا أعتقد أنها نظرية فلسفية لا يمكن الجزم بأنها الحقيقة لكنها أصبحت إحدى قواعد البحث العلمي البشري..

نحن نفهم ونستوعب أن فلسفة الوقت هي من مجالات الفلسفة التي تناقش طبيعة الوقت وتأثيره على وجودنا، فالوقت ليس مجرد وحدة قياس، بل هو مفهوم فلسفي يشمل مجموعة من الأسئلة المعقّدة والتحديات الفكرية، أحد الأسئلة الرئيسية في فلسفة الوقت هو ما إذا كان الوقت حقيقيًّا أم مجرد ابتكار عقلي…؟

جدلية الوقت الحقيقي مستمرة منذ الأزل؛ حيث يرى بعض الفلاسفة أن الوقت هو جزء من الواقع المستقل عنا، بينما يرى آخرون أن الوقت هو مجرد إطار تصوريّ نستخدمه لتنظيم تسلسل الأحداث من حولنا، ما تقدّم من سطور محاولة لحصر أغلب الأفكار المباشرة المهمة عن الوقت والزمن، أما شخصيًّا فأعتقد أن قياس الوقت إطار بشري غير دقيق لكن اتفق عليه البشر، وأهمية الوقت ليست في مدته، بل بالمشاعر التي تؤثث مسرح الحدث والانطباع النفسي حوله، أعتقد أن الزمن يمضي بلا توقف، لكن الإحساس بالـزمن هـو الـذي يصنع الـفارق واللحظات والـذكريات والتفاصيل، الزمن هو مفهوم أكبر من الوقت، ويشير إلـى الـتسلـسل اللا متناهي للأحداث، بينما الوقت هو وحدة قياس يُستخدم لتحديد مدة أو توقيت حدث معيَّن في الزمن، وحدة قياس غير دقيقة؛ لأنها ثابتة في كون متحرك، لا يمكن للثابت أن يقيس المتحرك، ولا يمكن للمتحرك أن يحيط بكامل العاد الثابت، الزمن هو مجرد تجربة شخصية.

– قد يمر بسرعة بالنسبة لشخص وببطء بالنسبة لآخر، وعلى الرغم من أننا قد لا نستطيع الـتحكّم في سرعته، إلا أنه بإمكاننا أن نتحكّم في كيفية استغلاله وتحديد تأثيره، فالاستمتاع باللحظة الحالية والعيش فيها بكامل تركيزنا هو ما يجعل الزمن يبدو أكثر إبهارًا وقيمة…!

لمحة الزمن هي نهر لا يتوقف عن الجريان، ونحن مجرد ركاب على قواربنا الصغيرة، لنستغل كل لحظة لتحقيق السعادة والنمو الفكري، تأثيرنا لا يُقاس بطول العمر، بل بعمق الحياة التي نعيشها ونشكّل ملامحها..!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى