عاجل
أهم الأخبارمقالات وآراء

الدكتور محمد العرب يكتب.. رحلة تحليلية نحو فهم أعمق

في عالم يعج بالتعقيدات والتناقضات، هل يمكن للزاوية التي ننظر منها أن تحدد حقيقتنا؟ هل الحقيقة مجرد انعكاس لرؤيتنا ، أم كينونة مستقلة تنتظر اكتشافها؟ هل يمكننا بناء حقيقة موحدة من وجهات نظر متعددة؟ هذه المقدمة تشكل بوابة إلى عالم الاستكشاف الفلسفي لعلاقة النظرة بالحقيقة..!

بعد رحلة مهنية في مجال الإعلام لمدة 30 عامًا، يمكن أن أقول بوضوح أن هناك ثلاث وجهات نظر مختلفة حول العلاقة بين الزاوية التي يعرض منها الأحداث والحقيقة..؟
أخبار متعلقة

-أعتقد أن تشكيل الرأي العام من خلال الإعلام له دور في تشكيل وجهات نظر الجمهور، وبالتالي يعتبر اختيار الزوايا المناسبة أمرًا حاسمًا، حيث يمكن أن يتم الترويج للرؤيا التي يعتقد أنها الحقيقة من خلال اختيار الزوايا التي تعكس وجهة الناقل،

كما أن تأثير الزاوية على الحقيقة شيء مهم ومفصلي لأن اختيار الزوايا في الإعلام يمكن أن يؤثر على كيفية تفسير الجمهور للأحداث، يمكن أن تكون الحقيقة متعددة الوجوه، واختيار الزاوية يمكن أن يعكس جزءًا محددًا من هذه الحقيقة، وبالتأكيد أن تحليل الأحداث بشكل شامل مهم جدا لفهم المنطلقات والمسببات واستشراف النتائج وهنا يمكن الاعتماد على زوايا متعددة وتحليل معمق في تقديم صورة أوضح وأكثر توازنًا للحقيقة، مما يساهم في تقديم معلومات دقيقة شاملة للجمهور..

شخصيا أعتقد أنه لا يوجد حقيقة مطلقة، حيث تعتبر الحقيقة متغيرة وقابلة للتفسير، الحقيقة ببساطة تعتمد على السياق والإطار الذي يتم فيه تقديمها، وأنه لا وجود لحقيقة مطلقة وثابتة، يمكن للأفراد أن يرون الأمور من زوايا مختلفة ويفسرونها بطرق متعددة، مما يجعل الحقيقة نسبية ومتغيرة، بالتالي يجب علينا أن نكون متقبلين لاحتمالات وجود حقائق متعددة وأن نقبل أننا لا نملك إجابات نهائية ومطلقة..!

– يمكنني القول بأن الحقيقة تكمن في التنوع والتعددية، وأنه ليس هناك حقيقة مطلقة، لذا يجب علينا أن نكون منفتحين على تفاوت الآراء، وأن نحترم التنوع في الرؤى والتفكير، ومن خلال تقبل هذه الحقيقة فقط، نتمكن من التعايش بسلام وتفاهم مع الآخرين رغم اختلاف وجهات النظر، إن قبول التعددية في الحقائق يمكن أن يفتح الباب أمام حوار بناء وتعاون مثمر يعزز الفهم المتبادل والتقدم الشامل..

وهناك آيات في القرآن الكريم تشير إلى فكرة عدم وجود حقيقة مطلقة والتنوع في الرؤى ، لطالما استوقفتني هذه الآية الكريمة في سورة الكهف : «قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا» ، وتفسير هذه الآية يشير إلى قدرة الله العظيمة وعظمته التي لا يمكن للعقل البشري فهمها بالكامل، لذا أيها الإنسان تواضع أمام عظمة الله واعترف بأن قدرته تتجاوز حدود الإدراك البشري، البحر لو كان مدادًا لكلام الله، لن يكفيه، فتعلم أن الحقيقة أعمق مما نفهم والحكمة تكمن في التواضع والتسليم وتقبل الآخر والتعايش.
@malarab1

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى