12 سبتمبر، 2026 - 11:15 مساءً
مقالات وآراء

إلى مجلس التعاون الخليجي.. بقلم/د. سمير خليل الخفاف

العراق

،

نكتب إليكم في لحظة حاسمة من تاريخنا العربي، حيث تتشابك الأقدار وتتداخل المصالح. البيان الأخير الذي تفضلتم بإصداره حول السماح لمرور النفط العراقي من مضيق هرمز يُثير تساؤلات عميقة حول المعاني الحقيقية للتضامن العربي والمصير المشترك، حيث اعتبرتوه خيانة للامة العربية، ولم تفرقوا بين النظام الولائي الطائفي وشعب العراق الأصيل.

خيانة الأمة العربية
إن التاريخ يُسجل أنكم كنتم جزءًا أساسياً من معاناة الشعب العراقي، وأنكم ساهمتم في دفعه نحو الفوضى والدمار. لقد تم استخدام الجيوش والطائرات لمهاجمة العراق، وبتواطؤٍ واضح، تم تسليم العراق إلى إيران على طبقٍ من ذهب. في الوقت الذي دافع الشعب العراقي عن الأمة العربية لمدة ثماني سنوات، كان خلالها الحامي للبوابة الشرقية وقدم مئات الاف من الشهداء لكن، عند انتهاء القادسية الثانية، كان جنونكم واضحًا عندما رأيتم انتصار العراق، الذي لم يكن انتصارًا عسكريًا فحسب، بل كان انتصارًا لمبادئ الكرامة والسيادة. ومع ذلك، بدأتم مع حسني مبارك وحكام الكويت في مسار تدمير العراق، مما ترك آثارًا عميقة على الأمة جمعاء.

لقد طرقنا أبوابكم مرارًا وتكرارًا طلبًا للدعم في تحرير العراق من قبضة النظام الطائفي. لكن، كانت الأبواب مغلقة، ولم نجد منكم إلا الدعم للنظام الذي يدين بالولاء لطهران. إن سفاراتكم كانت ولا زالت تهرول خلف المجرمين الذين أذاقوا الشعب العراقي الويلات، مما يطرح تساؤلات حول نواياكم الحقيقية.
إن ما زرعتموه في العراق هو ما تحصدونه اليوم. فهل حان الوقت لمراجعة سياساتكم والتفكير في مستقبل الأمة؟ إن الوحدة العربية ليست مجرد شعار، بل هي ضرورة حقيقية من أجل مستقبل أفضل. يجب أن نتجاوز الخلافات والضغائن، ونعيد بناء ما تم تدميره.

نحن بحاجة إلى رؤية جديدة، رؤية تعيد للعراق مكانته كداعم للأمة العربية. إن استقرار العراق هو استقرار لكل الدول العربية، لذا يجب أن تكون هناك خطوات فعلية نحو تعزيز التعاون والتضامن، بدلاً من الاستمرار في السياسات التي تعزز الانقسام.
في الختام، نأمل أن تأخذوا في الاعتبار هذه الكلمات وأن تسهموا في بناء مستقبل يسوده السلام والتعاون بين جميع الدول العربية.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90305