15 يونيو، 2026 - 5:33 مساءً
مقالات وآراء

الدكتور بندر عباس اللامي يكتب.. هف بوست عراقي وجنازة حقبة السوداني

د بندر عباس اللامي يكتب

تعليق حول ما نشره موقع هف بوست معلومات تحليليّة بخصوص رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني باعتبار ان هذا هو الشهر الأخير له في رئاسته الاولى لمجلس الوزراء التابع للإطار التنسيقي !!!

السوداني في الميزان: نهاية حقبة “الإصلاح الخادع” في جمهورية الفساد
يُمثّل النص المنشور على “هف بوست عراقي” صرخة غاضبة وتقييماً لاذعاً لنهاية ولاية رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واصفاً فترة رئاسته بـ “أكثر الحقبات سواداً”. بعيداً عن الجدل السياسي المعتاد يعكس الوصف حالة من الإحباط العميق والاتهامات الصريحة التي تتجاوز النقد المعتاد لتصل إلى حد الإعلان عن “جنازة سياسية” لعهده. إن الميزان الذي يضعه الموقع لتقييم فترة السوداني ثقيل جداً باتهامات الفساد وسوء الإدارة واستنزاف المال العام.
شعارات الإصلاح وخزائن الدولة الفارغة
العمود الفقري للنقد الموجه للسوداني هو التناقض الصارخ بين شعارات الإصلاح التي رفعها عند توليه المنصب والواقع المالي والإداري الذي خرج به. يزعم الموقع أن السوداني غادر بميزانية “مفلسة” وبلد “غارق في ديون لا تُحصى” رغم ان السوداني سار على ذات النهج لغالبية الرؤوساء السابقين الذين شفطوا الميزانية وتركوها فارغة وراؤهم لان كل الذين اصبحوا رؤساء وزراء بعد الاحتلال (ربما نستثني منهم اياد علاوي لقصر مدة رئاسته لستة اشهر) فكلهم يتبعون نفس المنهج سرقات وفساد ورشاوي ودفع مليارات لملالي طهران ووو
هذه النظرة التقويمية للموقع تركز بشكل كبير على إدارة الثروة العامة بطريقة فاسدة متهمة المقاولين الفاسدين بـ “امتصاص خزائن الدولة” باسم مشاريع وهمية وغسيل أموال لا سيما “المجسرات والمشاريع الوهمية”. إن وصف تلك المشاريع بكونها لا ترقى لمشاريع القرى في الدول المتخلفة يسلط الضوء على ضعف وسخافة وتدني مستوى مايقال عنها بالإنجازات مقارنة بحجم الإنفاق ما يرسّخ صورة التبذير المالي غير المبرر.

جنازة سياسية واقتصاد الريع الأسود
استخدم الموقع لغة قاسية ومجازية فـ “جنازة سياسية” تعني موت الشرعية إذا كانت هناك شرعية بالأصل ؟! وفشل الرؤية لا مجرد انتهاء ولاية. النقد يتجاوز شخص رئيس الوزراء ليطال عائلة وأقارب السوداني “عائلة أكلت الأخضر واليابس” وطبقة مقربة متخمة بالمال الحرام !!! هذا يؤكد اتهام موقع هدف بوست بأن الفساد لم يكن فردياً بل فساد منظماً وراثياً ما يشير إلى وجود شبكة من المحسوبيات والولاءات هي ما تتحكم في القرار !! وهو ما سمّاه الموقع “توزيع الولاءات والصفقات”. ووفقاً لهذا التحليل فإن البرنامج الحكومي المعلن لم يكن سوى واجهة دعائية كاذبة ومضخمة لم يُطبّق منه سوى الفتات وحتى هذا الفتات تم استغلاله من الاقارب و الحاشية لـ “قبض ملايين الدولارات”.

التبعية السياسية وفقدان الضمير
لا يقتصر النقد على الفساد في الجانب الاقتصادي بل يمتد إلى التفريط بالسيادة الوطنية. يتهم الموقع السوداني بأنه “باع استقلالية الدولة في سوق الخارج السوداء” مقابل وهم الولاية الثانية. هذه الاتهامات تتطرق إلى موضوع شائك وحساس في السياسة العراقية وهو التبعية للقوى الخارجية مما يصور السوداني كشخص فاقد للإرادة عقله أسير السماسرة وإرادته رهينة المقاولين وجمع المليارات وضميره مفقود في دهاليز الصفقات”.
يضع “هف بوست عراقي” السوداني في “قائمة العار” مؤكداً أنه كان “أفشل من جلس على كرسي الحكومة”. هذا التقييم وإن كان قاسياً ومتحيزاً بوضوح ضد شخص رئيس الوزراء وإدارته إلا أنه يعكس المخاوف الشعبية والسياسية الوطنية المتعلقة بإدارة ثروات العراق التي تم نهبها منذ نيسان ٢٠٠٣ ( التي قدرت باكثر من ١٦٥٠مليار دولار)ويهدف إلى إثارة النقاش حول مستقبل مكافحة الفساد في ظل نظام سياسي يتهمه الموقع وكل العراقيين المظلومين بأنه قد تحول إلى “شركة عائلية تديرها طبقة الفساد”.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88287