10 أكتوبر، 2026 - 11:09 مساءً
مقالات وآراء

“العراقُ… حينَ ينهضُ النخل”.. بقلم/د. سمير خليل الخفاف

يا شعبَ دجلةَ، يا صبرَ السنينِ إذا
ضاقتْ على القلبِ أبوابٌ ومُدُنُ

إنَّ معَ العسرِ يُسرًا، هكذا وعدٌ
من ربِّنا، وبصدقِ السعيِ يُمتَحَنُ

فاليسرُ ليسَ أمانيَ العاجزينَ ولا
حلمًا يُعلَّقُ بينَ النومِ والوَهَنِ

لكنَّهُ عزمُ شعبٍ حينَ يجتمعُ
وقِدْرُ حقٍّ على التزييفِ لا يَلِنُ

يا أيُّها الرافدانِ، يا وطنًا
في كلِّ شبرٍ من التاريخِ مؤتمنُ

من طينِكَ انبثقتْ أولى معارفِنا
وفيكَ خطَّ الأُلى للعلمِ ما دَوَّنُوا

هنا الحضاراتُ، لا تُقاسُ عظمتُها
بمن يرفعُ السيفَ، بل بالعلمِ والفِطَنِ

فانهضْ، ولكنْ بلا حقدٍ ولا فتنٍ
فالحقُّ أرفعُ من تشويهِ مؤتمنِ

واجمعْ شتاتَكَ، لا تسألْ أخاكَ: من
لونُ المذاهبِ؟ أو من أيِّ مُدَّنِ؟

فالعراقيُّ عراقيٌّ، وإن اختلفتْ
في وجههِ الراياتُ، أو في نبرةِ اللحنِ

هذا سنّيٌّ، وذا شيعيُّ مكرمةٍ
وذاك كرديُّ قلبٍ ثابتِ السكنِ

وذاك تركمانيٌّ، والصابئيُّ أخٌ
وكلُّ من عاشَ فوقَ الأرضِ في وطنِ

لا تجعلوا الدينَ سوقًا للمتاجرةِ
ولا المنابرَ أبوابًا إلى المحنِ

فالدينُ رحمةُ ربٍّ، لا عصا بيدِ
مَن يزرعُ الخوفَ بينَ الناسِ والضغنِ

ولا تُقدِّسوا فاسدًا لبسَ العمامةَ
فليسَ كلُّ كلامٍ يُرتجى حَسَنِ

مَن سرقَ قوتَ اليتامى باسمِ موعظةٍ
فقد أهانَ كتابَ اللهِ والسننِ

ومَن أشعلَ الطائفيةَ ابتغاءَ نفوذٍ
فقد باعَ أرضَ العراقِ بأبخسِ الثمنِ

يا شعبَنا، إنَّ داءَ الجهلِ يقتلُنا
كما يقتلُ الفقرُ أحلامًا من اللبنِ

والفساد إن صارَ قانونًا ومؤسسةً
أمسى خرابًا على الإنسانِ والسكنِ

فحاربوهُ بعلمٍ، بالقضاءِ، وبالـ
وعيِ النزيهِ، وبالإصلاحِ في علنِ

لا بالشتائمِ، لا بالنارِ، لا بيدٍ
تؤذي بريئًا وتستعصي على الزمنِ

إنَّ السلاحَ إذا ما غابَ منطقُهُ
صارَ الخلافُ رمادًا فوقَ كلِّ بدنِ

والحوارُ ليسَ انحناءً للظلامِ، ولا
بيعًا للحقوقِ، ولا خنوعَ مُرتَهِنِ

الحوارُ أن نلتقي أحرارَ إرادةٍ
ونحفظَ الحقَّ من طغيانِ ذي فتنِ

شدّوا الأحزمةَ، لا كي يُهانَ فقيرُكمْ
بل كي يُصانَ رغيفُ الشعبِ من مَنَنِ

وابنوا المدارسَ، فالأوطانُ مزرعةٌ
والعلمُ ماءُ جذورِ العزِّ في الوطنِ

واجعلوا الطفلَ لا يخشى من الطُّرُقِ الـ
مظلمةِ، بل يراها دربَ مؤتمنِ

وأصلحوا الماءَ، والأهوارَ، والحقولَ، ولا
تتركوا النخلَ وحيدًا في يدِ المحنِ

فما العراقُ قصورًا فوقَ خريطةٍ
إنَّ العراقَ كراماتٌ من البشرِ

وما العراقُ نشيدًا في احتفالِكمُ
إنَّ العراقُ أماناتٌ من العملِ

يا من تطلبونَ المددَ من السماءِ، خذوا
بأسبابِكم، فدعاءُ الصادقِ العملُ

ما تنفعُ الرايةُ الكبرى إذا انطفأتْ
في داخلِ المرءِ مشكاةٌ من الأملِ

إنَّ السماءَ تُعينُ الساعينَ ما صدقوا
وتفتحُ البابَ للماضينَ في السُّبُلِ

فلا تنتظرْ يدًا من الخارج تأتي لتنقذَنا
ونحنُ نرضى بدورِ العاجزِ الكسِلِ

العالمُ اليومَ لا يهدي كرامتَنا
إن لم نصنها بعزمِ الشعبِ والرجلِ

حرّروا القرارَ من خوفٍ ومن تبعٍ
واجعلْ عراقُكَ فوقَ الشكِّ والجدلِ

لا تابعًا لجهاتٍ تستغلُّ دمي
ولا رهينةَ حزبٍ عابرِ الدولِ

لكنْ تحرّرْ بحكمةٍ، واستقلالِ يدٍ
وبالقانونِ، لا بالأحقادِ والقتَلِ

فكمْ من عدوٍّ تمنى أن يُفرّقَنا
ليستبيحَ البلادَ باسمِ منتحلِ

وكمْ من فاسدٍ قد عاشَ من نزقٍ
يبيعُ شعبًا بأسماءٍ من الخَطَلِ

قولوا لهُ: لن نكونَ اليومَ مزرعةً
لمن يبدّلُنا في لعبةِ المصالحِ

نحنُ العراقُ، وفي أعماقِنا شُعَلٌ
من حضرةِ النهرِ، من تاريخِنا الأوّلِ

إنْ اختلفنا، فاختلافُ الرأيِ نافذةٌ
لا خنجرٌ في ضلوعِ الأخِ أو الأهلِ

وإنْ تنازعنا، فميزانُ العدالةِ ما
يبقى لنا، لا صدى السيفِ ولا العللِ

يا دجلةَ الخيرِ، يا فراتَ أغنيةً
علِّمْ قلوبَ بنيك الصبرَ والأملِ

قلْ لهمُ: إنَّ وطنًا لا يحميهِ سوى
أبنائهِ، لا يداوى بالهوى والكسلِ

وقلْ لهمُ: إنَّ من يبني الحياةَ لهُ
ذكرٌ يضيءُ، وإن غابَ عن المقلِ

فالعزُّ ليسَ شعارًا فوقَ رايتِنا
العزُّ أن نزرعَ الإنسانَ في الرجلِ

والنصرُ ليسَ هتافًا في مسامعِنا
النصرُ أن يستقيمَ الحكمُ والعملُ

اللهُ بالعراقِ، وبالأطفالِ، بالأملِ
اللهُ بالشعبِ، بالإنسانِ، بالمُثُلِ

يا ربَّنا، اجعلِ الأنهارَ شاهدةً
أنّا حفظنا العهودَ دونما وجلِ

واجمعْ قلوبَ العراقيينَ في وطنٍ
حرٍّ، كريمٍ، عزيزِ النفسِ، مكتملِ

فإنَّ معَ العسرِ يُسرًا، بعدَ عاصفةٍ
يأتي الصباحُ، ويزهو النخلُ بالبللِ

وسيكتبُ الشعبُ، لا الطغيانُ، خاتمةً:
*العراقُ باقٍ… ومن يبنيهِ لا يَخِبِ*

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96299