ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الداعية المصري الشيخ مصطفى العدوي مساء أمس، بعد انتشار تصريحات نُسبت إليه أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرها كثيرون إساءة للحضارة المصرية القديمة ومخالفة لروح الوسطية الدينية.
وكان الشيخ العدوي قد قال في أحد دروسه قبل أيام من اعتقاله: «يا أهل مصر يجب أن نتبرأ من فرعون وجنده، وزيارة المتحف يجب أن تكون للاتعاظ بمصيره، ويجب أن نتبرأ من شخص قال “أنا ربكم الأعلى”».
وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الجدل والانتقادات، خصوصاً بعدما فُسرت على أنها دعوة لمقاطعة المتاحف المصرية، وهو ما اعتبره عدد من العلماء والمفكرين تضييقاً على الوعي التاريخي والثقافي للمجتمع.
وجاء أبرز الردود من الشيخ خالد الجمل، الخطيب بوزارة الأوقاف، الذي وجّه انتقاداً مباشراً للعدوي قائلاً: «يا فضيلة الشيخ.. الفهم القاصر للنص، والتحريم احتياطاً، أزمة فتاويك، وأسأل الله لك ولنا الهداية».
وأضاف الجمل موضحاً: «كعادته لم يلحظ الشيخ كل الصالحين من المصريين القدماء الذين خلد ذكرهم القرآن، فاندفع يحذر الناس من عصر عظيم ممتد لأكثر من ٧٠٠٠ سنة وممتلئ بالعلماء والصالحين والموحدين، وأنزل كل ذلك في شخصية فرعون مدّعي الألوهية فقط».
وتابع قائلاً: «أريد أن تتعلق الناس بحب إيمان امرأة فرعون، وسحرة فرعون، وأتباع سيدنا موسى من أعداء فرعون، فالمصريون القدماء كانوا أهل توحيد وعقيدة بفهم زمانهم بدليل معاداة فرعون لهم».
وأكد الجمل أن الحكم على الحضارات لا يكون بموقف حاكمها أو طاغيتها، قائلاً: «سلفنا الصالح عاشوا في زمان فيه أبو لهب الملعون المنتسب اسمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فهل نرفض كل عصر الصحابة لمجرد وجوده؟».
ويأتي توقيف الشيخ العدوي في ظل جهود الجهات المعنية لضبط الخطاب الديني والتصدي لأي فتاوى مثيرة للجدل أو تفسيرات متشددة قد تُسيء للهوية الثقافية والتاريخية لمصر.
