3 يونيو، 2026 - 2:41 مساءً
مقالات وآراء

مضيق هرمز بين حرية الملاحة ومحاولات فرض السيطرة في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار

في إطار القانون الدولي للبحار، يُميَّز بوضوح بين نوعين رئيسيين من الممرات المائية: المضائق البحرية الطبيعية والقنوات الصناعية، ويترتب على هذا التمييز اختلاف جوهري في الحقوق والالتزامات المتعلقة بحرية الملاحة وفرض الرسوم.
تُعدّ المضائق البحرية الطبيعية ممرات حيوية تربط بين أجزاء من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة، ولذلك تخضع لنظام قانوني خاص يُعرف بـ”حق المرور العابر”. ويكفل هذا النظام حرية الملاحة البحرية لجميع الدول، دون أن يكون للدول المشاطئة الحق في تعطيل هذا المرور أو عرقلته. كما يُحظر عليها فرض أي رسوم على السفن لمجرد عبورها، مع السماح فقط بفرض رسوم مقابل خدمات فعلية ومحددة، مثل الإرشاد الملاحي أو عمليات الإنقاذ أو التفتيش الصحي، بشرط أن تكون هذه الرسوم عادلة وغير تمييزية.
في المقابل، تختلف القنوات الصناعية من حيث طبيعتها القانونية، إذ تُنشأ داخل أقاليم الدول وتخضع لسيادتها الكاملة، ما يمنح هذه الدول الحق في فرض رسوم عبور باعتبارها مقابلاً لاستخدام مرفق تم إنشاؤه وصيانته وتشغيله بمواردها، وغالبًا ما تُنظَّم هذه الرسوم وفق قوانين وطنية أو اتفاقيات خاصة.
أما بعض المضائق، مثل مضيق البوسفور ومضيق الدردنيل، فتمثل حالة قانونية خاصة؛ إذ تخضعان لأحكام اتفاقية مونترو، التي منحت تركيا صلاحيات محددة في تنظيم الملاحة وفرض رسوم مقابل خدمات، دون أن تُعد هذه الرسوم رسوماً مباشرة على العبور.
وفي هذا السياق، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم المضائق الاستراتيجية في العالم، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية عبره. وقد سعت إيران إلى تعزيز نفوذها في هذا المضيق، مستندة إلى اعتبارات جغرافية وسياسية واقتصادية وأمنية. فالمضيق يمثل بالنسبة لها ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة التوترات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، كما يمنحها قدرة على التأثير غير المباشر في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها.
ومع ذلك، فإن أي محاولة لفرض رسوم على المرور في المضيق أو تقييد حرية الملاحة فيه تُعد مخالفة صريحة لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكرّس مبدأ حرية المرور العابر في المضائق الدولية، وتمنع الدول المشاطئة من عرقلة هذا المرور أو استغلاله لفرض سيطرة قانونية أو مالية.
وبذلك، يتضح أن القانون الدولي يحقق توازنًا دقيقًا بين سيادة الدول ومقتضيات حرية الملاحة العالمية، حيث يمنع تحويل المضائق الطبيعية إلى أدوات للضغط أو مصادر لفرض الرسوم، في حين يقر بحق الدول في إدارة واستثمار القنوات الصناعية ضمن حدود سيادتها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90691

موضوعات ذات صلة

مستقبل الكلمة تُصاغ بالأرقام.. صحافة البيانات كطوق نجاة في عصر الذكاء الاصطناعي

admin

هاريس أم ترامب..من الذي يريده العالم!

admin

الشيخ حسن سعيد مشيمش يكتب.. لقد تم تزوير دين الإسلام منذ قرون

admin

انسحاب كتائب حزب الله من “طوق بغداد”.. خطوة تكتيكية أم محاولة لخداع الشارع؟

admin

رامي الشاعر يكتب.. لا يسعنا الا التمني لترامب بالشفاء

admin

د. أبو خليل الخفاف يكتب.. عن مقاومة التسلطية السياسية في العراق أتحدث

admin