11 سبتمبر، 2026 - 4:38 مساءً
مقالات وآراء

ايران والعراق علي حافة الهاوية …معادلة في ظل الواقع الراهن

ما هي حقيقة ما يجري في الهيجان الشعبي لشوارع طهران والعمق الإيراني وما علاقة الموقف الامريكي لمجرياته ؟هل من سيناريو مطبوخ معد للتطبيق ام الحالة تزمير وتطبيل ؟.
اجمل ما لمسته في سلوكيات القوة الوطنية والمتمثلة في تشكيلات البعث العربي الاشتراكي والتي يتسم بها وهي الامانة والوفاء للمبادئ وقيم الاخلاق والديموقراطية والصبر علي ملمات الاحداث ،إلا ان الجديد في الحياة الداخلية لهذا التنظيم الصلب هو (الانفتاح المنظم والمتوازن مع الثوابت وضوابط الالتزام لطبيعة نظامه الداخلي )مما أتاح فرص الطرح الصريح والشفاف والمنضبط لخدمة المرحلة والمستقبل القادم .
وانطلاقا من هذه الحقيقة المشرقة علينا ان نكون صادقين مع انفسنا ولو واجهنا حالة من الانقلابية التي نؤمن بها كطليعة مناضلة وقبل ان يكون غيرنا من دعاة الوطنية عارية القيم والنوايا .
الرهان علي تغيير العراق بقوة الشعب والجماهير الغير منظمة والعفوية الانطلاق هو (وهم سياسي )رغم ايماننا بأن الجماهير هي المحرك الديناميكي للتغيير الثوري والحديثان حسم عسكري هو الاخر (وهما واكثر دموية )وكلا المتغيرين قد فشل وكلاهما سيستمر في الفشل ،لان السبب ليست في حجم الغضب والازدراء بل في غياب التنظيم لهذه الجماهير الواسعة ،الشعب العربي العراقي غاضب منذ الاحتلال الظالم عام 2003 وخرجوا وهتفوا وضحوا وقتلوا من قبل ذيول ايران وعساكر نظام العراق المنبطح لمشاريع الطائفية والايدلوجية الفارسية المقيتة وخاصة في محاولة جادة من شباب (تشرين العظيمة )ومع ذلك لم يسقط (نظام المحاصصة ولم تكسر عصي الميليشيات ،بل ولم تتغير قواعد اللعبة ،حيث باتت السلطوية اكثر فتكا واذي وزج الشباب بالالاف في السجون والشيوخ والنسوة وقطع الرواتب والقتل والمقابر الجماعية امام امريكا والغرب في مشهد بكي له التاريخ والانسانية ولم يحصل اي تغيير ؟فلماذا ؟لان الجماهير مهما بلغ حجمها العددي لا تحكم !
نعم ولدت هذه الاحداث ضغطا وزخما وصراخا وإرباكًا مرحليا للنظام ،لكنه لا يدير ويغير دولة ولا يكتب موازنة ولا يستطيع مفاوضة خصوم منظمين تحت لواء ايران وحزب الدعوة العميل وأحزاب طائفية ايرانية لها اجندتها التاريخية ،ولم تستطع ملئ الفراغ السياسي او السلطوي عندما تسقط لانها (بلا مشروع تنظيمي مبرمج )
فالثورات بلا تنظيم ليست ثورة ،بل انفجار رومانسي عاطفي عابر ومؤقت .
ان ما يدعوا اليه البعض (التغيير بالقوة العسكرية )هم اما يجهلون الواقع او يتجاهلونه ،لان اي سلاح خارج اطار الدولة في العراق اليوم هو عملياً جزء من منظومة السلطة لا اداة لإسقاطها ،وأي صدام مسلح جديد لن ينتج وجود (دولة جديدة )،بل سينتج فوضي تستخدم فوراً لتبرير مزيد من القمع وأساليب الدكتاتورية وتعميق الهيمنة ووجود (الدولة العميقة )التي يلعنها العراقيون نهاراً ويغذونها ليلاً.
والحقيقة التي يرغب العديد سماعها هي ان (السلطة لا تسقط بالشعارات ) بل (بتنظيم سياسي عروبي قوي الشكيمة)
ان القوي الحاكمة لنظام العراق الحالية ليست عبقرية ولا شرعية ولا شعبية لكنها (منظمة )تحت مظلة تنظيم ايران وأيديولوجيته الطائفية الفئوية ،وهي تعرف ماذا تريد وكيف تحققه وكيف توفر له الحماية في المقابل تقف قوي التغيير مشتتة ومتسلحة بالأخلاقية والتزام قوانين دولية في المواجهة والتظاهر اخلاقية اكثر من المطلوب وتتصرف وكأن السياسة (عمل قذر ) يمكن تغييره بالنوايا الحسنة !
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن المشكلة ليست في غياب التجربة التنظيمية وقيادة الشارع المنظم والعفوي ،بل في غياب من يريد أن يتحول من (ضمير معترض )الي (فاعل سياسي يسعي للحكم ).
الكثيرون يطمحون لإسقاط المنظومة السلطوية العراقية لكن قلة فقط مستعدة لبناء بديل منظم لها !
وبالتأكيد الجماهير تريد دولة مدنية لكنهم نفروا من المسميات الحزبية والتنظيمات المؤطرة ،هم يريدون (التغيير)لكنهم يرفضون أثمانه ،لان التنظيم السياسي ليس ترفاً ولا خيانة للثورة بل (شرطهاالوحيد للنجاح ).
فمن دون تنظيم سياسي وتجربة ثرة يتزين بها سيبقي الشارع وقوداً وستبقي السلطة في خانة الامان .
العراق لا يحتاج مزيدا من الغضب ولا مزيدا من الشهداء والتضحيات ولا مزيدا من تاسيس مواقع المعارضة المحسوبة لأطراف او التي تدعي مسؤوليتها التاريخية الوطنية
العراق يحتاج تنظيما قويا مارس التجارب وحكم المراحل ،تنظيماً سياسيا وفكرا عروبيا وأيديولوجيا مرنة تتمركز حين الطلب ،واضح المعالم والاهداف والتي تتجسد في تنظيمات البعث العربي وتشكيلاته الادارية ،فهو من اختبرته التجربة واختبر الزمن ويعلم ان السلطة مكمن الصراع السياسي ،لكنه يتسابق في مشاويره بالاخلاق ،فمن لا يريد التنظيم لا يريد التغيير ومن يخاف من مصطلحات الحزب سيبقي محكوماً بالأحزاب والميليشيات التي يحتقرها .
وهي ليست قسوة في الكلام وجرأته بل قسوة في الواقع ،لان الواقع لا يرحم من يصر علي تكرار أخطاؤه.
ان الأزمة دون الاستعانة بالبعث وتجربته ستبقي الأزمة اعمق من الشعارات في الشارع واقسي من رومانسيات السلاح وينخدع انفسنا بوهم الجماهير العفوية آليت يعول عليها (انها ستنهض غداً)ونراهن علي بنادق لا تجيد سوي اعادة الخراب .
العراق لا يحتاج مزيداً من الأصوات الغاضبة ومواقع التطبيل الفارغ بقدر ما يحتاج الي عقول وإرادات منظمة تنظيما وطنيا تواجه الحقيقة (بلا رتوش ولا تجميل )
لا خلاص ولا منقذ خارجي ولا معجزة تهبط من السماء ولا ثورة ستنبت من فوهة بندقية ولا سلطة ستسقط لمجرد اننا نتمني سقوطها .
فما لم نكسر هذا الوهم والحاجز الخيالي سنبقي نعيد كتابة المأساة بلغة الصياغة الخيالية وننتظر نتائج متباينة لا تأتي اليوم ولا غداً ولا بعده

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=89523