8 يونيو، 2026 - 9:27 مساءً
سليدرمقالات وآراء

معادلة القوة التي لا تُحسم بالقوة.. بقلم/ د. فالح الشبلي

فالح الشبلي

ليست القضية في مقدار ما تمتلكه الولايات المتحدة من قوة، بل في حدود ما تستطيع هذه القوة أن تحسمه عندما تصطدم بهدف لا يقبل الحسم العسكري المباشر. هنا تبدأ المعضلة الحقيقية، أن فائض القوة لا ينتج نتيجة سياسية مكافئة.
في العمق، لا توجد “أهداف نووية” بالمعنى التقليدي، بل بنى تحتية أعيد تصميمها لتفكيك منطق الاستهداف نفسه. منشآت مثل فوردو لا تقاوم الضربة فقط، بل تُفرغها من معناها، عبر تحويل التفوق الجوي إلى أداة ذات أثر محدود ومؤقت.
لكن التعقيد لا يتوقف عند الجغرافيا العسكرية. ما يواجهه أي خيار عسكري هو بنية موزعة، لا مركز لها يمكن إسقاطه. برنامج لا يعيش في منشأة، بل في شبكة من المعرفة، والبنية، والقدرة على إعادة التكوين. وهنا تحديدًا يفقد “الاستهداف الجراحي” قدرته على إنتاج نهاية.

عند هذا الحد، ينتقل النقاش من الضرب إلى السيطرة، ومن التعطيل إلى الاحتلال. لكن هذا التحول ليس تصعيدًا تكتيكيًّا، بل انزلاقًا إلى حرب مفتوحة داخل عمق جغرافي شديد التعقيد، حيث لا تعود الأهداف ثابتة، ولا حدود الصراع قابلة للتحديد. أي دخول بري يعني ببساطة فتح مسار تصعيد إقليمي متعدد الجبهات، يمتد خارج إيران نفسها.

والأكثر حسمًا أن البنية المادية ليست مركز الثقل الحقيقي. يمكن تدمير المنشآت، لكن لا يمكن تدمير المعرفة. وهذا الفارق وحده كافٍ لإعادة تعريف معنى “النتيجة النهائية” في أي عمل عسكري.

من هنا، لا يظهر الخيار العسكري كأداة حسم، بل كأداة إدارة مخاطرة. ليس إنهاء تهديد، بل احتواؤه. وليس تفكيك مشكلة، بل إعادة ضبطها ضمن سقف يمكن التحكم فيه.

وهكذا تتكشف الصورة الأساسية: ليست المشكلة في نقص القوة، بل في أن طبيعة الهدف تجعل القوة نفسها عاجزة عن إنتاج نهاية واضحة.

موضوعات ذات صلة

من “السلام المقيّد” إلى إعادة تشكيل القوة: هل تُعيد اليابان تعريف دورها العالمي؟

admin

حين يعود الخصم إلى الطاولة: قراءة في تحوّل السلوك الإيراني.. بقلم/ د. فالح الشبلي

admin