مشروع أمريكي يصبح الشرق الوسط سويسرا اوربا ومشروع إيراني صهيوني يصبح الإنسان العربي ممثلا في مسرح الحقيقة
تعيش بلدان الشرق الأوسط ومنذ كارثة احتلال العراق عام 2003 ازدواجية في طرح المعايير ومن التقمص الي تمثيل الايمان فلم تدعو أمريكا العرب الي الانخراط في الخريطة الفكرية السياسية للعقل الأمريكي بل الي تحويله من دوره المثالي وانتماؤه الوطني الشريف الي عرض مسرحي يكون فيها الانسان العربي ممثلا في مسرحية الحقيقة .
وفي حيز (الحقيقة نفسها)…اصبح البعض لا يمارسون الكذب بل يسكنون الكذب حتي تصبح عنواناً لهويتهم !
ممثل علي النمط الأمريكي محترف العمالة يبدأ دوره علي خشبة المسرح ويصفق له الجمهور !فيصدق نفسه انه يؤدي الحقيقة في مسرح الحقيقة ويستمر في الاداء حتي ينسي القيم واين هو منها واين يبدأ في انسانيته الحقيقية وهنا تبدأ المأساة في المسرحية الكوميدية !
في الشرق نجد المسؤول ورجل المسؤولية يصرخ عن اتباع الزهد وهو يفاوض علي سعر ضميره بالدولار !
وفي الغرب تجد الدولة وسياسيها يتحدثون عن حقوق الانسان بينما مصانع السلاح خلفه تعمل بنظام لكي ننتفع !
وعلي الشاشات يبرز لنا ناطق وملهم روحي يتحدث عن السلام ورفاهية الشعب وضرورة توفير الرضي والنداء في ديمومة النظام وادارته السياسية !
العالم العربي اصبح ستوديو للتصوير والناس يعيشون داخل (فلتر طويل)متوهمين ان التمثيل حقيقة والايمان بالاستعراض والمواقف بالمصالح ،اما الحقيقة فلا نحن فعلا نعيشها ؟ وعلينا ان نتحمل كعرب كل طبخات المشاريع ومدي نجاحها او فشلها ،لا يهم لان من يدفع الفاتورة اخيرا هم العرب !
وبات عرب الشرق الأوسط يصدقون كل قصة ومسرحية فيها غموض …ليس لانها واقع وقناعة بالواقع بل لان الواقع نفسه صار غير قابل للتصديق !
كيف لا تنجح مشاريع الخرافات وأساطير الأولين ويهرب نحوها الانسان العربي وهو يري ويسمع ويعيش الاعلام تتفوق علي أفلام الرعب والخرافة ؟
طفل عربي فلسطيني سوداني عراقي أفريقي يموت من الجوع والمرض والحرمان بجانب مؤتمرات عالمية للإنسانية وايقاف أسواق البيع والشراء للإبادة الجماعية ،شعب يدفن تحت أزيز قنابل العدو ،بينما العالم يناقش (مخاطر البيئة والمناخ)في قاعات فنادق (خمس نجوم )!
مشروع أمريكي إيراني صهيوني في الشرق الأوسط لمن ؟
فوضي سياسية عالمية اصبح فيها التقمص اقل غرابة من السياسة !
والمشكلة ليست في شيعة العراق الايرانيين ولا في سنة المسلمين ولا في الدروز والأكراد ولا الغرب ولا الشرق ،(المشكلة ان البشرية جمعاء تعاني من (داء الاداء)).
مشروع يدعوا عرب الشرق الأوسط (كل طرف يمثل نفسه ) وبناء نفسه و(تنمية إنسانه وشعبه ويصنع سياساته بأحادية )لا أنشودة الوحدة ولا الامن القومي كلها الي مزبلة التاريخ .
المسرحية ان دول الحرية وباختلاف مسمياتها تدعي وتدعو (الحرية وبناء الانسان وتنميته )وهي تخنق الشعوب وتطرح عليها المشاريع النفعية ،حتي باتت هذه المشاريع السارقة لحقوق انسان الشرق الأوسط تطبخ وتجهز وتصدر لنا !
لم يكن خميني متفردا في نظرية (تصدير الثورة )بل تصدير الثورة بات مشروعاً عالمياً ونافعاً!جماعات اسست بمشروع دول تحارب الارهاب وكل عمل وفكر ارهابي وتبني جماعات تتحدث باسم الله وهي تقتل وتتاجر بالبشر نساءا وأطفالا وتسن قوانين جواز المناكحة بالطفلة والطفل !
إعلاميون نسوا شرف المهنة يصرخون بالحقيقة المؤطرة وفق سعر الإعلان !
مواطن يلعن الفساد والمفسدين صباحاً ثم يبحث ذويه عنه مساءاً في خنادق السجون او بين القبور !
يطل علينا مسؤول امريكي او متصهين عربي او فارسي المنبع ويكذب ثم يكذب ونحن نصدق !
حتي مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد منصات تواصل مفيد وصادق ! بل مسارح تنكرية كل له قناعه وديباجته ومنها ما يمثل العقلانية او الوطنية او القيم الدينية وواحد يمثل الثقافة ومنبر يمثل الفقر وآفاته وعلاجه مجردة من (الفضيلة )!
فيا للسخرية !
مشروع يخرب العرب في حضن أراضيهم ويدخل جمجمة ومركز تفكيرهم لكي يبقي هذا المشروع استثماريا باسم نظريته بناء الانسان وادق منها (التنمية البشرية )!
الشرق الأوسط بسحره وجاذبيته في موارده الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية تحت جملة من المشاريع المعدة والجاهزة مشروع يدعو العربي الشرقي ان يعيش عصراً يستطيع فيه ان يغير فكره وثقافته وأفكاره ومبادئه اسرع من تغيير الحساب الشخصي وان نصدق كذب هذه المشاريع المضادة واخطرها لحظة تصديقها وتحويلها الي قانون ومطلب ودستور !
حين يتحول التمثيل الي عقيدة وهو جوهر المشروع وحين يصبح السياسي المسؤول الجاهل والمنافق مقتنعاً انه بهذا المشروع سيكون نبي اخلاق ومسيرة تاريخ !ويصبح الفاسد قائداً جماهيريا ومنقذا للوطن ويصبح المجرم والخائن والعميل والذيل صانعا للسلام وضامنا للفردوس ويتيما للشعوذة !
هنا لن نعود بحاجة الي مسارح ،لان المسرحية اصبحت هي المشروع !
وفي نهاية المطاف المؤلم وتراجيديا الواقع العربي في الشرق الاوسط هل (سيبقي الشرق العربي الساحر )ملاذا ومحطة تجارب لمشاريع الغرب والشرق الطامعين والتي تخفي وجهها بالأقنعة والشعارات والوجوه المستعارة وذوي الضمائر المؤقتة التي تعمل حسب المواسم ومصالح أسواق البيع والشراء وتجارة حرام الدنيا ؟
الشعب العربي فقط هو أداة التغيير وايقاف المشاريع الرعوية من أموالنا وحقنا الطبيعي وسبب في موت هذه المشاريع (بالسكتة القلبية )
وشعب يدفن تحت وابل الفتك الحربي والإبادة الجماعية وتمزيق حرمة البلدان بالاحتلال القسري والممنهج الظالم بينما العالم الذي طرح المشاريع يعقد ويناقش في مؤتمرات (البيئة ومخاطر المناخ وغاز الأزوت والحرارة )وفي فنادق الترف والنعيم في فنادق (خمسة نجوم)ووسط هذه الفوضي والتناقض في امتلاك منصات القيم ومبادئ التعايش العالمي يصبح التقمص أقل غرابة من دجل السياسة ومشاريعها الخلابة ،ففي الشرق الأوسط المشكلة ليست في طبيعة العرب او توجهاتهم ولا في مشاكل وأزمات العشائرية والطائفية المستورة من اقطاب مشاريع أمريكية صهيونية إيرانية غربية ولا في الدروز او مسلمين سنة وشيعة ولا فلسطيني غزي او فتحاوي ولا هذا ولا ذاك ،المشكلة الحقيقية ان شعب الشرق الأوسط كله يعاني من طبخات المشاريع الطامعة وأداء (الأنظمة العربية ذات الصبغة الغربية )وسلوكيات هذه الأنظمة التي تكيفت مع الاجنبي فلم تعد قادرة علي التراجع وفضلت سياسة (الالتواء )وباتت كل طرف يمثل أحادية نفسه وبرامجه وأسلوب نهجه الحر !
دول داخل المنظومة لعرب الشرق الأوسط تتعلق سياستها وطبيعة نمطها في الحكم الي دولة غربية اخري تدعي (الحرية وتوظيفها في صفوف المجتمع العالمي والعربي)وهي تخنق حريات الشعوب وتسلب حقوقها ومنابع طاقاتها واقتصادها الوطني !
ودول ترفع شعارات تدمير الارهاب ومنابعه ومصادره وتؤسس جماعات تتحدث باسم الله وتقتل وتدمر وتتاجر بالأطفال وسبي النساء والبيع في أسواق النخاسة !إعلاميون ودعاة ثقافة وقلم حر يصرخون بالحقيقة وفق سعر الإعلان !ومواطن يلعن الفساد ويطالب بإجهاضه صباحاً ثم يبحث عنه مساءً في خنادق السجون او وسط المقابر وجريمته انه اعلن الحقيقة ! حتي مواقع التواصل الاجتماعي ومناب الحق ومنصات الصوت الحر …يفترض لم تعد منابر ولا منصات حرة وتواصل حر بل مسارح تنكرية وفسح للفكر المراوغ ،فمنها ما يمثل الثقافة والآخر يمثل الفكر النير وثالث يمثل الفقر ورابع يمثل الدين والتدين لكي يفتح مشروعا استثماريا أو آخر ينطق بالباطل باسم الفضيلة !
يا للسخرية !!!
اصبحنا نعيش عصراً في ظل أنظمة احبابنا حكامنا وقادة مسيرتنا يستطيع فيه الانسان ان يغير وجهه وفكره ومبادئه وصوته وتوجهاته السلوكية اسرع من ان تغير الساعة عقرب ثوانيها !
بتنا نصدق كل ما يصدر من المسؤول الحاكم ونعتبره ندرة تاريخية
والأخطر من شريط القادة المتواكبين علي زمام الحكم والقيادة في الشرق الأوسط هو أن المشروع الاجنبي استطاع تحويلهم إلي صنمية تصدق كذبهم وتسلك سيرتهم بطاعة واطمئنان!
حينها يتحول الاميل في المسرحية إلي عقيدة وايمان ويصبح المسؤول هو العاقل والإداري والمتدبر ومقتنعا وقانعا انه المؤهل ونبي الاخلاق !
ويصبح الخائن والذيل والفاسد والعميل مقتنعا انه المنقذ للامة والوطن وانه يصنع السلام !
وهنا لا يعود شعب الشرق الأوسط بحاجة الي مسرح …لان المسرحية باتت هي الحياة والنمط والسلوك لعرب الشرق الأوسط !
وفي نهاية المطاف لم يعد احد يسأل
هل المشروع المصنع في مطابخ اسرائيل وواشنطن وطهران والذي يسكن خلف الأقنعة والشعارات والأدوار المستعارة والضمائر المؤقتة والتي تعمل بظل حسابات المواسم والمصالح هو المطروح والمناسب لسلام العرب في المنطقة ولا داعي للأمن القومي العربي فالضمانات متوفرة والحمد لله في المشروع العملاق ولله الحمد !
