25 يوليو، 2026 - 10:08 مساءً
سليدرمقالات وآراء

الحملة الانتقائية للفساد في العراق.. ثنائية الفقر والفساد وطن تأكله الخيانة !

استاذ دكتور طارق السامرائي

بلادنا ارض الرافدين التي درج العالم علي حملها لقب (أرض الحضارة السعيدة )باتت اليوم تعاني من كوارث أبعدتها عن السعادة والحضارة الي جحيم الجاهلية والتخلف المتنوع !
تطفوا علي السطح ظاهرتين مؤلمتين ،الاولي (مسؤولين أثرياء وطبقة فاسدين عريضة المساحة )
وثانيتهما (شعب فقير وجائع في بلد الخيرات بالماء والنفط )
في ظل هاتين الكارثتين غابت السعادة وفقد الوطن توازنه وفقدت الناس الامل والمستقبل ،فهم يصرخون من الام الجوع والظلم والحرمان ،وحفنة من ناس طبقة لا تنتمي للوطن تعاني من … التخمة ونزيف المسؤولية وتدني في الذوق والاخلاق .
شعب الحضارة يتضور جوعا ومسؤولوه ينكرون جوعه وتهجيره وضياعه وقيمه وحياته وأصالته ،وهم ينعمون ويمارسون حياة الترف والبذخ خارج الوطن وداخله ،يسرقون امواله وحقوقه وشرف تاريخه ويجيروها للاجنبي بسلوك سادي وضيع .
والواقع الطبيعي لهذه المعادلة المأساوية (والمقلوبة)ان من أولويات المسؤول هو معالجة هذه الأمراض المستورة من الخارج لتدمير شعب العراق )،لكن ما هو واقع التسابق علي تكديس الاموال المسروقة وشراء الأملاك في الخارج وحضور مؤتمرات استنزافية مالية تصب في خانات مصالحهم ،غاب عنهم الشعب والامه وجروحه الدامية .
اما الدولة ومسؤوليها فهم يحلقون حول سياسة إيران الطائفية بطريقة مكوكية صنعت الفقر والجوع مقابل الثراء الحرام والبذخ باموال الشعب ،بين صراخ الجياع ونعيم الاشرار
الفقر والفساد ظاهرتان متلازمتين كل منهما يعزز الاخر ويغذيه في (دورة مفرغة لا مكان للضمير فيها ولا للخوف من العقاب وبالآخير لا مكان فيها للعدالة والقانون ).
حالة الفقر والجوع والعوز لفت اوسع مساحة من شعب الذري العراقي منذ الاحتلال عام ٢٠٠٣ولغاية الان
لم تعد ترديات الوضع الاقتصادي هي المؤشر في العراق بل هي انعكاس لطبيعة الفساد السياسي لطبقة المسؤولين وذيولهم .
ومنذ عقدين ونيف من زمن الفساد والقتل والتهجير وبث سموم الطائفية ،زمن الفاسدين المجنون ،شهد العراق فسادا وعبثا مالياً وفوضي ادارية وخيانات وطنية وتفلت في العقل والسلاح والامن لم تشهده أبدا شعوب المنطقة العربية ويعود الأمر إلي غياب عوامل قد يستفاد منها المسؤول الزيدي في (ادارة التحويل النوعي )للعملية السياسية الان في العراق ضد الفساد وتجويع الشعب
١- غياب الوعي الوطني والقيادة المسؤولة ونزاهة نخب ادارة الدولة وبرلمانها
٢- سيطرة المنافع الشخصية عبر جسور الفساد والنهب والقتل علي المشروع الوطني المغيب عنوة
٣- استلاب الارادة الوطنية من قبل الخارج وايران لمؤسسات الدولة والقرار السيادي الوطني !
وفي ظل غياب القدرة والمشروع والقرار الوطني تتكرر وتبقي مشاهد العبث والفساد عند هذه النخب المنتفعة والخيانية
تجدهم يسفهون من يصرخ جائعا ويقتلون من يطالب بحقه وحق شعبه ويسجنون من ينادي براتبه او علمه او مهنته ويخونون من يكشف الحقيقة للفساد ومن ينتقد بذخهم وسرقة اموال شعبهم !
هم يعرفون ان الشعب جائع ويعرفون ان الشعب لا يجد قيمة الغداء والماء والدواء والكهرباء !
يعرفون انهم يسرقون اموال الشعب ومرتبات الموظفين ويصادرون حقوقهم ووظائفهم ويزورون كل حقيقة في التعليم والقانون والاقتصاد والثقافة وغيرها………لكنهم لا يعترفون !
اكثر من ثلاثة وعشرون عاماً ألفوا العمل بمفهوم ((( جوع كلبك يتبعك ))) مع الأسف ،جميعهم يعمل بهذه القاعدة الحقودة والخرقاء ،مع ان الشعب لم يعد جائعافقط بل اصبح (يموت)!
اغبياء وعملاء وخونة شعب وتاريخ !
لم يدركوا بعد أنه اذا مات الشعب فلن يجدوا من يتبعهم ولن يجدوا من يشير اليهم او يهتف لهم ويصفق بخيانتهن وخطاباتهم الإيرانية الطائفية ولن تنفعهم أموالهم وحفلاتهم ورشاويهم ولياليهم الحمراء المجونة التي لا تشبع جائعا ولا ترد باطلا!
ايها الزيدي
الرجال مواقف والقضية وطنية عراقية لا ريب فيها
!للأسف هم لا زالوا ينهبون ويفسدون ويعبثون بلا خوف ولا حياء ولا مبالاة بسبب(غياب ضمائرهم وشرف قيمهم التي توقظ الإحساس بوجع ومعاناة المجتمع ،فقد ماتت معني الشرف وثقل المسؤولية فيهم ،لانهم اشباح وأشباه الرجال )ولان (انعدام المحاسبة الادارية والقانونية وهي بيد المتسلط الخارجي العدو ).
فكلهم في العبث والفساد (((اخوة )))
فاذا عزمت يا رئيس الوزراء فالح الزيدي فتوكل علي الله .
أ.د. طارق السامرائي/بريطانيا

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93978