17 يونيو، 2026 - 3:07 مساءً
إيران الحرةتحقيقات وتقارير

الدكتور علاء السعيد: يحذر: كل خطوة غير محسوبة قد تدفع طهران إلى تصعيد غير مسبوق

في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة، تقف المنطقة اليوم أمام لحظة فارقة، بعدما تجاوز ملف البرنامج النووي الإيراني كونه قضية تقنية مرتبطة بنسب التخصيب وأجهزة الطرد المركزي، ليغدو ساحة مفتوحة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والاستراتيجية والأمنية على نحو غير مسبوق.

عقوبات أممية و”آلية الزناد”

قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني ومدير المنتدى العربي للدراسات الإيرانية، إن إعادة طرح ما يعرف بـ”آلية الزناد” لم تعد مسألة إجرائية بحتة، بل إن تفعيلها يعني العودة إلى فرض عقوبات أممية شاملة، ستطال قلب الاقتصاد الإيراني في قطاعاته الأكثر حساسية من الطاقة إلى المصارف وصولًا إلى منظومة النقل البحري، وهو ما يضع طهران أمام اختبار وجودي لم تشهده منذ سنوات.

صراع على موازين القوى

وأضاف أن إيران تدرك أن ما يجري ليس مجرد معركة أرقام أو بيانات تقنية، وإنما صراع على موازين القوى، فهي تحاول استثمار كل ورقة ممكنة في لعبة تفاوضية شديدة التعقيد، وتراهن في الوقت ذاته على حالة الانقسام داخل المعسكر الغربي مقابل تموضع صيني روسي يمنحها هامشًا للمناورة، غير أن هذا الهامش يضيق أكثر من أي وقت مضى، لتتحول الأزمة إلى مشهد إقليمي مكتظ بالحسابات الخفية والصدامات المؤجلة.

طهران تهدد برفع التخصيب

وأوضح السعيد أن ما يجعل المشهد أكثر خطورة، هو أن الرد الإيراني المحتمل قد لا يبقى أسير المسار الدبلوماسي، إذ لا يُستبعد أن ترفع طهران مستوى التخصيب إلى ما فوق الـ60% وربما إلى ما يقترب من العتبة العسكرية.
وتابع: سيكون ذلك محاولة لفرض أمر واقع جديد يضع القوى الغربية أمام خيار صعب بين القبول بتسوية بشروطها أو الدخول في مواجهة مفتوحة، وهو ما يدخل المنطقة في سباق محموم مع الزمن، حيث تتقاطع العقوبات مع احتمالات الانفجار والتهدئة مع شبح المواجهة.

ارتدادات إقليمية

وحذر الخبير من تداعيات هذا التصعيد، مؤكدًا أنها لن تبقى محصورة في طهران أو واشنطن، بل تهدد بارتدادات تتجاوز الجغرافيا الإيرانية لتطال أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتمتد كذلك إلى ساحات اشتباك أخرى في العراق واليمن ولبنان.

“كل خطوة غير محسوبة تعني تصعيدًا غير مسبوق”

وشدد السعيد على أنه من العبث التعامل مع الملف النووي بعقلية رد الفعل أو بمنطق العقوبات المتسرعة، موضحًا أن كل خطوة غير محسوبة قد تدفع إيران إلى تصعيد غير مسبوق.

واستطرد: “يبقى الرهان الوحيد على مفاوضات ذكية تعيد ضبط إيقاع الأزمة، وتضع خطوطًا حمراء تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة قد لا يملك أحد السيطرة على مآلاتها، إلا إذا كان الهدف المعلن هو إسقاط النظام الحالي في إيران والتخلص من نظام الملالي التوسعي القائم على تصدير الثورة”.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=87901