18 يونيو، 2026 - 7:30 مساءً
مقالات وآراء

العراق بعد تدحرج كرة الثلج في نيسان 2003… قراءة في مسار التحولات الكبرى وتداعياتها المستمرة

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

عبدالرزاق محمد الدليمي

لم يكن التاسع من نيسان عام 2003 مجرد تاريخ لاحتلال العراق وانهاء نظامه السياسي بل كان بداية لانحدار كرة ثلج ما زالت تتدحرج بقوة حتى اليوم وستستمر ؟! حاملة معها تغيرات عميقة دمرت بنية الدولة والمجتمع والاقتصاد والعلاقات الإقليمية والدولية.

وما بين لحظة دخول قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية وحلفائهما إلى بغداد وبقية المدن العراقية والواقع العراقي الراهن !!!! تبدو الصورة وكأنها سلسلة مترابطة من الأحداث التي خطط لها وولّد بعضها بعضاً في عملية مستمرة من إعادة تخريب ثم تشكيل العراق بمعايير متناقضة ظاهرا إلا انها متوافقة جوهر لتدمير هذا البلد وتشويه صورة اهله امام الشعوب الأخرى؟!(مثلا ركزت قناتي الجزيرة والعربية وغيرهما على اجراء حوارات مع المعممين وأصحاب “العگالات العقالات” بشكل متعمد وكأن الشعب كله من هاتين الفئتين فقط مع كامل احترامنا للشرفاء منهم)؟!

لقد أدى انهاء وجود مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والأجهزة الأمنية إلى فراغ سياسي وأمني غير مسبوق متعمد ومخطط له سلفاً؟! ذلك الفراغ فتح الباب أمام صعود قوى جديدة لم تكن تمتلك في السابق نفوذاً واسعاً داخل العراق كما أتاح ذلك محالاً واسعا إلى التدخل الإقليمي والدولي في الشأن العراقي بصورة لم يشهدها البلد في تاريخه الحديث.
المحاصصة
ومع اعتماد نظام المحاصصة السياسية والطائفية سيئا الصيت كإطار لإدارة الدولة التي أسسها الاحتلال انتقل العراق من دولة مركزية قوية يهابها الجميع إلى نظام سياسي متهرئ يعاني من الانقسام والتنازع على الصلاحيات والثروات. وتحولت مؤسسات الدولة تدريجياً إلى ساحات للتنافس الحزبي والطائفي والعنصري والمناطقي بدلاً من كونها كانت أدوات لخدمة المواطنين وتحقيق التنمية.

اقتصادياً
ورغم أن العراق يمتلك واحدة من أكبر الاحتياطيات النفطية والمعادن والثروات الطبيعية في العالم فإن عائدات النفط والثروات الأخرى الضخمة التي تدفقت خلال ٢٣عاما عجافاً لم تنعكس اي منها على حياة المواطنين أو على مشاريع التنمية والبنى التحتية. بل ترافق ذلك مع تفشي وانتشار واسع للفساد الإداري والمالي ما جعل العراق نموذجاً لدولة غنية بالموارد وفقيرة جداً في الأداء المؤسسي.

اجتماعياً
خلفت سنوات العنف والإرهاب والصراعات الطائفية جروحاً عميقة في النسيج الوطني. ناهيك عن التحديات المرتبطة بإعادة بناء الثقة الوطنية وترسيخ مفهوم المواطنة ما تزال قائمة.

إقليمياً
أصبح العراق ساحة لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية !! فتأثر بالصراع الأمريكي الإيراني !! وبالتحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين. ولم يشهد اي مسعى لاستعادة دوره العربي والإقليمي ما زالت تحديات السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي تمثل اختباراً حقيقياً للدولة العراقية.

كرة الثلج الان
وبعد أكثر من ٢٣عاماً على أحتلاله في نيسان 2003 يبدو أن كرة الثلج التي بدأت بالتدحرج من تلك اللحظات الكارثية لم تتوقف بعد. فالعراق يقف عند مفترق طرق تاريخي:
إما أن ينجح في بناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة بعيداً عن الانقسامات والمحاصصة ؟!
وإما أن يستمر في الدوران داخل دائرة الأزمات التي ولّدتها مرحلة ما بعد الاحتلال؟!

إن مستقبل العراق لن تحدده أخطاء ٢٣عاما سوداء وحدها بل قدرة العراقيين على استخلاص الدروس من تلك التجربة الطويلة وتحويلها إلى مشروع وطني جامع يعيد للدولة هيبتها وللمواطن ثقته وللعراق مكانته التي يستحقها بين الأمم.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93457