11 سبتمبر، 2026 - 6:51 صباحًا
تحقيقات وتقاريرمقالات وآراء

العميد الركن الدكتور وليد عبد الملك الراوي يكتب.. الهجوم الاسرئيلي على قطر

شنت القوات الجوية الاسرائيلية عصر يوم الثلاثاء المصادف التاسع من شهر سبتمبر ,عدوانا على العاصمة القطرية الدوحة، مستهدفتا مواقع قيادة حركة حماس , ادى القصف الى استشهاد عنصر أمن قطري ” العريف بدر سعد محمد الدوسري ” بالاضافة الى نجل القيادي في حركة حماس خليل الحية ومدير مكتبه وعناصر اخرين من حركة حماس .
أكّد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنّ بلاده “تحتفظ بحق الرد” على الضربة الإسرائيلية حيث اكد في مؤتمر صحافي ” تؤكّد دولة قطر أنها لن تتهاون بما يتعلّق بالمساس بسيادتها وسلامة أراضيها وأنها ستتعامل بحزم مع أيّ اختراق متهوّر أو اعتداء يطال أمنها ويهدّد استقرار المنطقة وأنها تحتفظ بحق الرد على هذا الهجوم السافر وسوف تقوم بكافة الإجراءات اللازمة للرد عليه”، مشيراً إلى “أننا وصلنا إلى لحظة مفصلية” في الشرق الأوسط.
وقد أثار الهجوم الإسرائيلي، الذي استهدف مقارّ لقياديين في حركة حماس بالعاصمة القطرية الدوحة، موجة واسعة من الإدانات العربية والدولية، فاعتبرته أطراف عدة انتهاكاً صارخاً للسيادة القطرية وتهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

تداعيات الهجوم

انهى الهجوم الذي وقع في التاسع من سبتمبر/أيلول وأسفر عن مقتل ستة أشخاص في العاصمة القطرية الدوحة، شهوراً من الوساطة الدبلوماسية التي توسطت فيها دولة قطر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس تلك الحرب التي دمرت قطاع غزة.
بالرغم من قيام دولة قطر بالوساطة للتوصل الى ايقاف اطلاق النار واطلاق سراح الرهائن , الا ان اسرائيل استهدفت قطر التي تلعب دورا ايجابيا في حل النزاع .
تعطي الضربة الجوية عل العاصمة القطرية الدوحة قناعة , بان رئيس الوزراء الاسرائيلي لايرغب في التوصل الى اتفاق مع حركة حماس و اصراره على قتل قادة حركة حماس.
كما انها رسالة للدول التي تساند حركة حماس , بأن لايوجد خط احمر امام اسرائيل في استهداف اية دولة تساند حماس وتأوي قياداتها وهي رسالة غير مباشرة الى تركيا .
ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتن ياهو لا يرغب بالسلام ولايهتم لرهائنه بل يصر على تدمير غزة وترحيل سكانها .

كيف نفذ الهجوم

تناولت العديد من وسائل الاعلام والمنصات الاعلامية خبر الهجوم الاسرائيلي على دولة قطر وتداعياته الا انني ساركز في ورقتي هذه على كيف نفذت اسرائيل العدوان .
ذكرت تلك القنوات والمنصات الاعلامية , ان اسرائيل نفذت الهجوم عبر الاراضي السورية ثم العراقية وفي خبر أخر , ذكر ان اسرائيل استخدمت الاجواء الاردنية ثم السعودية فقطر وفي خبر اخر ان اسرائيل استخدمت الاراضي السعودية .
الا ان حقيقة الامر وعلى لسان قادة اسرائيليين ومحللين بريطانيين واميركان ان القوة الجوية الاسرائيلية قد اطلقت صواريخها من فوق البحر الاحمر .
حيث تم اطلاق العديد من صواريخ ” سبارو ” الذي يحمل يحمل رأسًا ( حربيًا خامدًا ) وهو ما قد يفسر الأضرار المحدودة التي لحقت بالمبنى المستهدف وعدم انفجار محطة وقود مجاورة لموقع الضربة.
يقدر مدى الصاروخ بنحو 2000 كيلومتر (1240 ميلا) وان من المفترض أن تبلغ المسافة التي يمكن إطلاقها من البحر الأحمر إلى الهدف ما يصل إلى 1700 كيلومتر (1055 ميلاً)
ويذكر ان الرأس الحربي الخامد يحتوي على بضع مئات من الكيلوجرامات من مادة تي إن تي وليس بكميات كبيرة حيث اطلق عليه خبراء المتفجرات انه خامد لمحدودية تاثيرة .
كما صرّح مسؤول دفاعي أمريكي لوكالة أسوشيتد برس , أن الصواريخ أطلقتها مقاتلات إسرائيلية فوق البحر الأحمر، حينما كان قادة حماس مجتمعين في قطر لمناقشة مقترح لوقف إطلاق النار في غزة.
وتحدث المسؤل الدفاعي الامريكي , شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل استخباراتية.
واكد المسؤول الدفاعي , بأن هذه الخطوة كانت وسيلةً مصممةً لتجاوز الدفاعات الجوية القطرية وتجنب دخول المجال الجوي لأي دولة في الشرق الأوسط.
من المرجح ان الهجوم صمم للتغلب على الدفاعات الجوية للدولة الغنية بالطاقة النفطية وتجنب دخول المجال الجوي لأي دولة في الشرق الأوسط.
لقد أمن الجيش الإسرائيلي عنصر المفاجأة بإطلاق النار في اتجاه ربما لم تتوقعه قطر أو الولايات المتحدة، والتي يقع فيها مقرها المتقدم للقيادة المركزية الامريكية ( سنترال كومند ) في الشرق الأوسط في قاعدة العديد الجوية .
وحتى لو كانت قطر والولايات المتحدة الامريكية على علم بالهجوم ، يقول الخبراء , فإن بطاريات صواريخ باتريوت في قطر ربما لم تكن قادرة على اعتراض الصواريخ التي تسافر عبر الفضاء وبسرعة تفوق سرعة الصوت عدة مرات.
قال سيدهارث كوشال، خبير الصواريخ وباحث بارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن: “ربما نتحدث عن بضع دقائق من إطلاق الصاروخ حتى الاصطدام، أي أنها ليست فترة طويلة على الإطلاق”. وأضاف “حتى لو التقطت بطاريات باتريوت الصاروخ، فإن اعتراضه في تلك اللحظة سيكون ضربًا من سوء الحظ.
كما تحدث مسؤول دفاعي أمريكي آخر، تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الضربة الإسرائيلية كانت هجومًا “فوق الأفق” من خارج المجال الجوي القطري.
ويستخدم الجيش الأمريكي هذا المصطلح عادةً لوصف الغارات الجوية التي تُنفذ من مسافات بعيدة
من خلال إطلاق الصواريخ الباليستية إلى الفضاء.
الاسلحة المستخدمة
انطلقت الطائرات الاسرائيلية , من الغرب إلى الشرق في اتجاهٍ يُرجَّح أنه لا يخضع لرصد أنظمة الدفاع الجوي في قطر، سواءً الأمريكية أو القطرية.
اطلقت قوة الضربة الاسرائيلية الصواريخ الباليستية إلى الفضاء الخارجي , حيث أبقت إسرائيل صواريخها بعيدة عن المجال الجوي للدول الخليجية المحيطة بقطر ,خاصة المملكة العربية السعودية.
لقد كان هناك “عاملا سياسيا ” اخذ بنظر الاعتبار عن تنفيذ العملية , فالصواريخ لم تحلق فوق المجال الجوي السعودي وتنتهك سيادتها في هذه العملية وهو أمر مفيد بالتأكيد إذا كانت اسرائيل تأمل في تطبيع العلاقة مع المملكة العربية السعودية .
حلقت الصواريخ الباليستية في الغلاف الجوي العلوي، في الفضاء، قبل أن تعود وتهبط بسرعة تفوق سرعة الصوت عدة مرات , ولم تستطيع بطارية باتريوت الموجودة في قطر من إصابة هذه الارتفاعات، فقط نظام الدفاع الجوي الصاروخي عالي الارتفاع (ثاد) قادر على ذلك وقد طلبت قطر نظامًا مماثلًا خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب في شهر مايو/أيار.
وأشار جيفري لويس، خبير الصواريخ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إلى أن الصواريخ المستخدمة في الدوحة يمكن أن تكون إما من طراز الأفق الذهبي أو أحد أشكال صاروخ سبارو الإسرائيلي.
وعادة ما تاتي التهديدات الإقليمية الرئيسية التي تُثير قلق دول الخليج العربي بشكل عام، إما من الشمال من اتجاه إيران، والتي شنَّت هجومًا سابقًا على قطر، أو من الجنوب من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

الموقف الامريكي

قالت الولايات المتحدة إنها اتصلت بقطر فور علمها بالهجوم الإسرائيلي , لكن المسؤولين في الدوحة يقولون إن التحذير جاء فقط بعد سقوط الصواريخ
صرح مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة تفاصيل الهجوم، بأن نحو عشر طائرات شاركت في العملية وأطلقت نحو عشرة صواريخ من نوع سبارو.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من تحدث عن الوسائل التي استخدمتها إسرائيل لمهاجمة حماس في قطر.
تمتلك إسرائيل عدة أنواع من الصواريخ الباليستية التي تُطلق جوًا، وأصبحت هذه القضية معروفة بعد تسريب عدة وثائق استخباراتية أميركية في العام الماضي وتشمل هذه الصواريخ “الأفق الذهبي” وسبارو” والتي أشارت وثائق الاستخبارات إلى أن إسرائيل قد تستخدمها لاستهداف إيران مستقبلا .
العميد الركن ” المتقاعد ”
الدكتور وليد عبد الملك الراوي
الخبير الامني والعسكري

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88100