15 يونيو، 2026 - 2:57 مساءً
مقالات وآراء

القائد في الأمام والمنجز شعاره.. بقلم/الدكتور حسين العويسي

الدكتور حسين العويسي

في البدء دعونا نتفق عن مواصفات قائد الدولة والوزارة والمؤسسة والعشيرة …الخ ، ولسنا بصدد قادة العصابات أو مجاميع القتل والارهاب ….
المنظّر السياسي والممارس السياسي كل له دوره في قيادة الدولة ، المنظّر هو حارس المباديء وحامي النموذج بمعيارالمثالية بنسبة ١٠٠٪ ، الممارس السياسي قد ينجز من المثالية بقدر١٠٪ أو يزيد قليلا في المجتمعات النامية .
الواقعية ثقيلة بتفاصيلها والقائد المعني بهذا الوصف يجب أن يتميز بالشرف والنزاهة لتطبيق النظرية على الأرض ، لان الشريف لايسرق ولا يكذب ولا يخون ولا يغدر ليمثل النموذج .
القائد الناجح الذي ينفذ أكبر نسبة من مما يراه المنظر ( حارس المباديء ) .

عرّف المنظرون القيادة بأنها فن التأثير في الرجال هذا المثال يظهر جليا في وقت الحرب ، ونسبة الذين يولدون وهم قادة بالقدرة لا تتجاوز نسبتهم ٢٪ من الناس ، القائد الناجح الذي يعزز موهبته بالمعرفة وتجارب الآخرين ليبدع في إدارة المنصب والأزمات ويقترح الحلول .
القائد عضو من فريق صنع القرار واتخاذه ، وينبغي تنفيذ رؤية المنظر بفريقه السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي بايجابية معقولة .
سمي القائد بهذا الاسم لأنه يقود معيته ومكانه في الامام دائما ، اما اذا كان مكانه خلف مجموعته لا يسمى قائد لأنه يسوقها سوقا ولا يتقدمهم .
القائد لابد أن يمتلك رؤية عملية قابلة للتطبيق ، بمعنى يحدد الأهداف ويتخذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية بصددها .
القائد يعني ..
القدوة ، والحضور ، القدوة تعني الصدق والامانة وحسن السلوك ( شريف) ، والحضور يعني أن يكون القائد بين شعبه بلا خوف (شجاع) .
القيادة عبارة عن قدرة أكثر مما هي علم والقائد المثالي الذي يجمع بين القدرة والعلم .
القائد الحقيقي هو من يهيئ لدولته قادة بدماء جديدة ، لإشغال مواقع قيادية بديلة او أصيلة في الحاضر والمستقبل في جميع الاختصاصات ، يدربهم ويتيح لهم فرصة الإبداع والجرأة في اتخاذ القرارات المهمة ، لتستمر دورة حياة الدولة او المؤسسة وحتى العشيرة بكفاءة عالية ومنتجة .
القيادة تكليف ومسؤولية ، وهي ليست مجرد اشغال منصب وإنما بناء الحاضر واستشراف المستقبل وخلق التنمية المستدامة من العدم ومواكبة التطور وإيجاد الحلول للقضايا المعقدة .
القائد الناجح من يقود مجموعته متنوعة المشارب والوصول بها إلى الهدف يكمل أحدهما الآخر، شعاره الكفاءة والنزاهة ، ومنها وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، والعمل بمسؤولية وطنية بروحها لا بشكلها بلا مراقبة ، والتحفيز المعنوي وحتى المادي من علامات القائد الخبير بالرجال .
القائد الحقيقي لا ينتظر الفرص وإنما يصنعها لدولته او مجموعته وينفذها بقوة تماسك فريقه .
المؤسسة ، الوزارة ، الجامعة ، المستشفى ، البلدية ، البنك ، …الخ ، جميعها علامات واضحة تشير الى وجود دولة لها عمق فكري وحضاري متميز.
هنالك قائد للحرب وقائد للسلم ، بمعنى قائد للتنظير وقائد ممارس على الارض ، ونادرا ما نجد قائد يصلح للحرب والسلم وله القدرة على التنظير والممارسة في آن واحد ، ذلك هو ( القائد المثالي) .
في مجتمعاتنا كثير من النخب المركونة تخشاها العصابات والفاسدين تصلح لتقويم المرحلة ، لكن الاحتلال وأعوانه وتقاطع المصالح الخارجية مع الوطنية ، تمنعهم من الظهور وممارسة حقهم الوطني في خدمة بلدهم ، بالتخويف والترهيب .
التجهيل والخرافات أدوات فعالة لتسقيط القدوة وقتل النموذج وهي إحدى وسائل الدخلاء للسيطرة على مغانم البلاد ومفاصل الدولة بسهولة .
القائد الناجح من يكتب السطر الأخير في تاريخه والشعب راضٍ عنه بعد مرضاة الله ، والشحاطه الذي يقتل الفقر والجوع والحرمان بسيف فريقه الفعال والقضاء على الفساد والفاسدين الطامعين الجدد الذين سيتولون المسؤولية بعده ، ويشجع ظهور النخب التواقين للحياة الحرة الكريمة .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=91472