في مشوار كروي عصيب وثقيل تعرض الفريق العراقي الي توديع المونديال في الولايات المتحدة وترك الجماهير العراقية والعربية تغلي ألما ،فكما هو نجح في جمع اكبر تظاهرة جماهيرية في المهجر خسر وخيب الامال في اكمال سعادتها وهي ترنوا للفوز او تحقيق الاعتبارات المعنوية لبلد الحضارة الاولي ورائد الكرة العربية !
خسارة ثقيلة نتيجة أرق وتراكم تتحملة الدولة اولا . الاعلام العالمي احياناً لا يرحم فقد دعي الخسارات الكروية بالفضيحة والهزيمة وضعف الاداء وهزالة الاعبين ،هكذا صورت بعض المنصات الاعلامية !
وانطلق من مسلمة واقعية ان الفريق قبل ان يصبح ضحية وهو صاحب التاريخ المميز في كرة القدم عربيا هو (فريق افترسته فايروسات النظام العراقي ومؤسساته الادارية )
لقد جاءت هذه السلسلة من الانتكاسات الكروية المؤلمة بما نعبر عنه وطنية (خسارة وطنية قومية) ولم تكن حصيلة في ميدان رياضي محدد سجل فيه العراق مواقف مشرفة وتاريخ مرموق وحاز علي سمعة دولية جيدة خصبت روحه الوطنية وبذل اقسي الطاقات للحفاظ علي المكانة وما يتميز به العراق من حضارة ودور أيدلوجي وثقافي وسياسي واقتصادي لحماية الامن القومي للامتين العربية والاسلامية .

لم يكن ناتج هذه الظاهرة المؤلمة هو الفريق بكامل طاقمه وانما إفراز للإرهاصات التي تنهش المجتمع العراقي منذ عام الاحتلال ٢٠٠٣ (المؤامرة الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية الغربية )علي العراق نظاماً وشعباً ودولة )
لقد بات العراق حاضنة موبوءة لأمراض الفساد والسرقة والطائفية والارتزاق علي طرق لا إنسانية ولا قانونية ولا شرعية والتجارة بالجنس والمخدرات وعبادة اصنام المرشد الاعلي والملألئ وتبعة الشيطان وافترسته فيروسات سيناريو معد من ثلاثي الدمار امريكا وإسرائيل وايران .
شارك الفريق ووارؤه مئات الالاف من الجماهير العراقية المنتشرة في العالم والعطاشي الي تنفيس التصاقهم برحم المبادئ الوطنية ،يحملون رسالة اسمها العراق ،وامال عريضة في وجود حاجة تفرغ زفير حناجرهم لما فقدوه في المؤامرة وصناعها ونظامها الاعرج .
ان حضور اسم العراق ليس حالة عابرة سواء في محفل رياضي او فني اوسياسي وانما حضور أمة في قطر وووطن في فريق او وفود تتسابق فيه الضمائروتتشابك الانفعالات وتهيج فيه الأصوات وتتحول الي ظاهرة وجدانية تعبر عن الزخم النفسي للارتواء من الحاجة لاسم العراق .

حضرت مباريات العراق الثلاث والكارثية في تاريخ كرة القدم العراقية اكثر من ٤٠ الف عراقي كل منهم يحمل (رسالة )لكي يصنع اصطفافا يعلن فيه للعالم ان العراق (حي يرزق لن يموت )،وان كل لاعب يحمل مسؤولية تاريخية ووطنية لامة العراق).
كنت في الملعب اشاهد دموعا تسيل بلا توقف وشاهدت عيونا يبست جفونا فلا تدمع وشاهدت لاعبين يفترشون سجادة الملعب الخضراء ويرفدوها بكاءا وحزنا حاملين بين ضلوعهم(مأساة والام شعبهم في المهجر والغربة الموحشة )يحملون في كل قطرة نضحت من اجسادهم هتافا في سكون صارخا مؤلماً لجرح العراق !
جمعتنا صدفة في ملاعب المحتل اسم العراق وفريقه وكلمه علمه (الله اكبر)،مهما اختلفت أراؤنا ،او انتماؤتنا ،او عقاؤدنا ،لان (الوطن حاضر ) شعرت بأن العراقيين في عرس تواجدهم في الملاعب يحضنهم عرين العراق ويجمع هتافهم (لبيك يا عراق ).
ما حدث يعيد وينعش الذاكرة رغم حجم الكارثة لانه كان تذكيرا ودرسا قاسياً ان (الجرح لم يلتأم فهو عميق ).
عراق خارج الوطن يعيش علي هامش الحياة وعراق داخل الوطن يعاني وهو صامد ساكن ينتظر الإنجاز كقمة البركان ،كلاهما عراق مظلوم .
ان المسؤول الاول والاخير عن كل الإخفاقات هو نظام العراق السياسي الفاشل في الادارة والتخطيط والتعليم والقيادة وبناء الانسان الجديد والتأهيل للمستقبل .
لقد لسعتنا أفعي الخسارة في المونديال لتوقظ فينا (الوقفة الوطنية )ولتنعم ذاكرتنا بأن العراق وطنيستحق كل الخير والعمل الصالح والنظام الوطني وهياكله المؤمنة به قديما وحاضرا ومستقبلا وان لا يبقي (مرتعاً خصباً للاعداء والطامعين ).
انهي الفريق العراقي مشواره في المونديال ،جاء برسالة ويعود برسالة وطنية بأن ساعة الصفر ستدق ويرحل الفاسدين عبدة وذيول ايران والغرب !حان الان مشوار أن يكون لاعبي الفريق رسل الامانة التي شاهدوها علي مدارج الملاعب وخارجه ،المسؤولية والا مسؤلية لنظام عليه ان يرحل او ان يحول الي أقفاص الاتهام ويقتص منه مقابل حجم جرمه بحق الشعب والامة .
الاستاذ الدكتور طارق السامرائي/بريطانيا
