في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية، وتشتد فيه المنافسة بين الدول على جذب الاستثمارات وتعزيز الإنتاج، لم تعد الصناعة مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت عنوانًا لقوة الدول، ومرآة لقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة. ومن هنا، فإن كل مسؤول يضع الصناعة على رأس أولوياته يستحق أن نتوقف أمام جهوده بكل احترام وتقدير.
منذ تولي المهندس خالد هاشم مسؤولية وزارة الصناعة، ظهرت ملامح رؤية مختلفة، عنوانها أن الصناعة ليست مجرد مصانع تُنتج، وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالمستثمر، وتمر بالعامل، وتنتهي بمنتج يحمل شعار “صنع في مصر” بكل فخر في الأسواق المحلية والعالمية.
وتشهد تحركات الوزير الميدانية، التي يثمنها رجال الصناعة، على حرصه الدائم على متابعة الواقع عن قرب، من خلال الاجتماعات المتواصلة مع المستثمرين، واللقاءات المستمرة مع أصحاب المصانع، والاستماع المباشر إلى مشكلات القطاع الصناعي، إدراكًا منه بأن نجاح أي خطة يبدأ من فهم الواقع، وأن المصنع لا يحتاج إلى الشعارات بقدر احتياجه إلى حلول حقيقية وقرارات جريئة.
لقد أصبحت الصناعة اليوم أحد أهم الملفات التي توليها الدولة المصرية اهتمامًا بالغًا، في ظل رؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات. وهي أهداف لا تتحقق إلا بوجود قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة حقيقية للتنفيذ.
ومن الملفات التي تحظى باهتمام واسع، الاتجاه إلى إنشاء صناديق تمويل للصناع، تستهدف توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الإنتاجية والتكنولوجية، بما يعزز تنافسية الصناعة الوطنية، ويرفع معدلات التشغيل والإنتاج، ويدعم جهود الدولة لتحقيق نمو صناعي مستدام. كما أن المقترحات الخاصة بآليات تمويل ودعم المصنعين تعكس إدراكًا لأهمية توفير بيئة تساعد المستثمر على التوسع في الإنتاج، وزيادة قدرته التنافسية.
كما أن رؤية الوزير لدعم المصانع المتعثرة، والتوجه نحو إطلاق مبادرات لإعادة تشغيلها، تمثل استثمارًا في الحفاظ على الطاقات الإنتاجية القائمة، وليس مجرد إنقاذ لمصانع تواجه صعوبات. فإعادة تشغيل هذه المصانع لا تعني فقط الحفاظ على الاستثمارات القائمة، بل تعني أيضًا الحفاظ على آلاف فرص العمل، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إذ إن دعم المصنع المتعثر أقل تكلفة وأكثر جدوى من إنشاء مصنع جديد من البداية.
ولم يعد توطين الصناعات المختلفة خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية. فكل صناعة يتم توطينها داخل مصر تعني تقليل فاتورة الاستيراد، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق آلاف فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وبناء اقتصاد أكثر صلابة في مواجهة الأزمات العالمية. كما لا يمكن إغفال الاهتمام بتعميق المكون المحلي، ودعم الصناعات المغذية، وتشجيع الابتكار، وتهيئة المناخ أمام المستثمرين، وهي جميعها ملفات تشكل الأساس الحقيقي لأي نهضة صناعية مستدامة.
إن ما يميز المرحلة الحالية هو أن الصناعة لم تعد ملفًا منفصلًا، بل أصبحت جزءًا من مشروع وطني كبير يقوده فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء الجمهورية الجديدة، حيث تتكامل جهود الدولة في تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الصناعية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتهيئة مناخ الاستثمار، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النجاح في هذا الملف يحتاج إلى سرعة التحرك، والاستماع إلى أهل الصناعة، والعمل بروح الفريق، وهي سمات يلمسها الكثيرون في أداء المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال الفترة الحالية.
نحن لا نجامل، وإنما نحترم العمل الجاد، ونقدر كل مسؤول يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن مستقبل مصر الاقتصادي يبدأ من المصنع، وأن كل مصنع جديد يعني أسرة مستقرة، وشابًا وجد فرصة عمل، واقتصادًا أكثر قوة، ووطنًا أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
إن مصر اليوم تحتاج إلى مضاعفة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وفتح الأسواق، وزيادة الصادرات، ودعم كل مصنع، وكل مستثمر، وكل عامل؛ لأن الصناعة هي الطريق الأقصر نحو التنمية الحقيقية.
وإذا كانت الإنجازات تُقاس بما يتحقق على أرض الواقع، فإن التحركات التي يشهدها القطاع الصناعي تستحق المتابعة والدعم؛ لأنها تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني قوي.
كل الاحترام والتقدير للمهندس خالد هاشم، ولكل مسؤول يعمل بإخلاص من أجل نهضة الصناعة المصرية، فجهود المخلصين تبقى دائمًا محل تقدير، والتاريخ لا ينسى من يعمل من أجل وطنه
