13 يونيو، 2026 - 10:24 صباحًا
مقالات وآراء

بلاد اللامعقول.. بقلم/ الدكتور حسين العويسي

الدكتور حسين العويسي

المعقول أننا عرب نتكلم العربية ونسكن الأرض العربية والمعقول في ما قاله الشاعر السوري فخري البارودي شعر يصلح ان يكون أداة العصف الذهني ونشيد وطني للعرب الآن .
سمعناه وحفظناه ورددناه .
بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان .

هذا الكلام لم يكون درعا ضد الرصاص في وقته وإنما كان قيمة اعتبارية جامعة ومعنوية عالية واقية من شظايا الانقسام والتجزئة ، كلمات ليست عابرة ، يجب ان نرتقي ونهضم مضمونها الذي يجمع ولا يفرق ، ومن هامة قممها نرى كل العرب .
كانت الامة تشع الكبرياء والعلوم لها وللانسانية بلا أقنعة ، وتتعامل مع جيرانها وفق معايير الجار الحسن من مبدأ حسن الظن والندية مع الجار المتغطرس ، ونعتقد أن العربي أينما يكون فهو عمق وسند لأخيه العربي ، كنا نفهم القومية بقيمها العليا بعيدا عن الدين والمذهب و الشوفينية والتعصب الأعمى .
في اللا معقول الآن تقصف لبنان واليمن ودول الخليج بطولها وعرضها ، وظيفتنا جرد الخسائر ومقارنة قوات الطرفين لا أكثر.
كان الشعور السائد آنذاك أن أبناء الوطن العربي شركاء في السراء والضراء ، وضد التبعية وخصم قوي للاستعمار، والعمالة خيانة ، تغيرت المفاهيم ولم يكتفي المتربص بذلك إنما قسم المجزء وابدع وطور سياسة ( فرق تسد) وصنع الحواجز النفسية والمذهبية في الدين الواحد بلا جدران فاصلة ، حتى وصل النزاع إلى حدود المحافظات فيما بينها ثم العشيرة ودخلت الجهوية الى البيت الواحد لإضعاف الحزمة والاهتمام بالفرد الطارئ الذي يباع ويشترى ، بمعنى صناعة النقيض ضد الاتحاد ، فغادرنا المعقول إلى اللامعقول .
اللامعقول أن تنتقل الجماعة بكليتها وليس الفرد من الحقيقة إلى الوهم ، الغاية تشتيت الوحدة بالوهم ، والوهم يقود إلى المجهول وصار احدنا عندما يتنقل من منطقة الى أخرى قد اجتاز حدود دول وهو داخل وطنه ، كأن النخبة قد ماتت وتحولنا من عالم الشرف الى آخر بلا شرف .
المعقول عندما يتكلم العاقل تستمع له الأغلبية لتستفيد ، وغيرالمعقول عندما يتصدر المجلس ( فرد) متخلف تافه كأنه مرياع يقود قطيعا من الأنعام ، الطبيعي أن نؤمن بالتدرج في كل شيء لأننا بشر نتعلم على مراحل ، اللامعقول أن تسرق علوم الآخرين بلا جهد وتقفز الى الاستاذية ، وتنهب أموال الدولة عنوة لتكون من الأغنياء ، وغيرالمنطقي أن يقود الجماعة شخص عفن قد اخرجوه للتو من حاوية النفايات .
الأستاذ صار هيكل هرم وطالبة الغبي اعتلى منبر القيادة ، وآخر صاحب سكلة او جندي هارب كتب أمام أسمه الشيخ الفلاني وهو يعلم أنه كيان وهمي سخيف .
جثثنا فوقها ارجلنا تشبه الرجل الآلي في حركاتها ، نتحرك بلا عقول من هول اللامنطق .
في امة اللا معقول صار السجان يكتب عن الحرية ، وفي زمن اللامعقول أصبح للتعذيب آلات كهربائية حديثة بدلا عن السوط ايام زمان ، في عصرنا صار السمسار( القواد) المسؤول الثقافي للجهة الفلانية ، وصار السياسي العتيق يمسح أكتاف السياسي الجديد متحولا بقوة الدولار والمنصب …
في بلد اللا معقول صارت لغة السلاح فلسفة ، والمقاومة ثراء ومصلحة …

لو كان المتلقي يقرأ ما نكتب عن اللامعقول لكتبنا كل الموبقات …
في عصرنا يقود اللامنطق بعض من ارتدى ربطة العنق والعقال وحتى العمامة والحجاب ، كأنها ازياء للترزق على حساب المعقول ، المعقول أن تتحرك النخب لعزل الرجال عن أشباههم الذين دنسوا شرف الجماعة الخيرة ، وتثور الأقلام المخلصة ضد اللامعقول لتحريك رأي ريادي جماعي يبدأ من الفرد ليشمل الجماعة ثم المجتمع ثم الوطن ، وعندما تتكامل الأوطان ترتفع أسوار الأمة بكاملها وتتحصن ضد الاشرار.
بلادي وأن جارت عليَّ عزيزة .
اهلي وان شحوا عليَّ كرام …

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=91154