المعقول أننا عرب نتكلم العربية ونسكن الأرض العربية والمعقول في ما قاله الشاعر السوري فخري البارودي شعر يصلح ان يكون أداة العصف الذهني ونشيد وطني للعرب الآن .
سمعناه وحفظناه ورددناه .
بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان .
هذا الكلام لم يكون درعا ضد الرصاص في وقته وإنما كان قيمة اعتبارية جامعة ومعنوية عالية واقية من شظايا الانقسام والتجزئة ، كلمات ليست عابرة ، يجب ان نرتقي ونهضم مضمونها الذي يجمع ولا يفرق ، ومن هامة قممها نرى كل العرب .
كانت الامة تشع الكبرياء والعلوم لها وللانسانية بلا أقنعة ، وتتعامل مع جيرانها وفق معايير الجار الحسن من مبدأ حسن الظن والندية مع الجار المتغطرس ، ونعتقد أن العربي أينما يكون فهو عمق وسند لأخيه العربي ، كنا نفهم القومية بقيمها العليا بعيدا عن الدين والمذهب و الشوفينية والتعصب الأعمى .
في اللا معقول الآن تقصف لبنان واليمن ودول الخليج بطولها وعرضها ، وظيفتنا جرد الخسائر ومقارنة قوات الطرفين لا أكثر.
كان الشعور السائد آنذاك أن أبناء الوطن العربي شركاء في السراء والضراء ، وضد التبعية وخصم قوي للاستعمار، والعمالة خيانة ، تغيرت المفاهيم ولم يكتفي المتربص بذلك إنما قسم المجزء وابدع وطور سياسة ( فرق تسد) وصنع الحواجز النفسية والمذهبية في الدين الواحد بلا جدران فاصلة ، حتى وصل النزاع إلى حدود المحافظات فيما بينها ثم العشيرة ودخلت الجهوية الى البيت الواحد لإضعاف الحزمة والاهتمام بالفرد الطارئ الذي يباع ويشترى ، بمعنى صناعة النقيض ضد الاتحاد ، فغادرنا المعقول إلى اللامعقول .
اللامعقول أن تنتقل الجماعة بكليتها وليس الفرد من الحقيقة إلى الوهم ، الغاية تشتيت الوحدة بالوهم ، والوهم يقود إلى المجهول وصار احدنا عندما يتنقل من منطقة الى أخرى قد اجتاز حدود دول وهو داخل وطنه ، كأن النخبة قد ماتت وتحولنا من عالم الشرف الى آخر بلا شرف .
المعقول عندما يتكلم العاقل تستمع له الأغلبية لتستفيد ، وغيرالمعقول عندما يتصدر المجلس ( فرد) متخلف تافه كأنه مرياع يقود قطيعا من الأنعام ، الطبيعي أن نؤمن بالتدرج في كل شيء لأننا بشر نتعلم على مراحل ، اللامعقول أن تسرق علوم الآخرين بلا جهد وتقفز الى الاستاذية ، وتنهب أموال الدولة عنوة لتكون من الأغنياء ، وغيرالمنطقي أن يقود الجماعة شخص عفن قد اخرجوه للتو من حاوية النفايات .
الأستاذ صار هيكل هرم وطالبة الغبي اعتلى منبر القيادة ، وآخر صاحب سكلة او جندي هارب كتب أمام أسمه الشيخ الفلاني وهو يعلم أنه كيان وهمي سخيف .
جثثنا فوقها ارجلنا تشبه الرجل الآلي في حركاتها ، نتحرك بلا عقول من هول اللامنطق .
في امة اللا معقول صار السجان يكتب عن الحرية ، وفي زمن اللامعقول أصبح للتعذيب آلات كهربائية حديثة بدلا عن السوط ايام زمان ، في عصرنا صار السمسار( القواد) المسؤول الثقافي للجهة الفلانية ، وصار السياسي العتيق يمسح أكتاف السياسي الجديد متحولا بقوة الدولار والمنصب …
في بلد اللا معقول صارت لغة السلاح فلسفة ، والمقاومة ثراء ومصلحة …
لو كان المتلقي يقرأ ما نكتب عن اللامعقول لكتبنا كل الموبقات …
في عصرنا يقود اللامنطق بعض من ارتدى ربطة العنق والعقال وحتى العمامة والحجاب ، كأنها ازياء للترزق على حساب المعقول ، المعقول أن تتحرك النخب لعزل الرجال عن أشباههم الذين دنسوا شرف الجماعة الخيرة ، وتثور الأقلام المخلصة ضد اللامعقول لتحريك رأي ريادي جماعي يبدأ من الفرد ليشمل الجماعة ثم المجتمع ثم الوطن ، وعندما تتكامل الأوطان ترتفع أسوار الأمة بكاملها وتتحصن ضد الاشرار.
بلادي وأن جارت عليَّ عزيزة .
اهلي وان شحوا عليَّ كرام …
