جلد الذات هو أن يقوم الفرد بلوم نفسه وانتقادها بطريقة قاسية ومبالغ فيها، مهما كانت أخطاؤه بسيطة، أو بمعزل عن إرادته. فتجده يقاضي ذاته ويجلدها بشكل مستمر، دون أن يتوانى عن تأنيبها. وقد يصل به الحال إلى اعتبار كل ما يبدر منه خطأ.
إن ملازمة هذه الحالة تفضي إلى القنوط والانكسار، وإلى الفشل في أداء المهام، وربما إلى الانتحار، في حين يتحتم الاستفادة من الأخطاء واستعادة الثقة بالنفس ومسامحتها، وبناء علاقات أسرية ومجتمعية صحيحة.
وقد نهى الإسلام عن ذلك، فتجد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
وفي التنزيل الحكيم أيضًا: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: 2]، حيث يكون المعنى المقصود هنا مغايرًا، ويراد به “المؤمنون الذين تحاسب قلوبهم أنفسهم باستمرار على التقصير أو فعل المعاصي”.
وفي الأخير، كم نتمنى أن يقوم بعض المعنيين من المسؤولين وولاة الأمر بجلد ذواتهم عند ارتكابهم أفعالًا كبيرة ومقصودة تؤذي البلاد والعباد؛ عندها سيسعدون ويُسعدون في الدنيا ويؤجرون في الآخرة.
جلد الذات.. بقلم/ الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان
📎 رابط مختصر للمقال:
https://alarabportal.com/?p=95998
