25 يوليو، 2026 - 3:08 مساءً
سليدرمقالات وآراء

صابر حارص يكتب: من ثقافة التمكين إلى السيوكوباتية تفهم جرائم العصر

صابر حارص يكتب: من ثقافة التمكين إلى السيوكوباتية تفهم جرائم العصر

السايكوباتي ليس مريضاً عقلياً بالمعنى الذي يرفض المسؤولية الجنائية، ولكنه يعترف بجريمته ويمثلها أمام النيابة لأنه يعاني من انعدام تام للضمير والتعاطف مع من حوله.

السيكوباتي يعترف بسبب القتل أيضاً، فهي تقول إن أمها سبب طلاقها وحرمانها من أبنائها. السيكوباتي لديه قدرة عالية جداً على الثبات الانفعالي والتخطيط والتصرف ببرود والتملص من الشبهات؛ مثل تقطيع الجثة وإخفاء كل عضو في الثلاجة والفريزر، واستخدام الكلور للتغطية على الرائحة المنبعثة، وخداع الجيران بأنها رائحة الملوحة والسردين، ثم الذهاب للعمل وكأن شيئاً لم يكن.

السيكوباتي الآن ظاهرة في البيت بين الأزواج والأبناء، وظاهرة في العمل بين الزملاء مع بعضهم ومع الإدارة أيضاً، وظاهرة في البيع والشراء والتعاملات اليومية.. نلاحظها ونندهش منها، ثم نستسلم لها.

السيكوباتية ظاهرة لا إرادية تحسبها المرأة مجرد رد فعل لما تعرضت له من وحشية ومظالم، وهي لا تدري أنها أكثر جرماً من الفعل ذاته. السيكوباتي يبرر لنفسه حالة من السعر تطيح بمن حوله من أقارب وزملاء عمل، حتى لو كانت أمه ينقلب عليها ويضمها ضمن الأسباب التي يتوهم أنها ظلمته.

السيكوباتي المسعور فاقد للقيم والمعايير، لا يرى إلا نفسه، ولديه تبريرات لكل نزعاته غير المشروعة في العمل والحياة، ويتسلح لا إرادياً بالندالة والتنكر لكل من ساعده ودعمه.

السيكوباتي يكرمه رئيسه في العمل، وتكرمه المؤسسات كما تظهر المحامية سالي الجباس في الصورة، وتراها ناجحة في المحاماة وفاعلة في حقوق المرأة ومناهضة العنف، بل وسفيرة عمل تطوعي، ولكنها تكره كل من حولها ما عدا من يدعمها ويرضخ لمطالبها، فقتلت أمها.

لكن الأهم من هذا كله: ما نوع الثقافة التي تعرضت لها “الفيمينست” في بلاد الأزهر والكنيسة الشرقية؟ ما قصة اختراق المرأة المصرية منذ عهد السادات ومبارك والتي نحصد الآن ثمارها؟ هل يمكننا الآن عمل خطة بديلة مضادة لإحلال ثقافة سليمة بدلاً مما نراه ويذهب عقولنا؟

البداية كانت المرأة، ثم من الطبيعي أن تتحول إلى امرأة ورجل، ثم من الطبيعي أن يتأثر الأبناء فتتحول إلى أسرة، ثم من الطبيعي أن تتحول إلى ظاهرة مجتمعية.

ألا تلاحظون أن الطلاق الذي كان كارثة زمان أصبح الآن عادياً؟ ألا تلاحظون استسلامنا لثقافة الطلاق والخلع وتشريد الأبناء؟ ألا تلاحظون نوعية الجرائم التي يقوم بها الأزواج والأبناء والأباء والأمهات؟

ألا تلاحظون علاقة الأبناء والأباء مع بعضهم؟ ألا تلاحظون انعدام مشاعر الأبناء مع آبائهم وأمهاتهم، واستسلامهم واستمرارهم حتى ظهرت شكاوى الآباء علنية على حساباتهم الشخصية بالفيسبوك؟

ألا تلاحظون المجلس القومي للمرأة في مصر قد فاق الغرب؟ ألا تلاحظون قوانين الأحوال الشخصية؟ ألا تلاحظون رسائل الماجستير والدكتوراة في تمكين المرأة حتى ظهرت نساء تدافع عن حقوق الرجال؟

ألا تلاحظون الفوضى والتخبط التي يعيشها المجتمع ثقافياً وفكرياً؟ ألا تلاحظون إبراهام وعصابته وهم يحطمون الإسلام ركناً ركناً؟

ألا تلاحظون مئات الظواهر التي تفقد الإنسان النظيف عقله، وتجعل إنسان هذا الزمان يتسلح بمئات الملوثات والميكروبات التي ينقلها لأبنائه وقاية لهم؟

إن الثقافة هي المتهم الأول في جرائم هذا العصر.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93969

موضوعات ذات صلة

الدكتور صابر حارص يكتب.. الرد على الشيخ علي جمعة موجه للمسلمين لا لغيرهم

admin

كواليس الدكتور صابر حارص

admin

أكاديمية دكتور ماث الدولية تكرم مدربيها و طلابها المتفوقين

admin