13 أكتوبر، 2026 - 1:04 صباحًا
سليدرمقالات وآراء

لقمة العراقي خط أحمر.. لا تجعلوا الشعب يدفع ثمن إخفاقاتكم

ضياء الصفار

safar

يتابع العراقيون في كل مكان وبقلق بالغ التطورات الاقتصادية والمعيشية الخطيرة التي يمر بها وطننا العزيز ، وقد أعلنت الجماهير العراقية بكل فئاتها عن استهجانها ورفضها لقرار حكومة الزيدي القاضي بتعديل سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً للدولار الواحد، وما رافقه من اضطراب واضح في السوق وارتفاع كبير في سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات وعلى القدرة الشرائية للمواطن العراقي.

أن ما قدمته الحكومة والبنك المركزي من مبررات اقتصادية ومالية لهذا القرار ليؤكد إنعدام الرؤية الاقتصادية المسؤولة إتجاه الشعب،فأن أي سياسة اقتصادية لا ينبغي أن تُقاس فقط بمؤشرات المالية العامة أو الإيرادات الحكومية، وإنما بمدى تأثيرها في حياة المواطن، ولا سيما الفئات الأضعف والأكثر تعرضاً للضغوط الاقتصادية.

لقد أصبح المواطن العراقي أمام أعباء معيشية متزايدة، في وقت يعاني فيه العراق أصلاً من مشكلات الفقر والبطالة وضعف الخدمات وانتشار الفساد وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن اتساع دائرة الاحتياجات الاجتماعية والمعيشية. ومن الطبيعي أن يؤدي رفع سعر الدولار إلى زيادة كلفة الاستيراد، ومن ثم ارتفاع أسعار كثير من السلع والمواد والخدمات، وهو ما يثقل كاهل الموظفين والعمال والكسبة وأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين وسائر الشرائح الشعبية.
والأخطر من ذلك أن الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية يفتح الباب أمام المضاربات والاضطراب في الأسواق، ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، بما ينعكس على حياة المواطن اليومية وعلى أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة وعلى النشاط التجاري بصورة عامة.

على العراقيين في الخارج أن يشعروا بمسؤوليتهم تجاه أهلنا وشعبنا ومتابعة قضاياه وهمومه ، ورفض ما يتعرض له أبناء شعبنا العظيم بكافة شرائحه للفقر والجوع والحرمان والبطالة بسبب إجراءات وقرارات ارتجالية في ظل أقتصاد هجين بدون بوصلة ، فالعراق يبقى وطننا، ومصلحة شعبه وكرامة أبنائه شأن يعني كل عراقي، في الداخل والخارج.
أن السياسات والقرارات الارتجالية أنما تتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة حكومة الزيدي وداعمها الأطار التنسيقي ، وأن أستمرار هذا التدهور وضرب القدرة الشرائية للمواطن العراقي أنما يعكس عجزاً واضحاً وغياباً تاماً للرؤية الأقتصادية الرصينة لحماية طبقات المجتمع الهشة والضعيفة من الموظفين والمتقاعدين الذين يتعرض دخلهم الثابت لحالة تآكل غير مسبوقة نتيجة للأرتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية، وكذلك الحال للعمال والكسبة وأصحاب الدخول المحدودة والمهن الحرة ، فقد تقطعت بهم السبل جراء الركود والتضخم وأرتفاع تكاليف المعيشة بصورة تفوق طاقة تحمل الفرد .
إن العراق لا يحتاج إلى تحميل المواطن مزيداً من الأعباء بقدر ما يحتاج إلى تغيير حقيقي في العراق لمنظومة الحكم منزوعة السيادة والأرادة والقرار ، وتغيير الإدارة والاقتصاد والمال، ومحاربة الفساد والهدر، وترشيد الإنفاق العام، وتنمية القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية وبناء اقتصاد يوفر العمل والكرامة والاستقرار لكافة قطاعات الشعب ،ولا يجوز أن يكون المواطن العراقي الحلقة الأضعف في أي معالجة اقتصادية ، فكرامة العراقي وحقه في حياة كريمة، وأمنه المعيشي، وقدرته على تأمين احتياجات أسرته، يجب أن تكون في مقدمة أولويات الدولة، قبل أي اعتبارات مالية أو سياسية ، وأن وطننا العراق يستحق نظاماً وطنياً واقتصاداً مستقراً، ودولة ذو سيادة حقيقية وإرادة وطنية صلبة ، وعدالة اجتماعية، ومستقبلاً يليق بشعبه.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96435