كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع أسعار الذهب المحلية في مصر بالأسواق والصاغة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026.
وجاء هذا الهبوط المحلي في وقت استقرت فيه أسعار الأوقية بالبورصة العالمية، وسط حالة من ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وانتظار بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي قد تحدد بشكل كبير مسار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 15 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس الإثنين.
وسجل عيار 21 الأكثر تداولًا نحو 6420 جنيهًا، فيما استقرت الأوقية بالبورصة العالمية لتسجل مستوى 4328 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي وقت إعداد التقرير.
تفاصيل أسعار الذهب المحلية في مصر اليوم
أوضح التقرير الصادر عن المرصد أن أسعار جرامات الذهب بمختلف الأعيرة والجنيه الذهب سجلت المستويات التالية:
-
سعر جرام الذهب عيار 24: سجل نحو 7337 جنيهًا.
-
سعر جرام الذهب عيار 21: بلغ نحو 6420 جنيهًا.
-
سعر جرام الذهب عيار 18: وصل إلى نحو 5503 جنيهًا.
-
سعر الجنيه الذهب: سجل مستوى 51360 جنيهًا.
وأضاف الدكتور وليد فاروق أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين؛ حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6475 جنيهًا، واختتمها عند مستوى 6435 جنيهًا، في حين شهدت الأوقية العالمية حالة من الاستقرار النسبي بالقرب من مستوى 4328 دولارًا.
تقليص الفجوة السعرية وزيادة الإقبال على السبائك
وأشار مدير المرصد إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تقلصت إلى نحو 132 جنيهًا للجرام الواحد. وأكد أن هذا التقلص يعكس تحسن التوازن بين العرض والطلب بالسوق المحلية، إلى جانب حالة الحذر الشديد التي يتبناها التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام الجاري.
وأضاف أن حركة مبيعات المشغولات الذهبية شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الأيام الأخيرة بعد فترة من التباطؤ. كما ارتفع الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية، مستفيدًا من تراجع الأسعار إلى مستويات جاذبة لشريحة جديدة من المشترين الراغبين في الادخار والاستثمار.
وأوضح فاروق أن الأسواق تشهد حاليًا نقصًا نسبيًا في بعض فئات السبائك صغيرة الأوزان نتيجة زيادة الطلب الكبير عليها، خاصة الأوزان التي تستهدف أصحاب المدخرات الصغيرة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المواطنين بالذهب كأداة آمنة للادخار رغم التقلبات السعرية الأخيرة.
هل خسر مشتري الذهب في مصر فعلاً؟
تطرق الدكتور وليد فاروق إلى التراجعات الأخيرة التي أثارت تساؤلات ومخاوف لدى العديد من المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة خلال الأشهر الماضية. وأكد أن قراءة حركة الأسعار التاريخية تشير إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بجزء كبير جدًا من مكاسبه المتراكمة على المدى الطويل.
وأضاف أن الضغوط البيعية الحالية ترتبط بصورة أساسية بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وذلك عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة ورفع الفائدة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار المعادن النفيسة عالميًا.
وأوضح أن الذهب مر بمراحل تصحيحية مشابهة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، وكان أبرزها:
-
خلال دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2022.
-
عقب الإعلان عن صفقة رأس الحكمة وتوحيد سوق الصرف في مارس 2024.
حيث تعرضت الأسعار في هذه الفترات لتراجعات حادة، قبل أن تستعيد اتجاهها الصاعد القوي لاحقًا. وأكد فاروق أن تقييم الاستثمار في الذهب يجب أن يتم على أساس قدرته على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل، وليس وفق التحركات اليومية أو الأسبوعية للأسعار، خاصة في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.
استطلاع آراء التجار: نظرة حذرة رغم تحسن المبيعات
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع رأي حديث أجراه «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، وشمل 681 مشاركًا من تجار سوق الذهب المصري، استمرار النظرة الحذرة تجاه مستقبل السوق خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، على الرغم من التحسن النسبي الذي شهدته حركة المبيعات مؤخرًا.
وجاءت نتائج الاستطلاع على النحو التالي:
-
45.8% من المشاركين: يتوقعون تراجع نشاط السوق خلال الفترة المقبلة.
-
35.1% من المشاركين: يرجحون استقرار الأوضاع عند المستويات الحالية.
-
18.9% من المشاركين: يتوقعون حدوث تحسن محدود فقط في النشاط التجاري.
وقال فاروق إن هذه النتائج لا تعكس تراجع الثقة في المعدن الأصفر نفسه، وإنما تعبر عن مخاوف التجار المرتبطة بحجم الطلب والقوة الشرائية للمستهلكين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة اقتناء الذهب مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن السوق المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في أنماط الطلب؛ حيث أصبحت السبائك والجنيهات الذهبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشتريات، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي والزينة.
المؤثرات العالمية والجيوسياسية المرتقبة
وعلى الصعيد العالمي، تواصل الأسواق المالية متابعة تطورات التهدئة بين إسرائيل وإيران، إلى جانب مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في وقت ما زالت فيه المخاوف الجيوسياسية حاضرة بقوة رغم تراجع حدة التوترات العسكرية المباشرة.
كما يترقب المستثمرون حول العالم صدور بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي تعد من أهم المؤشرات المؤثرة بشكل مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وبالتالي على تحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
قراءة مرصد الذهب الختامية لوضع السوق
يرى «مرصد الذهب» أن التراجع الأخير في أسعار الذهب المحلية في مصر يعكس بصورة أساسية تأثير الضغوط الخارجية المرتبطة بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، أكثر من كونه ناتجًا عن ضعف في مستويات الطلب المحلي.
كما تشير مؤشرات السوق الحالية إلى تحسن نسبي في حركة المبيعات مع انخفاض الأسعار، خاصة في فئات السبائك والجنيهات الذهبية.
وفي الوقت نفسه، تعكس نتائج استطلاع التجار استمرار حالة الحذر تجاه مستقبل النشاط التجاري بالسوق المحلية، وهو ما يشير إلى أن السوق قد يتجه خلال الأشهر المقبلة إلى مرحلة من الاستقرار والترقب، أكثر من كونه مقبلًا على انتعاش قوي أو تراجع حاد.
ورغم موجة التصحيح السعري الأخيرة، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة وقوية، وفي مقدمتها المشتريات المستمرة للبنوك المركزية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يبقي الذهب محتفظًا بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار، التحوط، وحفظ القيمة على المدى الطويل.
